مقالة خاصة: كيف يرى خبيران عربيان تحول الصين "نحو الأفضل"؟ رؤى من قلب الدورتين
بكين 11 مارس 2026 (شينخوا) على هامش انعقاد الدورة السنوية للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني والدورة السنوية للمجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، والتي تشكل معا ما يعرف محليا وعالميا باسم "الدورتين"، أجرت وكالة أنباء ((شينخوا)) مقابلتين مع خبيرين عربيين بارزين في الشؤون الصينية، حيث ناقشا أبرز الكلمات المفتاحية في خطوات الصين "نحو الأفضل" وقدما قراءة معمقة حول مسار التنمية الصيني تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني.
وقال كاوه محمود، الأمين العام السابق للحزب الشيوعي الكردستاني العراقي، إن خطط التنمية في الصين تتميز بطابع الديمومة، واستمرارية السياسات، واتصال الماضي بالحاضر، مشيرا إلى أن الدورتين حددتا أهدافا رئيسة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية تتمثل في تحقيق نتائج ملموسة في التنمية عالية الجودة، ومواصلة النمو الاقتصادي عبر تحقيق اختراقات هامة في تطوير القوى المنتجة الجديدة، ورفع مستوى الاعتماد على النفس وتقوية الذات في مجال العلوم والتكنولوجيا إلى حد كبير اعتمادا على الابتكار.
وأضاف أن "نسبة النمو المحددة (4.5 بالمئة إلى 5 بالمئة) تعكس واقعية التخطيط الصيني، الذي يجمع بين تسريع الاعتماد على الذات في العلوم والتكنولوجيا، وتعزيز الانفتاح على مستوى عال، مع توفير ضمانات أكبر لتحسين معيشة الناس".
وأوضح محمود أن الخطط تركز على دفع التنمية عالية الجودة كموضوع رئيسي، وتهدف إلى دفع الرخاء المشترك لجميع أبناء الشعب بخطوات ثابتة، وإعطاء الأولوية لتحسين سبل العيش وتعزيز التنمية الاجتماعية مع دفع عجلة التنمية الاقتصادية، وذلك عبر "إحراز تقدم جديد في دفع التوظيف الكافي والعالي الجودة، ومواكبة زيادة دخل السكان مع النمو الاقتصادي، وتحسين هيكل التوزيع، وتوسيع الفئات ذات الدخل المتوسط باستمرار، وجعل نظام الضمان الاجتماعي أفضل وأكثر استدامة، ورفع مستوى تكافؤ فرص الوصول للخدمات العامة الأساسية بشكل ملحوظ".
وعقد نواب المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني يوم الاثنين اجتماعات مجموعات لمراجعة مسودات قرارات مختلفة، من بينها مسودة قرار بشأن تقرير عمل الحكومة، ومسودة قرار بشأن الخطوط العريضة للخطة الخمسية الـ15 (2026-2030) للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية، ومسودة قرار بشأن تنفيذ خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية لعام 2025 وبشأن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية لعام 2026، ومسودة قرار بشأن تنفيذ الميزانية المركزية والميزانيات المحلية لعام 2025 وبشأن الميزانية المركزية والميزانيات المحلية لعام 2026.
وعزا محمود عوامل نجاح التخطيط الصيني إلى النهج التشاركي في إعداد المسودات والنقاش المستفيض حولها، بمشاركة المؤسسات المختلفة بدء من قيادة الحزب، والخبراء والمتخصصين، والمستشاريين في المجالات المتنوعة التي تشملها الخطة، ومسؤولي اتحاد الصناعة والتجارة لعموم الصين وممثلي الشخصيات اللاحزبية وغيرهم.
من جهته، حلل الباحث السعودي في مركز الرياض للدراسات السياسية والاستراتيجية عبد العزيز الشعباني، الكلمات المفتاحية الواردة في تقرير عمل الحكومة الصينية هذا العام، قائلا إنه توقف عند ثلاث نقاط رئيسة تعكس توجهات السياسة الاقتصادية والتنموية في الصين خلال المرحلة القادمة:
أولا، الإشارة إلى أن الاقتصاد الصيني يتجه "نحو الجديد ونحو الأفضل". وقال إن هذا يعكس التحول الذي تسعى إليه الصين في نموذج نموها الاقتصادي. فبدلا من التركيز فقط على سرعة النمو، أصبحت الأولوية اليوم لجودة النمو، وتعزيز الابتكار، وتحسين هيكل الاقتصاد. وهذا التحول يظهر في دعم الصناعات المتقدمة والتكنولوجية الحديثة والاقتصاد الرقمي، وهو ما يمنح الاقتصاد الصيني قدرة أكبر على الاستمرار في النمو رغم التحديات الدولية.
ثانيا، مسألة "تسريع تحقيق الاعتماد على الذات في التكنولوجيا". وقال الشعباني إن هذا الهدف أصبح من أبرز أولويات السياسة الصينية في السنوات الأخيرة. فالتطورات العالمية والمنافسة التكنولوجية دفعت الصين إلى التركيز بشكل أكبر على البحث العلمي والابتكار المحلي، خاصة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والتصنيع المتقدم. ويعكس هذا التوجه رغبة الصين في تعزيز قدرتها على التطور التكنولوجي المستقل وتقليل الاعتماد على الخارج في القطاعات الحيوية.
ثالثا، "توسيع الانفتاح الاقتصادي عالي المستوى". وقال إنه بالرغم من التحديات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، ما زالت الصين تؤكد التزامها بالانفتاح على الأسواق الدولية وتعزيز التعاون الاقتصادي مع مختلف الدول. ويُنظر إلى هذا التوجه على أنه رسالة طمأنة للشركاء الاقتصاديين بأن الصين ستبقى جزء أساسيا من الاقتصاد العالمي ومحركا مهما للتجارة والاستثمار الدوليين.
وختم الباحث السعودي حديثه قائلا إن "هذه الكلمات المفتاحية تعكس مزيجا من الاستمرار في الإصلاح الاقتصادي، وتعزيز الابتكار، والحفاظ على الانفتاح الاقتصادي، وهي عناصر تظهر كيف تحاول الصين تحقيق التوازن بين التنمية الداخلية والمشاركة الفاعلة في الاقتصاد العالمي".







