مقالة خاصة: "أرغب في مد يد العون".. متطوعون لبنانيون يخاطرون بحياتهم لإنقاذ الحيوانات
بيروت 5 مايو 2026 (شينخوا) أصبح بإمكان القط "ثور" المشي الآن، وإن كان لا يزال يعرج قليلاً بعد الجراحة عندما يتجول بين الحين والآخر بفضول في مكتب المنظمة غير الربحية "أنيمالز لبنانون" (Animals Lebanon)، ويحتك بأذرع الموظفين.
يعيش هذا القط الأبيض "المشرد" مؤقتًا في مكتب المنظمة. بعدما عثر عليه أحد السكان خلال الأسبوع الثاني من تجدد الصراع بين حزب الله وإسرائيل في مارس، مستلقيًا على جانب طريق في منطقة برج البراجنة بالضاحية الجنوبية لبيروت، مغطى بالوحل، صامتًا وسط أزيز المسيرات، وقائمتاه الخلفيتان مشلولتان.
تلقت المنظمة مقطع فيديو له، وسارعت إلى إنقاذه في هذه المنطقة التي قصفتها القوات الإسرائيلية بشكل متكرر.
ووفقًا لزينب طحان، المساعدة الطبية في المنظمة، قام طبيب بيطري بفحص "ثور"، وتبين أنه يعاني من أربعة كسور في وركيه وقائمتيه الخلفيتين، بالإضافة إلى تلف في الأعصاب. بعد الجراحة، تعافى ببطء، وبمجرد أن استند على قائمتيه الخلفيتين وبدأ في المشي، انفجر الموظفون من حوله ضاحكين فرحا.
ومنذ تجدد القتال بين حزب الله والجيش الإسرائيلي في الثاني من مارس، أنقذت "أنيمالز لبنانون" أكثر من 270 حيوانًا من مناطق الخطر.
وليست هذه أول مرة تستجيب فيها المنظمة للطوارئ، إذ كانت نشطة أيضًا بعد انفجار مرفأ بيروت عام 2020، وأثناء النزاع بين حزب الله وإسرائيل بين عامي 2023 و2024.
"للأسف، أصبحت لدينا خبرة أكبر"، قال رئيس المنظمة جيسون مير، مضيفا "بمجرد أن بدأت هذه الحرب، عرفنا أنه كان علينا إعادة تشغيل أنظمة الطوارئ -- نفس قواعد البيانات، وأرقام الهواتف، والشبكات نفسها."
وتركز المنظمة منذ فترة طويلة على حماية الحيوانات وإنقاذها، وقد عملت مع وزارة الزراعة اللبنانية للمساعدة في وضع مشروع قانون حماية الحيوانات والرفق بها.
وتقول ريم صادق، مديرة العمليات في المنظمة، إنه في كثير من الأحيان، يتواصل أصحاب الحيوانات الأليفة الذين لا يستطيعون إجلاء حيواناتهم طلبًا للمساعدة. وفي الوقت نفسه، بعد كل هجوم، تقيّم المنظمة الوضع وتقرر ما إذا كانت ستدخل المنطقة لإنقاذ الحيوانات المعرضة للخطر.
ويتكون فريق الإنقاذ الميداني لهذه المنظمة أساسًا من ثلاثة أشخاص ثابتين، بمن فيهم صادق، التي تؤكد أن "كل عملية إنقاذ تقريبًا صعبة للغاية".
وتضيف "أحيانًا تبدأ القوات الإسرائيلية في قصف المنطقة التي نتواجد فيها أثناء الإنقاذ. ويمكنك اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة، لكنك لا تعرف أبدًا ما سيحدث."
بعد ثلاثة أيام من اندلاع الحرب، كان الفريق يحاول إنقاذ قطين في الضاحية الجنوبية عندما بدأ القصف قربهم. كان الشارع بأكمله الذي يقع فيه المبنى قد دُمر بالفعل في هجمات سابقة، ومعظم النوافذ كانت قد تحطمت. وخوفًا من أن يفزع القطان ويقفزا من النوافذ، استخدموا فرشة وبابًا سقط من مفصلاته لسد الفتحات. "الأجواء -- وسط أصوات القصف والطائرات الحربية -- كانت متوترة جدا"، تتذكر صادق.
وفي منتصف مارس، وأثناء محاولة إنقاذ قطين آخرين، حاول المتطوعون الوصول إلى الطابق العلوي لأحد المباني، ولكن في نهاية درج المبنى كان هناك باب أمني معدني مزدوج الطبقات. واستغرق الأمر منهم 30 إلى 40 دقيقة لاختراق الطبقة الأولى.
وروى المنقذ خليل حميّة، أنه قطع ثقبًا في الباب الثاني ومد يده إلى الداخل لفتح القفل. بمجرد أن أنقذوا القط الأول، جاءت تحذيرات الإخلاء من الخارج. "لم يتبق لدينا سوى بضع دقائق، لكننا لم نغادر حتى أكملنا عملية الإنقاذ.
ويضيف حميّة، "كنا حذرين للغاية حتى لا نخيف القطين، فالقطط بشكل عام تكون مضطربة جدًا بسبب كل الأصوات العالية التي تسمعها طوال الحرب."
وفي منتصف ليل 17 أبريل بالتوقيت المحلي، دخل وقف إطلاق النار المؤقت لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ. ثم في 23 أبريل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديده لثلاثة أسابيع.
وبعد بدء "وقف إطلاق النار"، وعلى الرغم من انخفاض القصف في بيروت، إلا أن القوات الإسرائيلية واصلت شن هجمات واسعة النطاق في جنوب لبنان.
وعاد عدد كبير من النازحين إلى الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان، ولكن بسبب الدمار الهائل الذي لحق بمنازلهم وغموض الوضع الأمني، عاد الكثيرون إدراجهم مرة أخرى.
"لم يصبح عملنا أسهل خلال هذه الفترة،" قالت صادق. فبجانب مواصلة علاج الحيوانات المصابة في المناطق المتضررة، فهم يساعدون أيضًا النازحين وحيواناتهم، من خلال توفير الطعام، والأقفاص، والأدوية، واللقاحات، وغيرها.
وتضيف "في الوقت نفسه، لم يبقَ إلا قليل من الناس في جنوب لبنان، ولكن الحيوانات الضالة لا تزال هناك. لذا ننسق مع متطوعين محليين لتوصيل الطعام إلى تلك المناطق".
فيما يقول حميّة الذي عاش في الضاحية الجنوبية لبيروت لنحو 20 عامًا، حتى دمرت طائرة حربية إسرائيلية منزله في عام 2024. "لا أعرف لماذا، ربما هو شيء إنساني. لا يمكنني إلا أن أشعر بالقلق على الأرواح في خطر وأرغب في مد يد العون. الحيوانات هي أرواح، الناس بحاجة للمساعدة، وهي كذلك."






