تقرير إخباري: مضيق هرمز ومنشآت النفط يؤججان الحرب على إيران مع دخولها الأسبوع الثالث

تقرير إخباري: مضيق هرمز ومنشآت النفط يؤججان الحرب على إيران مع دخولها الأسبوع الثالث

2026-03-15 06:02:45|xhnews

القاهرة 14 مارس 2026 (شينخوا) تبادلت إيران والولايات المتحدة الأمريكية على مدار اليوم (السبت) تهديدات بقصف منشآت الطاقة، في ظل استمرار سيطرة طهران على مضيق هرمز، الممر المائي الإستراتيجي لإمدادات النفط، ومع دخول الحرب المتواصلة لليوم الخامس عشر على التوالي، وفق إسرائيل "مرحلة الحسم".

وأثار هجوم الجيش الأمريكي على جزيرة خرج الإيرانية، وهي مركز رئيسي لتصدير النفط في الجمهورية الإسلامية، وتهديد الرئيس دونالد ترامب، باستهداف بنيتها التحتية النفطية، حفيظة وغضب مسؤولين وقادة عسكريين إيرانيين هددوا برد مماثل على أي هجوم.

ومنذ 28 فبراير الماضي تتواصل حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قبل أن تمتد إلى دول المنطقة، مع شن طهران هجمات على مواقع وقواعد في دول الخليج.

ودفعت الحرب إيران إلى السيطرة على مضيق هرمز، الذي يمر منه نحو خمس إمدادات الطاقة في العالم، وإغلاقه أمام حركة الملاحة.

وفي محاولة، على ما يبدو، إلى دفع إيران لفتح المضيق، وفق الإعلام الإيراني، شن الجيش الأمريكي قصفا جويا على أهداف عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية.

-- تهديدات ترامب

وخلال إعلانه عن الهجوم، هدد الرئيس الأمريكي الجمعة باستهداف البنية التحتية النفطية للجزيرة.

وقال ترامب عبر منصته ((تروث سوشيال)) إنه قرر عدم استهداف البنية التحتية النفطية للجزيرة، لافتا إلى أنه من الممكن أن يُغير رأيه "في حال أقدمت إيران، أو أي طرف آخر، على أي عمل يعيق المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز".

وتقع جزيرة خرج في الخليج على بعد نحو 25 كيلومتراً قبالة الساحل الإيراني، ويمر من خلالها نحو 90 بالمائة من الصادرات الإيرانية للنفط الخام.

ولم تُلحق الهجمات الأمريكية أي ضرر بالمنشآت النفطية أو البنى التحتية العسكرية الرئيسية في جزيرة خرج، وفق الإعلام الإيراني، لكنها أثارت غضبا وتحديا في إيران.

وهدد الجيش الإيراني اليوم بتحويل البنى التحتية النفطية والاقتصادية المرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة إلى "كومة من الرماد".

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الهجوم على جزيرة خرج "شُن من أراضي جيراننا"، مضيفا أن الهجمات الأمريكية الجمعة انطلقت من رأس الخيمة ومكان قريب من دبي.

ورغم الهجوم مازالت عملية التصدير والاستيراد وأنشطة الشركات التي تتخذ من هذه الجزيرة مقراً لها "جارية"، وفق نائب محافظ بوشهر للشؤون السياسية والأمنية والاجتماعية إحسان جهانيان.

وهدد عراقجي باستهداف منشآت الشركات الأمريكية في المنطقة ردا على أي هجوم على منشآت الطاقة في بلاده.

وقال عراقجي في تصريحات نشرتها وسائل إعلام إيرانية إنه "إذا تم استهداف المنشآت الإيرانية، فإن قواتنا ستستهدف منشآت الشركات الأمريكية في المنطقة أو الشركات التي للولايات المتحدة مصلحة فيها".

وأكد وزير الخارجية الإيراني "أن مضيق هرمز مفتوح، لكنه مغلق أمام ناقلات النفط وسفن الأعداء وحلفائهم".

