تحليل إخباري: هل ينخرط الحوثيون في الحرب دعما لإيران؟
صنعاء 10 مارس 2026 (شينخوا) تتواصل العمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد إيران لليوم الحادي عشر، في حين تؤكد جماعة الحوثي في اليمن، أحد أبرز حلفاء طهران في المنطقة، موقفها الداعم لطهران وأنها على "أهبة الاستعداد"، غير أن حسابات الداخل قد تجعل من قرار الانخراط المباشر معقدا ومؤجلا.
وخلال اليوم الأول للعمليات العسكرية في 28 فبراير الماضي، أعلن زعيم الحوثيين في اليمن عبد الملك الحوثي "تضامنه الكامل" مع إيران، مؤكدا أن جماعته على "أهبة الاستعداد لأي تطورات".
وجدد الحوثي يوم الخميس الماضي، موقف جماعته المساند لإيران، مؤكدا أن الجماعة تقف مع إيران، وأن أيديهم على الزناد في أي لحظة تقتضي التطورات، معتبرا أن "هذه المعركة معركة الأمة كلها وليست معركة طرف واحد".
والإثنين، جدد زعيم الحوثيين خلال في بيان تهنئة باختيار مجتبى الخامنئي مرشدا أعلى في إيران خلفا لوالده الراحل علي خامنئي، التأكيد على وقوف اليمن وتضامنه مع طهران في مواجهة "العدوان والطغيان الأمريكي والإسرائيلي".
وسبق أن شارك الحوثيون في مساندة إيران عسكريا، خلال ما أُطلق عليها حرب الـ12 يوما، والتي اندلعت العام الماضي بين إسرائيل وإيران.
ويرى محللون يمنيون أن الحوثيين في حالة استعداد ويمكنهم الانخراط في المواجهة لكنهم قللوا من تأثير المشاركة على تغيير موازين القوى، معتبرين أن نأي الجماعة عن المشاركة مع استمرار الحرب أمر "صعب".
-- انتظار اللحظة المناسبة
وقال المحلل العسكري اليمني العقيد مجيب شمسان إن "اليمن (الحوثيون) على أهبة الجهوزية والاستعداد للانخراط في المواجهة، وبالتالي فهو يراقب المشهد عن كثب، وينتظر اللحظة المناسبة".
وأضاف شمسان أن "اليمن (الحوثيون) يقرأ المشهد بشكل واضح ويراقب عن كثب، وسيسخر كل إمكانياته وقدراته على اعتبار أن العدو اليوم، لا يستهدف إيران أو لبنان، بل يستهدف الجميع".
واعتبر شمسان لوكالة أنباء ((شينخوا)) أنه "من هذا المنطلق يقرأ اليمن أن العدوان يشمله ويشمل الجميع، وهو على استعداد وجهوزية كاملة للانخراط في أي لحظة".
وتابع "إيران لديها من القدرات والإمكانيات ما يمكنها من الدفاع عن نفسها، وإذا اقتضت الحاجة لذلك سيكون اليمن حاضرا بكل إمكانياته لمواجهة العدو وضربه سواء في البر أو البحر كما حصل خلال العمليات الإسنادية السابقة، بل وبمفاجآت لم تخطر على بال".
وحذر المجلس الرئاسي اليمني والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، مرارا من انخراط الحوثيين في أي مغامرات عسكرية، دعما للأجندة الإيرانية، أو محاولة استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف دول الجوار أو المصالح الدولية.
وأكد المجلس الرئاسي اليمني أمس أنه لن يسمح باستخدام الأراضي اليمنية لتهديد أمن المنطقة، محملا الحوثيين وإيران مسؤولية أي تصعيد يهدد أمن اليمن.
وذكرت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) التي تديرها الحكومة، أن المجلس الرئاسي برئاسة رشاد العليمي عقد اجتماعا مساء الاثنين ناقش التطورات الإقليمية وتداعياتها المحتملة على الشأن اليمني، في ضوء التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة.
وأكد الاجتماع أن "الدولة اليمنية لن تسمح باستخدام أراضيها منصة لتهديد أمن المنطقة أو الملاحة الدولية وستتعامل بحزم مع أي محاولة لجر البلاد إلى مواجهة تخدم أجندات خارجية".
وشدد "على رفع الجاهزية الأمنية والعسكرية، وحماية الجبهة الداخلية، محملا المليشيات الحوثية والنظام الإيراني الداعم لها، المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد يهدد أمن واستقرار اليمن، والمنطقة وممراتها المائية".
وقال المحلل السياسي اليمني فياض النعمان إن الحوثيين لا يتحركون بدافع وطني بل أن قرارهم مرتهن للنظام في إيران.
