تقرير إخباري: إيران تصعد اللهجة ضد واشنطن مع تواصل الحرب لليوم الحادي عشر
القاهرة 10 مارس 2026 (شينخوا) صعدت إيران اليوم (الثلاثاء) من لهجتها ضد الولايات المتحدة وشددت على أنها من "سيحدد نهاية الحرب" المتواصلة لليوم الحادي عشر بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن فيها أن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية سينتهي "قريبا جدا".
وجاء رد طهران بينما يتواصل التصعيد العسكري في المنطقة مع استمرار الضربات الأمريكية الإسرائيلية على أهداف داخل إيران التي ترد بقصف إسرائيل والمصالح الأمريكية في الخليج.
وبالتزامن، واصلت إسرائيل تنفيذ عملياتها العسكرية في لبنان منذ اندلاع الحرب في إيران نهاية فبراير الماضي، معلنة مهاجمة المزيد من الأهداف التابعة لحزب الله المدعوم من طهران.
-- رسالة متناقضة
وقال الرئيس دونالد ترامب الاثنين إن الضربات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية على إيران ستنتهي "قريبا جدا".
وعندما سئل في مؤتمر صحفي بولاية فلوريدا عما إذا كان من الممكن أن تنتهي الضربات هذا الأسبوع، أجاب ترامب بالنفي، متابعا "لكن قريبا، قريبا جدا".
وقدم ترامب رسالة بدت متناقضة، حيث أعلن أن الأهداف الأمريكية قد تحققت إلى حد كبير، بينما أيد في الوقت نفسه التحذير السابق من وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بأن المعركة مازالت في بدايتها.
وقال ترامب "حسنا، أعتقد أنه يمكنك قول كليهما. إنها بداية بناء دولة جديدة".
وبعد تصريحات ترامب، اعتبر الحرس الثوري الإيراني أن الجمهورية الإسلامية من "ستحدد نهاية الحرب".
وقال المتحدث باسم الحرس الثوري العميد محمد علي نائيني إن "القوات المسلحة الإيرانية لها اليد العليا في الحرب، وإيران هي التي ستحدد نهاية الحرب وليس المعتدون"، بحسب ما أوردت وكالة ((مهر)) الإيرانية.
ورأى نائيني أن الرد العسكري الإيراني أحبط الرئيس الأمريكي، مشددا على أن "المعادلات في المنطقة أصبحت الآن في أيدي القوات المسلحة الإيرانية".
من جهته، قال قائد "مقرّ خاتم الأنبياء" العسكري اللواء الطيار علي عبد اللهي إن أمريكا وإسرائيل "لا تستطيعان إنهاء الحرب متى شاءتا"، بحسب وسائل إعلام إيرانية.
وفي تصريحات لافتة قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المحادثات مع الولايات المتحدة لم تعد مطروحة على أجندة طهران.
وأكد عراقجي في حديث إلى شبكة ((بي بي إس نيوز)) الأمريكية، أن إيران مستعدة لمواصلة عملياتها الصاروخية طالما كان ذلك ضروريا، مشيرا إلى موقف حازم ضد المفاوضات الفورية مع واشنطن بعد تصريح ترامب بأن الصراع مع إيران سينتهي "قريبا جدا".
كذلك قال رئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران محمد باقر قاليباف إن إيران لا تسعى إلى وقف إطلاق النار إطلاقا، بحسب وكالة أنباء ((تسنيم الدولية)) الإيرانية.
ونقلت الوكالة عن قاليباف قوله "نحن نعتقد بضرورة صفع المعتدي كي يأخذ درسا ولا يفكر بعد الآن في الاعتداء على إيران".
واندلعت الحرب بينما كانت طهران وواشنطن تنخرطان في جولات تفاوض بشأن البرنامج النووي الإيراني، كان آخرها قبل يومين من شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما المشترك على إيران.
ومنذ ذلك الحين تتواصل موجات من الضربات المتبادلة، مع حديث الحرس الثوري اليوم عن نقل ساحة المعركة إلى "مرحلة جديدة".
-- "مرحلة جديدة" و"هجوم متزامن"
وأعلن الحرس الثوري بعد ظهر اليوم إطلاق الموجة "34" من عملية "الوعد الصادق 4" بإطلاق النار الموجه لنظام الصواريخ الاستراتيجي "قدر وعماد وفتح" والصاروخ فرط صوتي "خيبر" التي نقلت "ساحة المعركة مع المعتدين" الأمريكيين والإسرائيليين إلى "مرحلة جديدة".
وقال الحرس الثوري في بيان إنه تم استهداف "مكان تجمع الجنود الأمريكيين في قاعدتي الظفرة (في الإمارات) والجفير (في البحرين)".
