مقالة خاصة: أسعار الأضاحي تضغط على طقوس الأردنيين في العيد
عمان 19 مايو 2026 (شينخوا) في أحد أسواق المواشي بالعاصمة عمان، يقف الأردني محمد الخوالدة متأملا أسعار الأضاحي التي ارتفعت هذا العام مقارنة بالموسم الماضي، مدركا أن شراء أضحية العيد التي اعتاد عليها بشكل سنوي بات خارج حساباته.
وقال الخوالدة، وهو موظف في القطاع الخاص، لوكالة أنباء ((شينخوا))، إن دخله الشهري الذي يبلغ ما يقارب 500 دولار أمريكي لم يعد كافياً لتغطية كلفة الأضحية، في ظل وصول سعر الخروف البلدي إلى أكثر من 400 دولار.
وأضاف الخوالدة أنه "في السنوات الماضية اعتدت ادخار جزء من راتبي استعدادا لعيد الأضحى، إلا أن الضغوط الاقتصادية المتزايدة منذ بداية العام، وارتفاع تكاليف المعيشة، أضعفت قدرتي على التوفير، وجعلت الأولويات المعيشية اليومية تتقدم على شراء الأضحية".
ولا يختلف حال الخوالدة كثيراً عن مواطنه عوض الخليلي، الموظف في القطاع العام، الذي عبر عن أسفه لعدم قدرته على شراء أضحية خلال الموسم الحالي، بسبب الارتفاع الكبير في أسعار المواشي الحية.
وقال الخليلي إن سعر الأضحية تجاوز هذا العام قدرته الشرائية، رغم أنه موظف ويتقاضى راتبا شهريا ثابتا، مبينا أن ذلك سيحرمه من أداء هذه الشعيرة المحببة لأسرته في مواسم العيد.
وأشار إلى أنه كان يحرص على شراء الأضحية كل عام، لكنه سيضطر هذا العيد إلى الامتناع عن الشراء، وهو أمر لم يكن يرغب به.
ووفق جهات رسمية أردنية ومستوردين للمواشي الحية، فإن الاضطرابات التي شهدتها المنطقة جراء الحرب الإسرائيلية-الأمريكية على إيران انعكست على أسعار السلع الأساسية، بما فيها أسعار الأضاحي، نتيجة ارتفاع كلف الشحن والتأمين والنقل عالميا وتعطل سلاسل الإمداد.
وكالمعتاد، يستورد الأردن الخراف والعجول الحية من بلدان متعددة، أبرزها رومانيا وأوكرانيا والبرازيل وكولومبيا وأستراليا وسوريا، بهدف زيادة المعروض وتوفير خيارات متعددة للمواطنين في الأسواق.
وأكد ممثل قطاع المواد الغذائية والتموينية في غرفة تجارة الأردن جمال عمرو أن أسعار الأضاحي شهدت ارتفاعا واضحا هذا الموسم، سواء للأغنام البلدية أو المستوردة، بفعل عوامل محلية وخارجية أثرت على كلف الاستيراد وتربية المواشي.
وقال عمرو إن أبرز أسباب ارتفاع أسعار الأضاحي المستوردة يعود إلى زيادة كلف الشحن والأعلاف عالميا، إلى جانب ارتفاع الطلب على الأغنام الرومانية، ما أدى إلى رفع الأسعار في السوق الرومانية التي يعتمد عليها المستوردون الأردنيون.
وأضاف أن ارتفاع الأسعار لم يقتصر على المستورد فقط، بل شمل الأغنام البلدية أيضاً، في ظل توجه عدد من المربين إلى التصدير نحو أسواق الخليج التي توفر أسعارا أعلى مقارنة بالسوق المحلية، ما يقلل الكميات المطروحة محليا.
من جهته، أكد رئيس جمعية مربي المواشي الأردنية زعل الكواليت، أن أسعار الأضاحي في الأردن تشهد هذا العام ارتفاعا مقارنة بالمواسم السابقة، نتيجة ارتفاع كلف الأعلاف والشحن والنقل عالميا، إلى جانب زيادة الطلب على الخراف المستوردة في عدد من الأسواق الخارجية.
وقال إن سعر كيلو الخروف البلدي وصل الى 8.11 دولار أمريكي، بعد أن كان 7 دولارات بزيادة نسبتها 15%، فيما ارتفعت أسعار الخراف الرومانية بشكل أكبر، حيث وصل سعر الكيلو القائم إلى نحو 8.5 دولار أمريكي بعد أن كان لا يتجاوز 7 دولارات العام الماضي وزيادة نسبتها في حدود 21%.
وضرب الكواليت مثلا حيث قال إن متوسط سعر رأس الأضحية البلدية التي تزن 50 كيلوغراما وصل إلى نحو 406 دولارات، في حين وصل متوسط سعر رأس الأضحية ذات المنشأ الروماني لنفس الوزن إلى 440 دولاراً.
وأشار خلدون العقاد، وهو أحد تجار ومستوردي اللحوم في المملكة، إلى أن ارتفاع أسعار الأضاحي واللحوم المستوردة هذا العام يعود بشكل رئيسي إلى زيادة كلف الشحن والتأمين عالميا، إلى جانب ارتفاع الطلب العالمي على لحوم الخراف، خاصة من الأسواق الأوروبية والخليجية.
وأكدت وزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية، ردا على استفسارات ((شينخوا))، أن الأردن، كغيره من دول العالم، تأثر بالاضطرابات الاقتصادية والجيوسياسية الدولية التي انعكست على أسعار السلع الأساسية، بما فيها أسعار اللحوم والأضاحي، مشيرة إلى أن ارتفاع كلف الشحن والنقل عالمياً كان له دور مباشر في زيادة أسعار عدد من المواد المستوردة.
وأكد الناطق الرسمي باسم الجمعية الوطنية لحماية المستهلك في الأردن ماهر الحجات، وجود ارتفاع حاد في أسعار الأضاحي هذا العام بنسبة وصلت إلى 15% للأضحية البلدية وأكثر من 21% للأضحية المستوردة مقارنة بالعام الماضي.
وقال الحجات إن الجمعية تلقت شكاوى وملاحظات عديدة من مواطنين في مختلف المحافظات، عبّروا فيها عن استيائهم من ارتفاع الأسعار، الأمر الذي أدى إلى تراجع الإقبال على شراء الأضاحي لدى شريحة من المواطنين، ما ينعكس على القدرة على أداء هذه الشعيرة.
بدوره، بين مساعد أمين عام وزارة الزراعة الأردنية للثروة الحيوانية مصباح الطراونة أن عدد الأضاحي المحلية المتوفرة يبلغ نحو نصف مليون رأس.
وقال الطراونة إن المملكة استوردت 250 ألف رأس من الأغنام من 21 منشأً معتمداً، بينها رومانيا وأوكرانيا، إلى جانب 22 ألف رأس من العجول من البرازيل وكولومبيا ورومانيا وأستراليا، بهدف تعزيز المعروض في الأسواق وتلبية الطلب المتوقع خلال فترة العيد.
وأوضح الطراونة أن إجراءات الاستيراد تسهم في منع حدوث أي نقص في اللحوم والحفاظ على استقرار الأسعار، مشيرا إلى أن كلف الاستيراد تختلف بحسب بلد المنشأ وما يرتبط به من رسوم وكلف نقل وتأمين على الإرساليات.








