مقالة خاصة: فلسطينيون يخشون من "مجاعة جديدة" في غزة في ظل نقص المساعدات الإنسانية

مقالة خاصة: فلسطينيون يخشون من "مجاعة جديدة" في غزة في ظل نقص المساعدات الإنسانية

2026-05-21 01:41:45|xhnews

غزة 20 مايو 2026 (شينخوا) في طابور طويل تحت أشعة الشمس الحارقة، انتظر الفلسطيني خيري حرارة، لساعات من أجل الحصول على حصة محدودة من الطعام من إحدى التكيات التابعة للمطبخ المركزي العالمي في مدينة غزة، في وقت يشهد فيه قطاع غزة تراجعا ملحوظا في حجم المساعدات الإنسانية الواصلة إلى السكان.

ويقول حرارة (75 عاما)، النازح في مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة، وهو يحمل قدرا يحتوي على قليل من حساء العدس، لوكالة أنباء ((شينخوا)) "لا أعلم لمن سيكفي هذا الطعام، تخيلوا أن هذا طعام لتسعة أشخاص خلال يوم كامل".

ويضيف الرجل، الذي يسير بصعوبة معتمدا على عكاز خشبي قديم، "في كثير من الأحيان رجعنا إلى خيامنا بدون الحصول على طعام، لأن التأخير عن موعد توزيع الطعام يعني أن تبيت اليوم بأكمله بدون أي وجبة".

وحول طبيعة الوجبات التي يتم توزيعها، أوضح حرارة أن أغلب ما تقدمه التكيات عبارة عن فاصوليا وعدس ومكرونة، بينما يتم توزيع الأرز واللحم مرة أو مرتين أسبوعيا فقط.

وأصبحت التكيات في قطاع غزة المصدر الوحيد للطعام لعشرات آلاف النازحين، في ظل تقليص العديد من المؤسسات الدولية حجم مساعداتها داخل القطاع.

وكان المطبخ المركزي العالمي أعلن، يوم الخميس الماضي، خفض عدد الوجبات التي يعدّها في غزة، والعودة إلى مستويات ما قبل وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، موضحًا أن القرار جاء نتيجة الضغوط المالية.

وأكد المطبخ المركزي العالمي، في بيان، أنه سيواصل تقديم مئات آلاف الوجبات يوميا للعائلات المحتاجة، والحفاظ على واحدة من أكبر العمليات الإغاثية في العالم، ولكن بمستوى منخفض.

وأوضح البيان أن المطبخ المركزي استثمر منذ بداية النزاع في غزة عام 2023 أكثر من نصف مليار دولار لإطعام السكان، فيما تم في أواخر العام الماضي رفع القدرة التشغيلية إلى مليون وجبة ساخنة يوميا.

وأشار البيان إلى أن المطبخ المركزي العالمي يعتمد في تمويله على التبرعات الخاصة، ومعظمها من الجهات المانحة الصغيرة، داعيا الحكومات والمؤسسات والشركاء الدوليين إلى توفير تمويل مستدام وآمن لمواجهة الأزمة الإنسانية.

وفي إحدى مخيمات النزوح بمدينة المغازي وسط قطاع غزة، قالت سماح حمد (37 عاما)، التي قتل زوجها خلال الحرب وتعيش مع طفليها داخل خيمة، إنها لم تحصل على أي مساعدات إنسانية منذ فترة طويلة.

وأضافت سماح، وهي تحمل قدرا يحتوي على فاصوليا حصلت عليها من إحدى التكيات القريبة "أصبحنا نعتمد بشكل كبير على التكيات في الطعام، والتكية لا تقدم إلا وجبة واحدة خلال اليوم، وأحيانا تكون هذه الوجبة لا تكفي لطفل صغير، فكيف ستكفي لثلاثة أشخاص".

وتابعت "نفس الطعام أصبح يتكرر بشكل شبه يومي، واليوم الذي نحصل فيه على أرز ولحم أصبح مثل أيام الأعياد لدى أطفالي".

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من أن نقص التمويل يعرقل العمليات الإنسانية في الأراضي الفلسطينية، ما يترك مزيدا من السكان جوعى أو محرومين من الخدمات الإنسانية.

وقال المكتب في بيان إن الأمم المتحدة وشركاءها يدعمون المطابخ لتوفير مليون وجبة يوميا في غزة، مقارنة بـ1.8 مليون وجبة يوميا كانت تقدم خلال شهر فبراير الماضي.

وأضاف أن عائلة واحدة من بين كل خمس عائلات في غزة لا تتناول سوى وجبة واحدة يوميا، بينما تضطر الأمهات إلى حرمان أنفسهن من الطعام لتوفير الغذاء لأطفالهن.

وفي السياق نفسه، قال إسماعيل الثوابتة، المدير العام للمكتب الإعلامي التابع لحماس في غزة، إن هناك "تراجعا حادا وخطيرا" في عدد شاحنات المساعدات التي يسمح بإدخالها إلى القطاع.

وأوضح الثوابتة، في حديث لـ((شينخوا))، أنه منذ سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي سمحت السلطات الإسرائيلية بإدخال 48636 شاحنة فقط من أصل 131400 شاحنة كان يفترض دخولها، بنسبة التزام لا تتجاوز 37 %.

وأضاف أنه خلال الفترة من بداية شهر مايو الجاري وحتى 18 من الشهر ذاته دخلت 2719 شاحنة فقط من أصل 10800 شاحنة كان يفترض دخولها، بنسبة التزام تراجعت إلى 25 بالمائة، معتبرا ذلك "مؤشرا بالغ الخطورة يعكس تصاعد سياسة التقطير المتعمد للمساعدات".

وأشار الثوابتة إلى أن هذا التراجع يمثل جزءا من "سياسة ممنهجة تستخدم الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية كأدوات ضغط وابتزاز سياسي بما يخالف قواعد القانون الدولي الإنساني".

وأكد أن إسرائيل تفرض قيودا مشددة ومستمرة على إدخال العديد من الأصناف الغذائية، بما في ذلك اللحوم والأطعمة المجمدة ومواد أساسية أخرى، ما أدى إلى تراجع تنوع الغذاء المتوفر داخل القطاع وارتفاع الأسعار وزيادة معدلات سوء التغذية.

وأضاف أن منع إدخال المواد الغذائية الأساسية، إلى جانب تعطل سلاسل التبريد بسبب انقطاع الكهرباء ونقص الوقود، يهدد بتدهور أكبر في الوضع الغذائي والصحي، وينذر بموجات جديدة من المجاعة وسوء التغذية، خاصة بين الفئات الأكثر هشاشة.

وشدد الثوابتة على أن استمرار إدخال المساعدات بنسبة لا تتجاوز 25 بالمائة خلال شهر مايو، مع استمرار إغلاق المعابر أو تقييدها وتعطل الإنتاج المحلي، يدفع قطاع غزة نحو مرحلة أكثر حرجا من انعدام الأمن الغذائي، في ظل اعتماد مئات آلاف العائلات بشكل شبه كامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

 

الصور