وكان ترامب قد أكد في تصريحات الجمعة أن البحرية الأمريكية ستبدأ قريبا بمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وأضاف "سيحدث ذلك قريبا جدا".

ومساء اليوم قال الرئيس الأمريكي إن "عدة دول"، سترسل سفنا حربية لإبقاء مضيق هرمز مفتوحا.

وهدد نائب رئيس العمليات البحرية في إيران الأدميرال فرهاد فتاحي، بـ"تدمير وإغراق" أي مدمرة أمريكية تقترب من السواحل الإيرانية، في ظل تقارير عن إرسال واشنطن مجموعة سفن برمائية هجومية إلى منطقة الشرق الأوسط.

ويأتي سيل التهديدات المتبادلة مع تواصل الحرب للأسبوع الثالث واستمرار الضربات الأمريكية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية، ورد طهران عليها بقصف أهداف في دول الجوار الإيراني وفي إسرائيل.

ومع تصاعد الحرب، اعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم أنها "تدخل مرحلة الحسم".

-- مرحلة الحسم

وقال كاتس في بيان مصور اليوم "إن المواجهة العالمية والإقليمية مع إيران تصعد إلى مستوى جديد، وتدخل مرحلة الحسم التي ستستمر ما دام ذلك مطلوبًا".

وتابع كاتس خلال تقييم للوضع، أن سلاح الجو الإسرائيلي يواصل شن غارات مكثفة على طهران ومناطق أخرى في إيران.

وخلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، هاجم الجيش الإسرائيلي "أكثر من 200 بنية تحتية إرهابية" في إيران، وفق ما أعلن.

واستهدف سلاح الجو خلال هجماته عشرات منصات إطلاق الصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى أنظمة دفاعية ومواقع لإطلاق وتخزين وسائل قتالية.

ومنذ بدء هجومه المشترك مع الولايات المتحدة، نفذ الجيش الإسرائيلي "نحو 400 طلعة هجومية" في غرب ووسط الجمهورية الإسلامية.

كما أعلن اليوم أنه "قضى" على اثنين من كبار مسؤولي الاستخبارات الإيرانية في ضربات جوية شنها الجمعة في طهران.

وقتل 15 شخصا على الأقل اليوم في هجوم صاروخي أمريكي إسرائيلي على مدينة صناعية في أصفهان وسط إيران، وفق الإعلام الإيراني.

فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني أن قواته البحرية استهدفت فجر اليوم قواعد عسكرية أمريكية في الإمارات والبحرين والكويت بموجة جديدة من الصواريخ والمسيرات.

ومساء قال الحرس الثوري إنه نفذ الموجة "رقم 51" عبر إطلاق مشترك "لصواريخ الوقود السائل والصلب" ضد قوات الجيش الأمريكي في قاعدة الخرج (السعودية).

ووفق البيان، تعد هذه القاعدة مصدراً لتجهيز طائرات "إف-35" و"إف-16" الأمريكية، وهي موقع لتخزين ناقلات الوقود، والقاعدة الرئيسية لطائرات الإنذار المبكر والتحكم المحمول جواً الأمريكية (أواكس).

ومع تواصل الضربات الإيرانية، أعلنت الإمارات اليوم أن قنصليتها في إقليم كردستان شمالي العراق استهدفت بطائرة مسيرة للمرة الثانية خلال أسبوع، ما أسفر عن إصابة عنصري أمن.

وفي الفجيرة بالإمارات، شب حريق محدود نتيجة سقوط شظايا اعتراض طائرة مسيرة، دون إصابات، وفق المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة.

فيما أعلنت وزارة الدفاع الكويتية مساء اليوم إصابة ثلاثة عسكريين ووقوع أضرار مادية في محيط قاعدة عسكرية جوية نتيجة استهدافها بطائرتين مسيرتين "معاديتين".

