مقالة خاصة: من الطاقة والبنية التحتية إلى الابتكار والتوافق القيمي..الصين والدول العربية ترسخان مسار التنمية

مقالة خاصة: من الطاقة والبنية التحتية إلى الابتكار والتوافق القيمي..الصين والدول العربية ترسخان مسار التنمية

2026-05-12 19:27:30|xhnews

القاهرة 12 مايو 2026 (شينخوا) ومع مرور 70 عاما على بدء إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول العربية، تشهد العلاقات بين الجانبين مرحلة تاريخية جديدة تتسم بعمق الشراكة واتساع مجالات التعاون، لترسيخ مسار التنمية المشتركة. لم تعد العلاقة بين الصين والدول العربية تقتصر على أرقام التبادل التجاري فحسب، بل امتدت إلى الابتكار والتوافق في القيم والآراء بشأن تحقيق النهضة الوطنية، والحفاظ على العدالة الدولية، واستكشاف مسارات التحديث.

 

-- الطاقة والبنية التحتية.. تحول نوعي في الشراكة

وعلى مدار العقود الماضية، شكل التعاون في مجالي الطاقة والبنية التحتية ركيزة أساسية للعلاقات الصينية العربية. إلا أن هذه الشراكة تشهد اليوم تحولا نوعيا من مرحلة "تكامل الموارد" إلى مرحلة "التكامل الصناعي والتنمية المشتركة".

وتعد الصين أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، فيما تمثل الدول العربية قوة رئيسية في سوق الطاقة العالمية. وفي السابق، انحصر التعاون بين الجانبين في تجارة النفط، أما اليوم فقد توسع ليشمل تطوير سلاسل صناعية متكاملة في مجالات التكرير والبتروكيماويات والطاقة الجديدة.

وفي هذا الإطار، برزت شركة ينبع أرامكو سينوبك للتكرير (ياسرف) في السعودية كنموذج للتعاون الصيني السعودي في قطاع الطاقة. فمنذ بدء تشغيل المشروع، أسهمت المصفاة في دعم الاقتصاد المحلي السعودي وتعزيز الصناعات البتروكيماوية، لتصبح مثالا ناجحا للشراكة الصناعية بين الجانبين.

كما يشهد التعاون في مجال البنية التحتية تطورا متسارعا، إذ لم تعد الشركات الصينية يقتصر عملها على تنفيذ المشاريع الهندسية، بل باتت تسهم في دفع التنمية الصناعية والتحول الحضري في المنطقة.

فمن الطريق السيار شرق-غرب في الجزائر إلى منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر، تواصل الشركات الصينية دعم جهود التنمية في الدول العربية.

وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، أصبحت المنطقة النموذجية الصينية الإماراتية للتعاون في الطاقة الإنتاجية نموذجا حيا للتكامل الاقتصادي في إطار مبادرة الحزام والطريق.

وقالت ريم المهيري مديرة إدارة المشاريع الصناعية في إحدى الشركات الإماراتية الشريكة في مقابلة مع وكالة أنباء ((شينخوا))، إن التعاون مع الجانب الصيني "لا يقتصر على استيراد المعدات، بل يشمل أيضا نقل المعرفة والخبرات والتكنولوجيا المتقدمة".

 

-- الابتكار التكنولوجي يسهم في سباق التحديث

وفي ظل تسارع التحول الرقمي في الشرق الأوسط وإطلاق العديد من الخطط التنموية الوطنية، مثل "رؤية السعودية 2030" و"رؤية قطر الوطنية 2030"، أصبحت التكنولوجيا الصينية محركا مهما لعملية التحديث في المنطقة.

ويعد الاقتصاد الرقمي من أسرع مجالات التعاون الصيني العربي نموا خلال السنوات الأخيرة، وتتوافق خبرات الصين في مجالات الإنترنت والمدن الذكية مع احتياجات الأسواق العربية.

وأسهمت شركات صينية مثل ((هواوي)) و((علي بابا)) في إنشاء شبكات الجيل الخامس ومراكز البيانات والمنصات السحابية في مدن مثل الرياض ودبي والقاهرة، بما يدعم جهود الحكومات العربية في تطوير الإدارة الذكية والخدمات الرقمية.

وفي مجال الطاقة النظيفة، تواصل الصين تعزيز حضورها في أسواق الشرق الأوسط عبر تقنيات الطاقة الشمسية الكهروضوئية. ففي العديد من مشاريع الطاقة الشمسية الكبرى في سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة، أسهمت التكنولوجيا الصينية في تحقيق توازن فعال بين الكفاءة والتكلفة.

وأظهرت بيانات جمركية صينية حديثة أن قيمة صادرات الصين من وحدات الطاقة الشمسية الكهروضوئية إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بلغت 5.748 مليار يوان (الدولار الأمريكي يساوي حوالي 6.9 يوان) خلال الشهرين الأولين من العام الجاري.

كما حقق التعاون الصيني العربي في قطاع الفضاء تقدما ملحوظا خلال العامين الماضيين، بدءا من تطوير الأقمار الصناعية وصولا إلى تبادل بيانات استكشاف القمر. وأصبح نظام "بيدو" الصيني للملاحة يُستخدم على نطاق واسع في مجالات الزراعة الذكية والإنقاذ البحري في عدد من الدول العربية.

ويعد مركز "بيدو" في تونس أول مركز خارجي للصين يهدف إلى توطين تقنيات الملاحة والتدريب في المنطقة.

وفي ديسمبر 2023، أطلقت الصين القمر الصناعي المصري "مصر سات-2"، ويشتمل المشروع على قمر صناعي صغير للاستشعار عن بعد ومحطة مراقبة أرضية ونظام تطبيق أرضي، ما يجعل مصر أول دولة إفريقية تتمتع بالقدرة المتكاملة على التجميع والتكامل والاختبار للأقمار الصناعية.

 

-- التقارب الحضاري والتناغم القيمي يرسخان أساس التعاون

ويرى مراقبون أن متانة العلاقات الصينية العربية لا تستند فقط إلى تشابك المصالح الاقتصادية، بل أيضا إلى التقارب في الرؤى والقيم واحترام التنوع الحضاري.

وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن العلاقات العربية الصينية لا تقوم فقط على المصالح الاقتصادية والتجارية، بل ترتكز كذلك على منظومة واسعة من القيم المشتركة.

ويشدد الجانبان الصيني- العربي باستمرار على احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ويدعمان حق الدول في اختيار مساراتها التنموية وفقا لظروفها الوطنية، كما يعارضان الهيمنة وسياسات القوة.

وفي الوقت نفسه، تتمسك الصين والدول العربية بدعم النظام الدولي القائم على ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، والدفاع عن التعددية وتعزيز صوت الدول النامية في الحوكمة العالمية.

وقال تيان وين لين أستاذ العلاقات الدولية بجامعة رينمين الصينية، إن مفاهيم الحوكمة الصينية القائمة على الحوار والتسامح والتعلم المتبادل بين الحضارات تحظى بقبول متزايد في العالم العربي، مضيفا أن الصين ترفض "نظرية صدام الحضارات" و"الثورات الملونة"، وهو ما ينسجم مع تطلعات العديد من الدول العربية.

كما يتفق الجانبان في أن التنمية تمثل المفتاح الأساسي لتحقيق الأمن والاستقرار، وأن لكل دولة الحق في اختيار طريق التحديث المناسب لواقعها الوطني بعيدا عن أي إملاءات خارجية.

الصور