مقالة خاصة: بعد أكثر من 60 يوما من الحرب.. حالة "الصراع المتجمد" بين أمريكا وإيران تهدد المنطقة

مقالة خاصة: بعد أكثر من 60 يوما من الحرب.. حالة "الصراع المتجمد" بين أمريكا وإيران تهدد المنطقة

2026-04-30 14:56:30|xhnews

بكين 30 أبريل 2026 (شينخوا) بعد مرور أكثر من 60 يوما على اندلاع الحرب في إيران، وجدت الولايات المتحدة وإيران نفسيهما أمام مأزق "لا حرب ولا مفاوضات"، وسط "هجوم دبلوماسي" إيراني على عدة جبهات لمواجهة "الغضب الملحمي" و"الغضب الاقتصادي" الأمريكيين.

ويرى محللون أن الولايات المتحدة وإيران قد تدخلان في حالة من "الصراع المتجمد"، حيث يظل خطر إعادة إشعال الحرب مرتفعا نسبيا، لكن دون أن يرغب أي من الطرفين في خوض حرب شاملة. وفي الوقت نفسه، تستمر التوترات في التمدد إلى الخارج، مما يلقي بظلاله على الأمن والتنمية في المنطقة والعالم.

-- تحول في الإستراتيجية الإيرانية

وفي الأيام الماضية، شن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي "هجوما دبلوماسيا" على عدة جبهات، حيث زار باكستان وسلطنة عمان وروسيا. وقد حظيت زيارته إلى موسكو يوم 27 الجاري باهتمام خاص.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال المحادثات مع عراقجي في سان بطرسبرغ إن موسكو تعتزم مواصلة تطوير العلاقات الاستراتيجية مع إيران، و"سنبذل كل ما في وسعنا لتحقيق مصالحكم ومصالح جميع شعوب المنطقة، سعيا لتحقيق هذا السلام بأسرع وقت ممكن".

وكشفت معلومات من عدة أطراف أن الجانب الإيراني قدم عبر عراقجي مقترحا جديدا للمفاوضات مع الولايات المتحدة يرتكز على "نهج تدريجي" يقضي بالتركيز أولا على إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأمريكي، ثم تأجيل المفاوضات بشأن الملف النووي إلى مرحلة لاحقة.

كما سلم عراقجي باكستان شروط الجانب الإيراني لإنهاء الحرب، بما في ذلك تنفيذ نظام إدارة جديد لمضيق هرمز، والحصول على تعويضات، وضمان رفع الولايات المتحدة للحصار البحري وعدم شن عدوان مرة أخرى.

وقد أكدت الولايات المتحدة أنها تلقت بالفعل مقترح الجانب الإيراني، لكن رد فعلها لم يكن إيجابيا. حيث صرح مسؤول أمريكي بأن الرئيس دونالد ترامب "لم يعجبه هذا المقترح"، لأنه لا يتناول القضية النووية.

ومن موقفي الولايات المتحدة وإيران، يرى المحللون أن الجانبين لا يزال لديهما رغبة في مواصلة المفاوضات.

ويشير طرح إيران للمقترح الجديد إلى تحول في إستراتيجيتها من نهج شامل واحد في البداية إلى إطار عمل تدريجي أكثر واقعية. فمع التمسك بالخطوط الحمراء، اختار الجانب الإيراني الدبلوماسية متعددة الجبهات كأداة رئيسة، من خلال "التحرك الاستباقي" لاستكشاف رد فعل الجانب الأمريكي، والاستحواذ على زمام المبادرة في الجولات الجديدة المحتملة من المفاوضات.

-- أسباب المأزق

ويعتقد الخبراء أن الولايات المتحدة وإيران وصلتا إلى مأزق "لا حرب ولا مفاوضات" لثلاثة أسباب رئيسية، ومن المرجح أن تستمر هذه الحالة لفترة من الوقت.

أولا، انعدام الثقة السياسية تماما. فقد تخلت إيران عن أوهامها تجاه الولايات المتحدة، ولن تقبل بشروطها التفاوضية بسهولة، حيث أن زيارتي عراقجي لباكستان مؤخرا كانتا في الأساس للاستجابة لجهود الوساطة الباكستانية، وليس انفتاحا على تقديم تنازلات.