وفي الأردن، أعلن الجيش اعتراض 79 صاروخاً وطائرة مسيرة من إجمالي 85 أُطلقت من إيران على "مواقع حيوية" في المملكة خلال الأسبوع الثاني من الحرب.

ويتعرض الأردن مع دول الخليج لهجمات بمسيرات وصواريخ إيرانية في إطار رد طهران على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المتواصل على الجمهورية الإسلامية منذ نهاية فبراير الماضي.

وكذلك لم يبق لبنان طويلا بمنأى عن الحرب، بعدما انخرط حزب الله بجانب إيران بإطلاقه صواريخ باتجاه إسرائيل في الثاني من مارس الجاري للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار بينهما في 27 نوفمبر 2024.

وأطلقت إسرائيل "حملة عسكرية هجومية" ضد حزب الله تخللتها غارات عنيفة ومتتالية استهدفت بيروت وضاحيتها الجنوبية ومناطق في جنوب وشرق وجبل لبنان.

واليوم وسع الجيش الإسرائيلي اليوم نطاق انتشاره في المنطقة الحدودية بجنوب لبنان، وفق مصادر أمنية لبنانية، رغم تقارير عن "جولة محادثات مباشرة" بين ممثلين من لبنان وإسرائيل خلال الأيام المقبلة، وهجمات لحزب الله.

-- محادثات مباشرة محتملة

وقالت مصادر أمنية لبنانية مطلعة لوكالة أنباء ((شينخوا)) "إن القوات الإسرائيلية عززت وجودها العسكري، وأنشأت مواقع جديدة في عدة نقاط داخل الشريط الحدودي في جنوب لبنان".

وضمت القوات المتقدمة آليات عسكرية ودبابات من طراز "ميركافا"، إضافة إلى غرف قيادة متنقلة، وفق المصادر، مشيرة إلى أن التقدم جرى تحت غطاء من القصف المدفعي والدعم الجوي الذي وفرته طائرات مسيرة ومقاتلات حربية.

وتمركزت القوات الإسرائيلية في الجهتين الشرقية والجنوبية من بلدة الخيام، وعند مداخل عدة بلدات حدودية أخرى.

وأشارت المصادر إلى أن مجموعات من مقاتلي حزب الله تصدت للقوات المتقدمة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة بين الجانبين دامت عدة ساعات، تخللتها غارات جوية إسرائيلية وقصف مدفعي مكثف.

ووقعت أعنف المواجهات في بلدة الخيام، إذ دامت الاشتباكات بمختلف أنواع الأسلحة من الساعة الواحدة فجراً وحتى نحو التاسعة والنصف صباحاً، بحسب المصادر.

وبجانب المواجهات، هاجم حزب الله بالصواريخ ومسيرات انقضاضية، تجمعات للجيش الإسرائيلي وقواعد ومواقع داخل إسرائيل.

وفي إطار مساعٍ للبحث عن حل دبلوماسي يوقف القتال ويعالج مطلب إسرائيل بنزع سلاح حزب الله، من المتوقع أن يعقد ممثلون عن إسرائيل ولبنان جولة محادثات خلال الأيام المقبلة، وفق صحيفة ((هآرتس)) الإسرائيلية.

وذكرت الصحيفة أن المحادثات قد تُعقد في قبرص أو باريس، مع ترجيح اختيار قبرص كمكان للاجتماع.

وقبل يومين قال نتنياهو في مؤتمر صحفي إن على الحكومة اللبنانية "أن تأخذ مصيرها بيدها" وأن تنزع سلاح حزب الله.

وأضاف: "إذا لم تفعلوا ذلك، فنحن سنفعل". لكنه رفض أن يوضح صراحة ما إذا كان يقصد عملية برية واسعة واحتلال أراضٍ.

فيما أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون الإثنين الماضي استعداد بلاده "لاستئناف المفاوضات والبحث في النقاط الأمنية الضرورية لوقف التصعيد الإسرائيلي".

الصور