مقالة خاصة: صناعة الدواء الأردنية توسع صادراتها وتعزز حضورها في أكثر من 85 سوقا عالميا

مقالة خاصة: صناعة الدواء الأردنية توسع صادراتها وتعزز حضورها في أكثر من 85 سوقا عالميا

2026-04-28 17:24:45|xhnews

عمان 28 أبريل 2026 (شينخوا) تواصل صناعة الدواء الأردنية تعزيز حضورها في الأسواق العالمية، مدعومة بنمو صادراتها وتطور قدراتها الإنتاجية، في وقت تتجه فيه إلى توسيع شراكاتها الدولية، بما في ذلك مع الصين، في مجالات التصنيع المشترك ونقل المعرفة.

ويأتي هذا التوجه في ظل تركيز رسمي على دعم القطاع باعتباره من الصناعات الاستراتيجية ذات القيمة المضافة للاقتصاد الأردني، ودوره في تعزيز الأمن الدوائي للمملكة.

وبالتوازي مع ذلك، واصلت صادرات الأدوية الأردنية نموها خلال العام الماضي بنسبة 5.1%، مدفوعة بالجودة العالية والالتزام بالمعايير الدولية، ما عزز قدرة الشركات الأردنية على دخول أسواق جديدة وتوسيع انتشارها في 85 سوقا حول العالم.

وتنتج الصناعة الدوائية الأردنية اليوم أكثر من 4500 صنف دوائي بعد أن كانت بضع أصناف فقط في بداياتها مطلع ستينيات القرن الماضي، مسجلة قصة نجاح لواحدة من أقدم الصناعات الدوائية في المنطقة العربية، حيث تأسس أول مصنع للأدوية عام 1962.

وأوضحت وزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية ردا على استفسارات وكالة أنباء ((شينخوا)) أن صناعة الأدوية من القطاعات الاستراتيجية لأهميتها على الصعيدين الصحي والاقتصادي، فهي تسهم بشكل رئيس في تحقيق الأمن الدوائي في المملكة، إضافة إلى دورها الحيوي في الاقتصاد الأردني من خلال توفير الأدوية عالية الجودة.

وأكدت الوزارة أنها تعمل على دعم قطاع صناعة الدواء من خلال حزمة من الإجراءات التحفيزية، تشمل تسهيل النفاذ إلى الأسواق الخارجية، إضافة إلى التنسيق مع الجهات المعنية لفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الدوائية الأردنية، وتوفير بيئة تنظيمية وتشريعية داعمة لنمو الصادرات الصناعية ذات القيمة المضافة.

بدوره، أكد ممثل قطاع الصناعات العلاجية واللوازم الطبية في غرفة صناعة الأردن الدكتور فادي الأطرش أن الصناعات الدوائية تمثل اليوم واحدة من أكثر القطاعات الواعدة في الأردن، لما تمتلكه من خبرات متقدمة وجودة عالية.

وبحسب الأطرش ينتج الأردن العديد من الأصناف الدوائية، تشمل مجموعة واسعة من الأدوية البديلة والعلاجية التي تغطي مختلف التخصصات الطبية، كالأمراض المزمنة والأورام وأدوية الأمراض المعدية والعصبية والنفسية والحساسية والمعوية وغيرها، إلى جانب أقراص وكبسولات وسوائل وقطرات وبخاخات ومحاليل وحقن وريدية وكريمات.

وقال الأطرش لـ ((شينخوا)) إن قطاع الصناعات الدوائية في الأردن يضم اليوم قرابة 30 منشأة في مختلف مناطق المملكة، برأسمال مسجل يصل إلى نحو 494 مليون دولار، وفرت 10 آلاف وظيفة مباشرة، تشكل الإناث 35 % منها، بينما تصل الصادرات إلى 85 سوقا حول العالم.

وأوضح الأطرش أن قطاع الصناعات الدوائية البشرية يتسم بقدرة إنتاجية كبيرة تصل إلى 2.1 مليار دولار سنويا، ولديه نموذج عمل ناجح يركز على الأدوية البديلة ذات العلامات التجارية، ومجموعة واسعة من المنتجات، إلى جانب الالتزام بالمعايير الدولية العالية.

وأشار إلى أن صادرات المملكة من محضرات الصيدلة والأدوية، وفقا لأرقام التجارة الخارجية الصادرة عن دائرة الإحصاءات الأردنية، نمت خلال العام الماضي بنسبة 5.1 %، لتصل إلى 905 ملايين دولار مقابل 862 مليون دولار مقارنة بالعام 2024.

وأكد الأطرش أن نمو صادرات الأردن من الصناعات الدوائية جاء مدفوعا بالجودة العالية والموثوقية التي يتميز بها الدواء الأردني، حيث أن هناك طلبا متزايدا على منتجاته وأصنافه، الأمر الذي يعزز فرص التوسع في الأسواق العالمية.

