تحقيق إخباري: ارتفاع غير مسبوق في منسوب نهر الفرات يهدد مجتمعات أنهكتها الحرب في شرق سوريا

الرقة، سوريا 31 مايو 2026 (شينخوا) لأول مرة منذ عقود، يهدد الارتفاع غير المسبوق في منسوب مياه نهر الفرات المنازل والأراضي الزراعية والبنية التحتية الهشة في أجزاء من محافظتي الرقة ودير الزور بشمال شرق سوريا، ما أجبر العائلات على الفرار من المناطق المنخفضة بينما تسابق الجهات المعنية الزمن لاحتواء الفيضانات والتخفيف من آثار الكارثة.
وعلى امتداد أجزاء من النهر قرب محافظة الرقة، اختفت الطرق تحت المياه الموحلة وأصبحت المعابر المؤقتة غير سالكة، فيما سارعت العائلات التي تسكن بالقرب من الضفاف إلى نقل أطفالها ومواشيها وممتلكاتها إلى أماكن أكثر أمانا.
وجاءت الفيضانات بعد أن فتحت إدارة سد الفرات بوابات إضافية لتصريف المياه من بحيرة السد، عقب تحذيرات من ارتفاع غير مسبوق في منسوب المياه قادم من المنبع، حيث بلغ معدل التدفق حوالي ألفي متر مكعب في الثانية، وهو أعلى مستوى مسجل منذ أكثر من 15 عاما، وبزيادة كبيرة عن معدلات التدفق الموسمية المعتادة.
وفي سد الفرات، واصل المهندسون والفنيون العمل على مدار الساعة داخل غرف عمليات الطوارئ لمراقبة مستويات المياه وتعديل معدلات التصريف في محاولة لتجنب حدوث فيضانات مفاجئة في المناطق الواقعة أسفل السد.
وقال المدير العام لمؤسسة سد الفرات، هيثم بكور، لوكالة أنباء ((شينخوا))، إن الحكومة تلقت قبل أيام إخطارا من مسؤولين أتراك بشأن موجة فيضان نادرة قد تستمر لعدة أيام، مشيرا إلى أن استمرارها لفترة قد تصل إلى 8 أيام زاد الضغط على منظومة السد والمجتمعات المحيطة به.
وأفاد "أعلنا حالة الطوارئ الكاملة وكثفنا عمليات المراقبة. وتمكنا من استيعاب جزء من المياه الواردة عبر رفع مستوى التخزين إلى الحد الأقصى، بالتزامن مع زيادة كميات التصريف عبر السدود في الوقت نفسه".
وأوضح أن المخاوف لا تقتصر على الجوانب الفنية، بل تشمل التداعيات الإنسانية أيضا، لافتا إلى أن سنوات الحرب شهدت تعديات واسعة على طول المجرى الطبيعي للنهر، شملت أبنية مخالفة ومشاريع ري وجسورا مؤقتة شُيّدت على عجل.
وحذر بكور من أنه لولا الإنذارات المسبقة، لكانت العواقب كارثية، مضيفا "لو حدث هذا الارتفاع فجأة ومن دون إنذار مسبق، لوجد الكثير من الناس أنفسهم محاصرين بالمياه، ولأصبحت عمليات الإنقاذ أكثر صعوبة".
وفي منطقة السوافّي على مشارف الرقة، وهي من أوائل المناطق المتضررة من المياه المتصاعدة، وصف السكان مشاهدتهم للطرق والأراضي الزراعية وهي تختفي تدريجيا تحت مياه الفيضان.
وأشار عبد الحي الطيّاح، أحد سكان الرقة، وهو يقف على متن قارب خشبي يبحر عبر الشوارع المغمورة بالمياه، إلى المنازل التي غمرتها المياه والأراضي الزراعية المهجورة الممتدة خلفه، قائلا إن العديد من العائلات غادرت مذعورة بعدما وصلت المياه إلى المنازل والأراضي الزراعية.
وأضاف "غمرت المياه المزارع ودخلت إلى المنازل. من كان معه أطفال حملهم وغادر، ومن كان يملك أغناما أو ماشية أخذها ورحل".
وفي مكان آخر بالقرب من جسر الرقة القديم، حاول السكان إقامة سواتر ترابية صغيرة باستخدام أدوات بسيطة وموارد محدودة في محاولة لمنع مياه الفيضانات من الوصول إلى البنية التحتية للكهرباء والمنازل المجاورة.
من جانبه، قال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، إن حوالي 5 آلاف دونم (1235 فدانا) من الأراضي الزراعية في محافظة دير الزور قد غمرتها مياه الفيضانات، بينما تضررت حوالي 2400 عائلة، مشيرا إلى أنه لم يتم تسجيل أي خسائر بشرية حتى الآن.
بالنسبة لمجتمعات أنهكتها سنوات الحرب والنزوح والأزمات الاقتصادية المتلاحقة في سوريا، جاء ارتفاع منسوب نهر الفرات ليمثل تذكيرا آخر بمدى هشاشة الحياة على ضفاف النهر في منطقة لا تزال تكافح للتعافي من آثار الصراع.










