(وسائط متعددة) مقالة خاصة: فعالية ترفيهية في غزة للتخفيف من معاناة الأطفال المصابين بالسرطان
غزة 30 مايو 2026 (شينخوا) نظم متطوعون، اليوم (السبت)، فعالية ترفيهية للأطفال المصابين بالسرطان في مدينة غزة، بهدف التخفيف من معاناتهم النفسية وإدخال أجواء من الفرح إلى حياتهم في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع.
ونفذ الفعالية فريقا الدعم النفسي والترفيه التابعان للجنة المصرية لإغاثة أهالي قطاع غزة، وتضمنت فقرات ترفيهية وأنشطة للدعم النفسي بمشاركة مهرجين وأهالي الأطفال.
وقال المهرج سليمان عبود، الذي شارك في الفعالية، إن الأطفال في غزة يعيشون أوضاعا استثنائية فرضتها الحرب المستمرة، ما يجعل أي لحظة فرح أو ابتسامة أمرا ذا قيمة كبيرة بالنسبة لهم.
وأضاف عبود لـ(شينخوا) "عندما أرى الأطفال يضحكون ويتفاعلون مع الألعاب والأنشطة أشعر بأننا ننجح، ولو لساعات قليلة، في إخراجهم من أجواء المرض والخوف والقلق التي تحيط بهم يوميا، كثير من هؤلاء الأطفال مروا بتجارب قاسية وفقدوا شعورهم الطبيعي بالأمان، لذلك نحاول أن نمنحهم مساحة للعب والتعبير عن أنفسهم واستعادة جزء من طفولتهم".
وتابع أن الأطفال يمثلون الأمل والمستقبل، وأن مسؤولية المجتمع لا تقتصر على توفير العلاج لهم فحسب، بل تشمل أيضا دعمهم نفسيا ومساعدتهم على مواجهة الظروف الصعبة التي يمرون بها، مشيرا إلى أن الابتسامة التي ترتسم على وجوههم خلال الفعالية تمنح المتطوعين دافعا للاستمرار في أداء رسالتهم الإنسانية.
وخلال الفعالية، تنقل عبود بين غرف الأطفال، ورسم بالألوان على وجوههم وشاركهم الألعاب والأنشطة الترفيهية في محاولة لإدخال السرور إلى قلوبهم والتخفيف من أعباء المرض والعلاج.
وقالت إحسان عبد العال، والدة طفلة مصابة بالسرطان، إن الأطفال استمتعوا بالأنشطة والألعاب وشعروا بسعادة كبيرة، معتبرة أن مثل هذه المبادرات تمنح الأطفال فرصة للابتعاد، ولو مؤقتا، عن أجواء المرض والعلاج.
وأضافت عبد العال (37 عاما)، وهي أم لطفلين، أن أطفال قطاع غزة عانوا كثيرا خلال سنوات الحرب، ويحتاجون إلى اهتمام ورعاية مستمرين لمساعدتهم على تجاوز الصدمات النفسية التي تعرضوا لها.
وأوضحت أنها تواظب على اصطحاب طفلها البالغ من العمر عاما واحدا إلى المستشفى لتلقي العلاج، مشيرة إلى أن مثل هذه الأنشطة لا تخفف فقط من معاناة الأطفال، بل تساعد أيضا الأمهات على مواجهة الضغوط النفسية التي يمررن بها.
وفي إحدى الغرف بالمستشفى، جلست رفيف أبو عودة، النازحة من بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة، إلى جانب ابنتها سماح (12 عاما) التي تتلقى العلاج، بينما كانت الأخيرة تتفاعل بحماس مع المهرجين والمنظمين وتشارك في الغناء والرقص وسط أجواء من البهجة.
وقالت أبو عودة (36 عاما) إن ابنتها لم تبد بهذا القدر من السعادة منذ أشهر طويلة، مضيفة أن الأطفال الذين عايشوا الحرب بحاجة إلى برامج وأنشطة متواصلة تساعدهم على تجاوز آثار التجارب القاسية التي مروا بها.