بدوره، أكد رئيس غرفة صناعة الأردن المهندس فتحي الجغبير أن المصانع الدوائية الأردنية ملتزمة بمعايير التصنيع الجيد وتطبيق أفضل المواصفات العالمية بما يضمن جودة عالية ومواءمة المنتجات مع المتطلبات التنظيمية الدولية، الأمر الذي عزز ثقة المستوردين ومكن الشركات من توسيع حضورها في الأسواق الخارجية.

وقال الجغبير لـ((شينخوا)) إن توسع الشركات في تسجيل منتجاتها من محضرات الصيدلة والأدوية في عدد من الأسواق، وتحسن قدراتها التسويقية والتصديرية، وتطور الكفاءات البشرية والبنية الإنتاجية، أسهمت مجتمعة في دعم نمو الصادرات، في ظل الطلب المتزايد على الدواء الأردني في عدد من الأسواق الإقليمية والدولية.

واكدت شركة أدوية الحكمة الأردنية ردا على استفسارات لـ ((شينخوا)) أن الشركة تطورت من مصنع محلي إلى مجموعة أدوية عالمية يقع مقرها الرئيسي في المملكة المتحدة، وهي مدرجة في بورصة لندن.

وأوضحت أن (الحكمة) تعد أكبر شركة أدوية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من حيث المبيعات، كما تمثل شريكاً للشركات الدوائية متعددة الجنسيات وقد حافظت الشركة على جذورها في الأردن، بالتوازي مع توسيع نطاق حضورها العالمي.

وتوظف الشركة أكثر من ألفي موظف في الأردن، وأكثر من 9500 موظف حول العالم، وتسهم بما يقارب 75 % من صادرات قطاع الصناعات الدوائية الأردني.

ومن منشآتها القائمة في الأردن، تصدر ((الحكمة)) الأدوية إلى أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والولايات المتحدة، وسلوفاكيا، وجنوب إفريقيا، والبرتغال.

وتشمل أبرز صادرات الشركة العلاجية من الأردن، من حيث القيمة، أدوية مضادة للعدوى، وأدوية الأورام والمناعة، وأدوية القلب والأوعية الدموية، إضافة إلى أدوية أمراض الدم والجهاز التنفسي.

وعلى الصعيد العالمي، تدير ((الحكمة)) 31 منشأة تصنيع وتسعة مراكز للبحث والتطوير في أمريكا الشمالية وأوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتستثمر ما بين 4.5 إلى 6 % من إيراداتها السنوية في البحث والتطوير.

بدرها، أكدت المؤسسة العامة للغذاء والدواء بالأردن، وهي الجهة الرسمية المسؤولة عن قطاع صناعة الأدوية، أن انضمامها لمنظمة التفتيش الدوائي التعاوني الدولية يعد إنجازا يعكس تطور منظومة الرقابة الدوائية بالمملكة وتطابقها مع أعلى المعايير الدولية في مجال ممارسات التصنيع الدوائي الجيد.

وبينت المؤسسة ردا على استفسارات ((شينخوا)) أن الأردن، بموجب هذا الانضمام، بات الدولة الثانية عربيا والهيئة السابعة والخمسين عالميا التي تنال عضوية هذه المنظمة المرموقة، بعد استيفاء جميع المعايير والمتطلبات اللازمة.

وحول العلاقة الأردنية مع الصين بمجال الصناعات الدوائية لفت رئيس غرفة صناعة الأردن إلى أن الغرفة تعمل ضمن خطط وبرامج لبناء شركات مع مختلف دول العالم بما فيها الصين لتمكين الصادرات الوطنية وتعزيز حضورها بالأسواق العالمية من خلال المشاركة بالمعارض وتنظيم بعثاث تجارية متخصصة.

من جانبه أشار الدكتور الأطرش إلى أن العلاقة مع السوق الصينية شهدت تطورا في فترات سابقة، لا سيما خلال جائحة كورونا، حيث جرى تصدير عدد من المستلزمات الطبية مثل المطهرات والكمامات، مبينا أن المرحلة الحالية تركز بشكل متزايد على بناء شراكات استراتيجية بين شركات أدوية أردنية ونظيراتها الصينية، خاصة في مجال صناعة الأدوية البيولوجية، من خلال اتفاقيات تعاون تهدف إلى التصنيع المشترك ونقل المعرفة والخبرات.

وبين الدكتور الأطرش أن الصين تشكل مصدرا مهما للمواد الفعالة والمواد الأولية التي تدخل في صناعة الأدوية البشرية في الأردن، الأمر الذي يعزز سلاسل التوريد ويفتح آفاقا أوسع للتعاون الصناعي بين الجانبين.

وكانت المؤسسة العامة للغذاء والدواء بالأردن، أكدت في وقت سابق استعدادها لتعزيز التعاون الأردني- الصيني في مجالات الصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية، بما يشمل توظيف التكنولوجيا وتوسيع التبادل في مجال الأدوية والمستلزمات الطبية، وتعزيز فرص الاستثمار الصناعي، في إطار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين

الصور