وأضاف النعمان، وهو وكيل وزارة الإعلام في الحكومة اليمنية، أن "احتمالية انخراط الحوثيين في العمليات العسكرية الجارية وارد بشكل كبير في حال طُلب منها تنفيذ دورها في الحرب القائمة في المنطقة".
-- مشاركة دون تغيير موازين المواجهة
وقال المحلل السياسي اليمني معد الزكري إن جماعة الحوثي قد تشارك في وقت لاحق في الحرب القائمة لإسناد إيران، حسب حاجة طهران لإشراكها.
وقلل الزكري من مدى تأثير مشاركة الحوثيين على مسار المواجهة، قائلا إن "مشاركة الحوثيين لن يكون له تأثير، باستثناء عمليات استهداف السفن في البحر الأحمر، لو قرروا العودة لاستهدافها".
وشاطره الرأي النعمان، حيث أكد أن مشاركة الحوثيين "لن يحدث أي تغيير موازين المواجهة العسكرية"، لافتا إلى أن قدرات الجماعة محدودة ومكشوفة لكنها قد توسع نطاق التوتر وتستجلب ردود أقسى، وهو ما يزيد المخاطر على الملاحة والطاقة واستقرار المنطقة من خلال دورها في استهداف خطوط التجارة الدولية في المياه الإقليمية والدولية.
واعتبر النعمان أن أي مشاركة لـ"مليشيا الحوثي في الحرب الحالية سيكون لها تأثير مباشر ومؤلم على الصعيد الداخل اليمني، حيث سيضاعف من الضغوط الاقتصادية وسيؤخر مسار السلام وسيعرض المدنيين لمزيد من المعاناة وسيدفع اليمن ثمنا لا علاقة له بمصالحه الوطنية أو الشعارات الكاذبة التي تنتهجها المليشيات الحوثية في أي حرب تخوضها".
-- حسابات استراتيجية
وقالت المحللة السياسية اليمنية ميساء شجاع الدين، وهي باحثة في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية (غير حكومي)، إن تدخل الحوثيين يرتبط ارتباطا وثيقا بالحسابات الاستراتيجية الإيرانية.
وأوضحت ميساء، في تحليل نُشر على الموقع الإلكتروني للمركز، أنه وفي هذه المرحلة "قد لا تحتاج إيران إلى مشاركة مباشرة من الحوثيين، نظراً لقربها الجغرافي من دول الخليج وإسرائيل، إلا أن تدخلهم قد يصبح ضروريا في حالتين رئيسيتين: الأولى، إذا قررت إيران توسيع الصراع إلى البحر الأحمر أو محاولة إغلاق مضيق باب المندب؛ والثانية، إذا تصاعدت الحرب إقليميا".
وذكرت أن الحوثيين يصورون أنفسهم كـ"حركة عابرة للحدود الوطنية، وليس مجرد فاعل يمني محلي؛ بناء عليه: إذا استمرت الحرب الجارية وتوسعت، فسيكون من الصعب عليهم النأي بأنفسهم عنها والمخاطرة بتقويض التزاماتهم الأيديولوجية، وهو أمر سيكون من الصعب تبريره أمام قواعدهم الشعبية"، وفقا لموقع المركز.
وسبق أن شاركت جماعة الحوثي في عمليات عسكرية إسنادية لإيران، خاصة أثناء تصاعد العمليات العسكرية بين إسرائيل وإيران في يونيو 2025.
وأعلنت جماعة الحوثي في اليمن في منتصف يونيو 2025، أنها شنت هجوما بعدة صواريخ باليستية "فرط صوتية" على أهداف "حساسة" في تل أبيب بـ"التناسق" مع العمليات التي ينفذها الجيش الإيراني والحرس الثوري ضد إسرائيل، وحققت أهدافها بنجاح".
كما شنت جماعة الحوثي عمليات عسكرية عابرة للحدود بالصواريخ والطائرات المسيرة ضد أهداف متعددة في إسرائيل منذ أكتوبر 2023، وحتى أكتوبر 2024، إلى جانب هجمات بحرية، قالت الجماعة في حينه إنها تأتي دعما وإسنادا للفلسطينيين في غزة.
وردا على تلك الهجمات، شنت إسرائيل عدة هجمات مميتة استهدفت قيادات من الجماعة وكذلك منشآت حيوية وبنى تحتية للطاقة في مناطق خاضعة لسيطرة جماعة الحوثي في اليمن، خلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة.
وتسيطر جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء ومعظم محافظات الشمال اليمني، بما في ذلك محافظة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر غربي البلاد.







