(وسائط متعددة) تحقيق إخباري: أزمة سيولة نقدية تضاعف معاناة اليمنيين

(وسائط متعددة) تحقيق إخباري: أزمة سيولة نقدية تضاعف معاناة اليمنيين

2026-05-07 03:59:15|xhnews
عميل (يمين الصورة) يتحدث إلى بائع في متجر لبيع معدات الطاقة الشمسية في ظل أزمة نقص الطاقة المطولة في صنعاء، اليمن، يوم 2 مايو 2026. (شينخوا)

صنعاء 6 مايو 2026 (شينخوا) لليوم الثالث على التوالي، يتردد اليمني عيسى حمود على مقر إحدى شركات الصرافة في محافظة تعز، في محاولة لاستلام حوالة مالية من أحد أقاربه في الخارج، غير أنه لم يتمكن من تسلم المبلغ كاملاً بسبب أزمة السيولة النقدية التي تشهدها البلاد.

ويقول حمود، وهو أب لثلاثة أطفال، لوكالة أنباء ((شينخوا))، إنه تلقى حوالة بنحو مليون ريال يمني، إلا أن شركة الصرافة أبلغته بتقسيط صرف المبلغ على ثلاثة أيام نتيجة شح السيولة.

وفي محافظة مأرب، يؤكد علي طه، وهو موظف في القطاع الخاص، أن أزمة السيولة أثرت بشكل كبير على مستوى دخله وعمله، موضحاً أن بعض شركات القطاع الخاص اضطرت إلى تأخير أو إيقاف صرف الرواتب، محذراً من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى فقدان وظائف عدد من العاملين.

وأضاف طه، في تصريح لـ((شينخوا))، أن العديد من الأسر التي تعتمد على تحويلات المغتربين تواجه صعوبات في استلام الأموال أو صرف العملات الأجنبية، نتيجة نقص السيولة لدى شركات الصرافة، مشيراً إلى أن الأزمة فاقمت معاناة المواطنين، وسط ارتفاع الأسعار واحتكار بعض السلع، ما حدّ من القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية.

وبدأت أزمة السيولة قبل أسابيع في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ولا تزال مستمرة، في وقت يرى فيه مسؤول حكومي أنها أزمة مفتعلة.

وقال محمد الجماعي، مستشار وزير الصناعة والتجارة، لـ((شينخوا))، إن أطرافاً داخلية وفاعلين في السوق يقومون باحتجاز السيولة النقدية، مؤكداً أن الحكومة تعمل على إدارة الكتلة النقدية دون اللجوء إلى طباعة عملة جديدة أو اتخاذ إجراءات تضخمية.

وأوضح أن الحكومة استخدمت عدداً من الأدوات النقدية، من بينها رفع سعر الفائدة، وإلزام بعض البنوك بصرف العملات الأجنبية، وضخ الريال السعودي في السوق خلال صرف رواتب الشهرين الماضيين، إلى جانب رفض طباعة نقود جديدة، بهدف إعادة تنشيط الدورة المصرفية.

ودعا الجماعي إلى تعزيز التعاون مع البنك المركزي، وتفعيل دور الأمن المصرفي، والتكامل مع الأجهزة الأمنية لضبط الاختلالات، مشيراً إلى بدء تنفيذ إصلاحات تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وتوحيد القنوات الجمركية والضريبية، والحد من التسرب المالي، فضلاً عن التوجه نحو استئناف تصدير النفط والغاز أو تأمين دعم خارجي مشروط للرواتب، مع تعزيز التحول إلى الدفع الإلكتروني.

وكان تصدير النفط قد توقف كلياً في عام 2022 عقب هجمات لجماعة الحوثي على موانئ التصدير في حضرموت وشبوة، ما أدى، وفق الرئاسة اليمنية، إلى فقدان نحو 70 بالمئة من الموارد العامة للدولة.

أشخاص يشترون الحلوى استعدادًا لعيد الفطر في سوق بمدينة صنعاء القديمة، اليمن، يوم 18 مارس 2026. (شينخوا)

من جانبه، أرجع الخبير الاقتصادي وفيق صالح لـ((شينخوا)) أزمة السيولة إلى اختلال الدورة النقدية وضعف فعالية الإجراءات النقدية، موضحاً أن حالة عدم اليقين في الأسعار دفعت الأفراد والشبكات المالية إلى اكتناز الأموال خارج الجهاز المصرفي.

وأضاف أن هذا السلوك أدى إلى تجميد السيولة وتحولها إلى أصول راكدة، ما تسبب في تراجع دوران النقد وخلق فجوة بين الكتلة النقدية المتاحة واحتياجات السوق الفعلية.

وأشار صالح إلى أن عدم انعكاس تحسن سعر الصرف خلال أغسطس الماضي على أسعار السلع، تسبب في تراجع القوة الشرائية وارتباك ميزانيات الأسر، لافتاً إلى أن تآكل قيمة العملات الأجنبية مقابل ثبات الأسعار محلياً أدى إلى تراجع الثقة في النظام المالي، وإحجام المصارف عن استبدال العملات الأجنبية بالعملة المحلية.

وأكد أن اعتماد الاقتصاد اليمني على المساعدات الخارجية وتحويلات المغتربين جعله عرضة للصدمات، وأسهم في جفاف السيولة داخل القنوات المصرفية الرسمية لصالح الأسواق الموازية.

بدوره، اعتبر مركز المخا للدراسات الاستراتيجية (غير حكومي) أن أزمة السيولة ناتجة عن تداخل عدة عوامل، أبرزها وجود عجز حقيقي في السيولة، يتمثل في اتساع الحاجة الاسمية إلى النقد نتيجة نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بالريال من نحو 9.9 تريليون ريال في 2017 إلى أكثر من 36 تريليون ريال في 2025 (بزيادة اسمية تقارب 264 %)، في مقابل نمو محدود للعملة المتداولة خارج البنوك من نحو 1.53 تريليون إلى 3.27 تريليون ريال فقط (بزيادة تقارب 114 %)؛ وتزداد حدة هذا الاختلال في السنوات الأخيرة؛ إذ لم تتجاوز الزيادة في النقد المتداول خلال الفترة 2022-2025 نحو 4 %، مقابل نمو في الناتج الاسمي بنحو 37 % خلال الفترة نفسها.

وأشار إلى أن جوهر الأزمة لا يتمثل فقط في نقص السيولة الاسمية، بل في ضعف السيولة الفاعلة القابلة للتداول، داعياً إلى تبني سياسات متكاملة لإعادة تنشيط الدورة النقدية، وتعزيز كفاءة القطاع المصرفي، واستعادة الثقة، وتشديد الرقابة على الأسواق الموازية، وضمان انتظام الإيرادات وصرف الرواتب، إلى جانب تسريع بناء نظام وطني موحد للمدفوعات الرقمية.

ويعاني اليمن من نزاع مستمر منذ أواخر عام 2014، أدى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في مختلف أنحاء البلاد.

الصور