تقرير إخباري: ترامب يرفض الرد الإيراني وطهران تربط المفاوضات بإنهاء الحرب ورفع العقوبات
القاهرة 10 مايو 2026 (شينخوا) تتواصل مؤشرات التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران على وقع تبادل واشنطن وطهران رسائل حادة بشأن مضيق هرمز وحرية الملاحة والأمن الإقليمي، وسط تحركات عسكرية متزايدة في المنطقة ومخاوف دولية من اتساع رقعة المواجهة.
وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرافضة للرد الإيراني الأخير على المقترح الأمريكي، بالتزامن مع تأكيدات إيرانية بأن رد طهران تضمن صيغة "واقعية وإيجابية" تركز على إنهاء الحرب في المنطقة ورفع العقوبات وضمان أمن الملاحة، واعتبرت طهران أن تعامل واشنطن بإيجابية مع الرد الإيراني قد يدفع المفاوضات قدما بصورة سريعة.
وفي موازاة المسار السياسي، تصاعدت التحذيرات العسكرية المتبادلة بشأن مضيق هرمز، مع تأكيد مسؤولين إيرانيين أن أمن المضيق "حق سيادي" لطهران، ورفضهم أي وجود عسكري أوروبي في المنطقة، بينما شددت قطر على أن استخدام المضيق كورقة ضغط من شأنه تعميق الأزمة، في وقت أعلنت فيه الإمارات والكويت اعتراض مسيرات معادية، وتحدثت تقارير عن استمرار الاشتباكات البحرية والتوترات العسكرية في الخليج.
-- رفض أمريكي وتحفظ إيراني
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم (الأحد)، إن رد إيران الأخير على الخطة الأمريكية "غير مقبول تماما".
وكتب ترامب على حسابه بمنصة ((تروث سوشال))، "لقد قرأت للتو رد ما يسمى بـ(ممثلي) إيران، لا يعجبني، إنه غير مقبول تماما".
وفي وقت لاحق، قال ترامب إن الولايات المتحدة تراقب اليورانيوم الإيراني المخصب المدفون تحت الأنقاض، مضيفا أن قوة الفضاء الأمريكية تتولى الأمر، مهددا بأن أي محاولة للاقتراب من هذه المواقع سيتم التعامل معه.
في المقابل، قال مصدر إيراني مسؤول إن الخيار الآن بيد واشنطن، وإن التزامها بـ"الواقعية السياسية" سيكون حاسما، مؤكدا أن رد طهران على المقترحات الأمريكية جاء بصيغة "واقعية وإيجابية".
وأوضح المصدر أن التعامل الأمريكي الإيجابي مع الرد الإيراني سيدفع المفاوضات قدما بشكل سريع، مشيرا إلى أن الرد الإيراني يركز على إنهاء الحرب في المنطقة، خاصة في لبنان، وتسوية الخلافات مع واشنطن.
-- شروط طهران
وأكد مصدر إيراني مطلع أن الرد الذي أرسلته طهران إلى الولايات المتحدة عبر الوسيط الباكستاني يتضمن ضرورة إنهاء الحرب فورًا، وضمان عدم وقوع أي عدوان آخر على إيران، إلى جانب رفع العقوبات الأمريكية وإنهاء الحصار البحري المفروض عليها.
وأضاف المصدر أن النص الإيراني يشدد على رفع العقوبات المتعلقة ببيع النفط الإيراني خلال فترة ثلاثين يوما، ويتضمن ترتيبات مرتبطة بإدارة إيران لمضيق هرمز، مشيرا إلى أن بعض ما نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية بشأن المقترح الإيراني "غير صحيح في جوانب مهمة"، خاصة ما يتعلق بالمواد النووية.
وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق، تسليم ردها الرسمي على أحدث مقترح أمريكي إلى الوسيط الباكستاني، فيما نقل مصدر دبلوماسي باكستاني أن الرد الإيراني جرى تسليمه بالفعل إلى الجانب الأمريكي.
وبحسب وسائل إعلام إيرانية، ركز الرد الإيراني بصورة رئيسية على "إنهاء الحرب" و"الأمن البحري" في الخليج ومضيق هرمز، وسط تقارير عن احتمال التوصل إلى مذكرة تفاهم أولية تتضمن وقفا مؤقتا لتخصيب اليورانيوم مقابل رفع تدريجي للعقوبات.
-- مضيق هرمز في قلب الأزمة
وفي ظل تصاعد التوتر، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي إن الحرب "لم تنته بعد"، وإنه لا توجد آفاق واضحة لاتفاق سياسي مع الولايات المتحدة.
وكان رضائي قد صرح في وقت سابق بأن إيران "أغلقت مضيق هرمز" ولديها القدرة أيضا على إغلاق مضيق باب المندب عبر قدراتها العسكرية، مؤكدا أن بحرية الحرس الثوري لن تسمح بمرور "لتر واحد من النفط" عبر مضيق هرمز دون إذن إيران.
من جانبه، حذر مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون الدولية والقانونية كاظم غريب آبادي من إرسال سفن حربية أوروبية إلى مضيق هرمز، مؤكدا أن أمن المضيق "لا تضمنه إلا إيران" سواء في زمن الحرب أو السلم.
وشدد آبادي على أن إرسال سفن حربية من خارج المنطقة بذريعة حماية الملاحة من شأنه "تصعيد الأزمة وعسكرة ممر مائي حيوي"، مؤكدا أن أي مرافقة من سفن فرنسية أو بريطانية لما وصفه بـ"الإجراءات الأمريكية غير القانونية" في المضيق ستواجه "برد حازم وفوري" من القوات المسلحة الإيرانية.
وفي السياق نفسه، حذرت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني من أن أي اعتداء على ناقلات النفط والسفن التجارية الإيرانية سيؤدي إلى "هجوم عنيف" على مراكز عسكرية أمريكية وسفن تابعة لـ"العدو"، مؤكدة أن الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية باتت موجهة نحو أهداف أمريكية في المنطقة.
-- تحركات إقليمية ودولية
وعلى الصعيد الإقليمي، أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط "لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة" وتعريض المصالح الحيوية لدول المنطقة للخطر.
وشدد وزير الخارجية القطري على أن حرية الملاحة مبدأ راسخ لا يقبل المساومة، محذرا من التداعيات السلبية المحتملة لإغلاق مضيق هرمز على إمدادات الطاقة والغذاء واستقرار الأسواق العالمية.
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن دفاعاتها الجوية اعترضت طائرتين مسيرتين قادمتين من إيران دون وقوع إصابات أو أضرار، مؤكدة استمرار جاهزية قواتها للتعامل مع أي تهديدات.
كما أعلنت وزارة الدفاع الكويتية رصد عدد من المسيّرات المعادية داخل المجال الجوي للبلاد والتعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة.
وفي تطور ميداني لافت، أظهرت بيانات تتبع الشحنات عبور ناقلة الغاز الطبيعي المسال القطرية "الخريطيات" مضيق هرمز بنجاح باتجاه خليج عمان في طريقها إلى باكستان، لتصبح أول ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية تعبر المضيق منذ الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير الماضي.
وفي الداخل الإيراني، قال قائد "مقر خاتم الأنبياء" العسكري الإيراني علي عبد اللهي إن القوات المسلحة الإيرانية في حالة جاهزية عالية للتصدي لأي أعمال عدائية من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدا امتلاك القوات الإيرانية الجاهزية الدفاعية والهجومية الكاملة للتعامل مع أي "خطأ استراتيجي أو عدوان".