ثانيا، تعارض مواقف المفاوضات. ولا تزال حاليا الخلافات بين الجانبين الأمريكي والإيراني بشأن القضيتين الأساسيتين، الملف النووي ومضيق هرمز، غير قابلة للتسوية. في الوقت نفسه، أصبحت أهداف المفاوضات لكلا الجانبين شبه معلنة. وفي ظل صعوبة تحقيق نصر حاسم على أرض المعركة، تحاول الولايات المتحدة استخدام المفاوضات للضغط من أجل التغيير والحصول على ما لم تحققه على الأرض. في المقابل، تعتبر إيران المفاوضات امتدادا للحرب، ولن تقدم على تقديم تنازلات بسهولة.

ثالثا، الضغوط الداخلية على كلا الجانبين. ويرى باو تشنغ تشانغ، الباحث المشارك في معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة شانغهاي للدراسات الدولية، أن كلا الجانبين الأمريكي والإيراني يواجهان ضغوطا داخلية.

فحكومة ترامب عالقة ما بين عدم رغبتها في تقديم تنازلات في المفاوضات وعدم رغبتها في استئناف الحرب مع إيران، ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، تضيق مساحة المناورة السياسية. أما إيران، فترغب القيادة الجديدة في تثبيت الوضع الداخلي من خلال موقف صارم تجاه الولايات المتحدة، وفي نفس الوقت لا تريد مواصلة القتال لفترة طويلة بسبب الخسائر الناجمة عن استنزاف الحرب والضغوط الاقتصادية الناتجة عن الحصار الأمريكي.

وأمام هذا المأزق، يحاول كل طرف استثمار الوقت لتحقيق مكاسب إستراتيجية، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى "إرهاق" الاقتصاد الإيراني من خلال الحصار البحري وإثارة تغييرات داخلية في إيران، بينما تراهن إيران على "إرهاق" إدارة ترامب تحت ضغوط تقلبات أسعار النفط وانتخابات التجديد النصفي.

وإذا لم تحدث تغييرات مفاجئة وكبرى، فمن المرجح أن تستمر حالة المواجهة هذه. يعتقد باحث أسترالي أن هذا المأزق قد يتحول إلى حالة من "الصراع المتجمد"، حيث تبقى جذور الحرب وقد تندلع صراعات منخفضة الكثافة في أي وقت، لكنها لن تصل إلى مستوى "الحرب الشاملة".

-- مأزق مزدوج

لقد خلف استمرار الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل لمدة أكثر من شهرين تداعيات كبيرة على الشرق الأوسط والعالم، بل امتد تأثيرها إلى "حياة الجميع"، كما وصفت وسائل إعلام أمريكية الوضع بأن "العالم كله يدفع ثمن حرب أشعلتها الولايات المتحدة".

ودخل مضيق هرمز في نمط "حصار مزدوج" أمريكي-إيراني، مما أثر سلبا على سوق الطاقة العالمي، وعطل التجارة وسلاسل التوريد، وضغط على النظام الغذائي، وهز البيئة المالية العالمية وأثار مخاطر التضخم في العديد من الدول. ونتيجة لذلك، خفضت العديد من المؤسسات توقعاتها لآفاق النمو الاقتصادي العالمي لهذا العام.

ومن المرجح-- حسب المحللين-- أن تدخل المنطقة في مأزق مزدوج أمنيا وتنمويا، فمع استمرار المناورة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران لفترة طويلة، يبقى خطر إعادة إشعال الحرب وتصعيدها قائما. كما قد تتدخل المزيد من الجماعات الإقليمية مثل جماعة الحوثي في اليمن وحزب الله في لبنان، مما قد يلقي بالمنطقة في اضطرابات طويلة الأمد.

أما بالنسبة لدول الخليج، فإن "الضمانات الأمنية" الأمريكية أصبحت بدورها "عوامل جذب للمخاطر"، فالاضطرابات المستمرة في المنطقة تهددها بفقد مكانتها الاستثمارية كـ"واحة استقرار في الشرق الأوسط"، مما يضع المنطقة أمام مأزق مزدوج للأمن والتنمية معا.

أخيرا وليس آخرا، إن النظام الدولي يتعرض لصدمة. وتظهر الحرب في إيران أن سلوك الهيمنة الأمريكي تحول إلى عادة خطيرة للغاية، وأصبح مصدرا للاضطرابات العالمية الحالية. وإذا لم يتم كبح القوة العظمى، وإذا انكسرت القواعد، ستتكرر أفعال خطيرة كانت في السابق عصية على التصور، وسيصبح العالم أكثر فوضى واضطرابا.

الصور