من جهتها، عبرت سماح عن سعادتها بالمشاركة في الفعالية، قائلة إن الغناء والرقص يجعلان العلاج أكثر سهولة ويمنحان الأطفال شعورا بالأمل والفرح.
وتأتي هذه الفعالية في وقت تتفاقم فيه الأزمة النفسية في قطاع غزة نتيجة تداعيات الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ أكتوبر 2023، والتي خلفت آثارا عميقة على الصحة النفسية للسكان، لا سيما الأطفال.
وقال مدير مستشفى الطب النفسي في غزة عبد الله الجمل إن الوضع النفسي في القطاع "كارثي"، موضحا أن المستشفى النفسي الوحيد دمر خلال الحرب، ما جعل خدمات العلاج النفسي محدودة للغاية.
وأضاف الجمل لـ(شينخوا) أن الغالبية العظمى من السكان يعانون من اضطرابات نفسية تتراوح بين المتوسطة والشديدة نتيجة الخوف المستمر وفقدان الشعور بالأمان، مشيرا إلى أن أكثر الحالات المسجلة تتعلق باضطراب ما بعد الصدمة، إلى جانب سلوكيات مؤذية للذات لدى بعض المرضى.
وحذر من أن استمرار التعرض للصدمات اليومية، إلى جانب النقص الحاد في الأدوية النفسية، قد يؤدي إلى اضطرابات طويلة الأمد، خاصة بين الأطفال، لافتا إلى أن نسبة توفر الأدوية النفسية لا تتجاوز 50 بالمائة من الكميات التي كانت متاحة قبل الحرب، الأمر الذي يعيق متابعة المرضى وعلاجهم.
وأشار الجمل إلى أن القطاع يواجه أيضا نقصا في الكوادر المتخصصة والدعم الدولي، في وقت تضررت فيه الخدمات الصحية والنفسية بشكل كبير جراء الحرب.
وفي السياق ذاته، كشف تقرير أصدره برنامج غزة للصحة النفسية في أكتوبر 2025 بعنوان "أزمة الصحة النفسية: عامان من العيش في ظل الإبادة الجماعية" أن 67.8 بالمائة من سكان قطاع غزة يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.
وأوضح التقرير أن 96 بالمائة من الأطفال يشعرون بأن الموت وشيك، بينما يواجه 92 بالمائة منهم صعوبة في التكيف مع واقعهم الجديد، وتظهر على 87 بالمائة علامات الخوف والكوابيس المستمرة.
كما أشار التقرير إلى أن أربعة من كل خمسة أطفال يتجنبون الحديث عن تجاربهم المؤلمة، فيما لوحظت سلوكيات عدوانية لدى نحو 73 بالمائة منهم، وهو ما اعتبره مؤشرا خطيرا على تدهور منظومة الأمان النفسي لدى الأطفال.
من جانبه، قال الأخصائي النفسي فضل عاشور إن قطاع غزة يمثل "واحدة من أكبر البيئات في التاريخ لدراسة الصدمات النفسية"، موضحا أن السكان يتعرضون بشكل متواصل لأحداث صادمة ومتراكمة، وأن آثارها قد تمتد لسنوات طويلة وربما لأجيال متعاقبة.
وأضاف عاشور لـ(شينخوا) أن المبادرات المجتمعية والفعاليات الترفيهية الموجهة للأطفال، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بحجم الأزمة، تسهم في التخفيف من الضغوط النفسية ومنح الأطفال وأسرهم لحظات من الراحة والأمل في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها.
ويرى خبراء أن نقص خدمات الدعم النفسي يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه قطاع غزة، في ظل تدمير عدد من المراكز النفسية والمجتمعية وتراجع أعداد المختصين بسبب النزوح أو الوفاة، ما يزيد الحاجة إلى برامج دعم نفسي واجتماعي، خاصة للأطفال الذين تحملوا النصيب الأكبر من تداعيات الحرب.■








