الصين تسرّع خطواتها نحو عصر الجيل السادس (6G)
بكين 20 مارس 2026 (شينخوا) تشهد الصين تقدّما متسارعا في تطوير تكنولوجيا الجيل السادس للاتصالات (6G) في إطار استراتيجيتها لتعزيز الصناعات المستقبلية خلال فترة الخطة الخمسية الـ15 (2026-2030).
ويُنظر إلى تقنية الجيل السادس باعتبارها تكنولوجيا ستعيد تشكيل البنية التحتية للمعلومات الرقمية في المستقبل، فما هي المرحلة التي وصل إليها تطوير هذه التكنولوجيا في الصين، وكيف ستؤثر على حياة الناس؟
أين وصلت الصين في تطوير الجيل السادس؟
حققت الصين اختراقات أولية في تكنولوجيا الجيل السادس، حيث تتصدر العالم من حيث عدد طلبات براءات الاختراع المرتبطة بهذا المجال. وأعلنت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات مؤخرا أن البلاد استكملت بنجاح المرحلة الأولى من تجارب تكنولوجيا الجيل السادس، مع تحقيق إجمالي أكثر من 300 إنجاز تكنولوجي رئيسي، فيما يجري حاليا تنفيذ المرحلة الثانية من التجارب.
وتشير دراسة صادرة عن الأكاديمية الصينية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى أن الجيل السادس في الصين يمر بمرحلة محورية، مع توقعات ببدء التطبيق التجاري بحلول عام 2030 تقريبا، وتحقيق انتشار تجاري واسع النطاق بحلول عام 2035، إلى جانب إمكانية نشوء سوق صناعي وتطبيقي يقدر بتريليونات اليوانات.
وتتسارع وتيرة تطوير منظومة صناعة الجيل السادس في الصين مع تكثيف التعاون بين الشركات والجامعات ومراكز البحث العلمي في هذا المجال. ويرى خبراء أن فترة السنوات الخمس المقبلة تعد مرحلة هامة، إذ من المتوقع أن ينتقل الجيل السادس خلالها إلى مرحلة "وضع المعايير والاستعداد للتطبيق التجاري".
أكثر من سرعة: شبكة ذكية تربط العالمين الواقعي والافتراضي
قال وو خه تشيوان، أكاديمي في الأكاديمية الصينية للهندسة، إنه على خلاف الأجيال السابقة من تكنولوجيا الاتصالات، لا يقتصر الجيل السادس على تحسين سرعة نقل البيانات، بل يقوم على مفهوم جديد يُعرف بـ"تكامل الاتصال والاستشعار والحوسبة والذكاء".
وأوضح وو أن شبكات الجيل السادس ستكون قادرة على نقل البيانات (اتصال)، واستشعار البيئة والتعرف عليها (استشعار)، وإجراء العمليات الحسابية (الحوسبة)، واتخاذ قرارات (ذكاء)، قائلا "تعمل هذه القدرات الأربع بتناغم، مثلما تعمل اليد والعين والدماغ".
ومن جانبه، أشار ليو وو، مهندس في المختبر الوطني الرئيسي لتكنولوجيا وشبكات الاتصالات الضوئية بمجموعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الصينية، إلى أن الجيل السادس سيوفر تغطية شاملة لـ"الجو والفضاء والبر والبحر"، عبر دمج الاتصالات الأرضية، والاتصالات عبر الأقمار الصناعية، والاتصالات الجوية، والاتصالات البحرية بشكل عميق.
وأضاف ليو أن من شأن ذلك تحسين الاتصال في المناطق النائية وتعزيز الاستكشاف البحري ودعم عمليات الإنقاذ في حالات الطوارئ، إلى جانب رصد البيئة واستشعار المؤشرات الحيوية باستخدام الإشارات اللاسلكية، ما يفتح الباب أمام تطبيقات جديدة في مجالات مثل الرعاية الصحية والمنازل الذكية والقيادة الذاتية.
بالنسبة للمستخدمين العاديين، لا يعني الجيل السادس تحسين سرعة الإنترنت على الهاتف المحمول فحسب، بل سيمتد إلى بناء فضاء ذكي يربط بين العالم الواقعي والعالم الافتراضي ويتواصل بين البشر وكل الأشياء. كما سيدعم الجيل السادس ترابط مليارات الوكلاء الأذكياء المدعومين بالذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، يرى مياو وي، نائب رئيس شركة "زد تي إي"، أن شبكات الجيل السادس ستفتح آفاقا واسعة أمام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل التصنيع الذكي، والنقل الذكي، والخدمات الذكية، وستشكّل البنية التحتية الأساسية لعصر "الوكلاء الأذكياء"، ما يدفع تطور الاقتصاد الرقمي إلى الاقتصاد الذكي.