كما استهدفت "صواريخ إيرانية قوية"، بحسب البيان، "القواعد العسكرية الواقعة في شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة قاعدة رامات ديفيد الجوية والمطار المدني في حيفا، ومنصات إطلاق الصواريخ السرية التابعة للجيش الإسرائيلي في بني براك، شرق تل أبيب".
وحذر البيان من أن "مخزون إيران من الأهداف المتاحة لمهاجمة الموارد العسكرية والبنية التحتية" للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة "أكثر عرضة للخطر بعشر المرات من الأهداف المتاحة للأعداء".
وختم البيان بالقول إن "الأمن والاستقرار في المنطقة إما أن يكونا للجميع أو لا يكونا لأحد".
ومع ساعات المساء، أعلن الحرس الثوري تنفيذ موجتين جديدتين من الهجمات، تضمنت الأولى إطلاق صواريخ من طراز فتح وعماد وخيبر وقدر على أهداف في تل أبيب وبيت شيمش والقدس وقواعد أمريكية، لم يحدد مكانها.
فيما شملت الموجة الثانية "أهدافا في الأراضي المحتلة وقواعد الجيش الأمريكي"، وذلك من خلال "هجوم مركب شمل موجات من صواريخ قدر وعماد وخيبرشكن إضافة إلى طائرات مسيّرة انتحارية"، بحسب الحرس الثوري.
وقبل ذلك، أعلن الحرس الثوري صباحا أنه استهدف بخمسة صواريخ قاعدة أمريكية في إقليم كردستان شمالي العراق، والذي سبق وأن تعرض لهجمات إيرانية بطائرات مسيرة وصواريخ، طالت مواقع "جماعات انفصالية" ومطار أربيل وقواعد عسكرية، وفق إعلام كردي.
وتوعد قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري العميد مجيد موسوي "العدو" بأنه "سيواجه قريباً مفاجآت جديدة".
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي شن "موجة هجوم متزامنة" في طهران وتبريز، أغار سلاح خلالها على "مقرات مركزية" للقوات العسكرية الإيرانية.
وتحدث الإعلام الإيراني عن "عدوان" أمريكي إسرائيلي على عدة مناطق في العاصمة طهران.
ومع استمرار التصعيد العسكري، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان صادر عن مكتبه، إن إسرائيل تسعى إلى تمكين الشعب الإيراني من التخلص من النظام الحاكم في إيران، مشيرا إلى أن بلاده تواصل العمل على "تكسير عظامه".
وبالتوازي مع هجومه المشترك مع واشنطن على إيران، واصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في لبنان لاستهداف ما يصفها بـ"بنى تحتية" لحزب الله.
-- لبنان .. جبهة مشتعلة
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان بعد ظهر اليوم إنه شن هجوما على "بنى تحتية" لحزب الله في ضاحية بيروت الجنوبية، بعد أن وجه تحذيرا بالإخلاء لسكان عدة أحياء في الضاحية شملت سكان "حارة حريك، الغبيري، الليلكي، الحدث، برج البراجنة، تحويطات، الغدير، الشياح".
وجاءت الغارات بعدما أفادت مصادر أمنية وشهود عيان بأن عدة نقاط في المنطقة الحدودية جنوبي لبنان شهدت فجر وصباح اليوم توغلات إسرائيلية محدودة ترافقت مع اشتباكات عنيفة بين الجيش الإسرائيلي وعناصر من حزب الله.
وحددت المصادر، التي تحدثت لوكالة أنباء ((شينخوا))، نقاط التقدم والتموضع الإسرائيلي في كل من "وطى الخيام والجهة الغربية لبلدة الوزاني والطرف الشرقي لبلدة الخيام والجهة الغربية لبلدة الطيبة وأطراف بلدات العديسة وحولا ومركبا والمدخل الشمالي لبلدة كفركلا".
من جهته أعلن حزب الله في سلسلة بيانات أن عناصره تصدوا لتحركات للقوات الإسرائيلية في المنطقة الحدودية. كما أعلن الحزب إطلاق صليات صاروخية باتجاه قواعد عسكرية في مدن ومستوطنات ومواقع وتجمعات إسرائيلية يقع بعضها في الأراضي اللبنانية.
فيما تحدث الجيش الإسرائيلي في المقابل، عن مواصلة قوات من الفرقتين 91 و36 العمل في منطقة جنوب لبنان في إطار ما وصفه بـ"عملية الدفاع الأمامي" لإحباط "البنى التحتية الإرهابية" التابعة لحزب الله.
وتشن إسرائيل ضربات مكثفة على لبنان منذ الإثنين الماضي، ردا على إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه أراضيها للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024، لينخرط الحزب اللبناني المدعوم من طهران في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
ومنذ بدء الحرب بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، قُتل 570 شخصا وجرى تسجيل نحو 760 ألف نازح بحسب الحكومة اللبنانية.







