شي يلقي خطابا هاما خلال المؤتمر الوطني لجائزة العلوم والتكنولوجيا والجمعيتين العامتين لأعضاء الأكاديمية الصينية للعلوم والأكاديمية الصينية للهندسة والمؤتمر الوطني الـ11 للجمعية الصينية للعلوم والتكنولوجيا
بكين 14 يوليو 2026 (شينخوا) عقد صباح يوم 8 يوليو الجاري في قاعة الشعب الكبرى ببكين، ووسط حضور مهيب، كل من المؤتمر الوطني لجائزة العلوم والتكنولوجيا، والجمعية العامة الـ22 لأعضاء الأكاديمية الصينية للعلوم، والجمعية العامة الـ18 لأعضاء الأكاديمية الصينية للهندسة، والمؤتمر الوطني الـ11 للجمعية الصينية للعلوم والتكنولوجيا. وحضر المؤتمر شي جين بينغ، الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني والرئيس الصيني ورئيس اللجنة العسكرية المركزية، حيث قام بمنح الجوائز للفائزين بالجائزة الوطنية العليا للعلوم والتكنولوجيا وغيرهم من المكرمين، وألقى خطابا هاما. وأكد أن فترة الخطة الخمسية الـ15 تمثل مرحلة حاسمة ومفصلية في بناء الصين كدولة قوية في مجال العلوم والتكنولوجيا، وأنه يتعين اغتنام الفرص التاريخية ومواجهة تحديات العصر، وتسريع تحقيق الاعتماد على النفس وتقوية الذات في مجال العلوم والتكنولوجيا على مستوى رفيع، والمضي قدما بثبات نحو هدف بناء دولة قوية في مجال العلوم والتكنولوجيا بحلول عام 2035، والعمل بخطوات راسخة على جعل الابتكار العلمي والتكنولوجي دعامة ومحركا للتحديث الصيني النمط.
وترأس المؤتمر لي تشيانغ، فيما حضره كل من تشاو له جي، و وانغ هو نينغ، و تساي تشي، و لي شي، بينما قام دينغ شيويه شيانغ بتلاوة قرار منح الجوائز.
وفي الساعة العاشرة والنصف صباحا، بدأ المؤتمر، ووقف جميع الحاضرين مرددين النشيد الوطني.
وتلا دينغ شيويه شيانغ "قرار اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ومجلس الدولة بشأن منح الجوائز الوطنية للعلوم والتكنولوجيا لعام 2025".
ومع انطلاق أبواق المراسم، قام شي جين بينغ أولا بتقديم الأكاديمي تشن لي تشيوان من معهد الفيزياء التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، والأكاديمي بن ده من المعهد الـ14 التابع لمجموعة الصين للإلكترونيات والتكنولوجيا، الحاصلين على الجائزة الوطنية العليا للعلوم والتكنولوجيا لعام 2025، الأوسمة ومنحهما الشهادات، ثم صافحهما بحرارة وقدم لهما التهاني.
وبعد ذلك، قام شي وغيره من قادة الحزب والدولة، برفقة الفائزين بالجائزة العليا، بتسليم الشهادات إلى ممثلي الحاصلين على الجائزة الوطنية للعلوم الطبيعية، والجائزة الوطنية للاختراعات التكنولوجية، والجائزة الوطنية للتقدم العلمي والتكنولوجي، وجائزة جمهورية الصين الشعبية للتعاون الدولي في العلوم والتكنولوجيا.
ووسط التصفيق الحار، ألقى شي خطابا مهما، أشار فيه إلى أنه منذ المؤتمر الوطني الـ18 للحزب الشيوعي الصيني، وضعت اللجنة المركزية للحزب الابتكار العلمي والتكنولوجي في موقع بارز ضمن مسيرة التحديث، ورسمت بصورة منهجية المخطط العام لبناء دولة قوية في مجال العلوم والتكنولوجيا، وعملت بجد على دفع تنفيذ استراتيجية التنمية القائمة على الابتكار، وعززت على نحو شامل تعميق إصلاح نظام العلوم والتكنولوجيا، مما دفع قضية العلوم والتكنولوجيا إلى تحقيق إنجازات تاريخية وإحداث تحولات غير مسبوقة. وأوضح أن الصين تشهد تسارعا في تحولها من مشارك ومساهم في التقدم العلمي والتكنولوجي العالمي إلى رائد وموجه له، وأصبحت واحدة من أسرع الدول نموا في قدرتها على الابتكار.
وأكد شي أن الجولة الجديدة من الثورة العلمية والتكنولوجية والتحول الصناعي تحدث تغييرات عميقة في أساليب البشر من حيث الإنتاج والحياة وفي نمط التنمية العالمي. وأضاف أنه يتعين علينا التكيف مع الأوضاع الجديدة والمتطلبات الجديدة، واتخاذ تدابير أكثر قوة وفعالية، والعمل بجدية على حل المشكلات القائمة في مسيرة التنمية العلمية والتكنولوجية في بلادنا، وبذل كل الجهود لضمان تنفيذ مختلف الترتيبات التي وضعتها اللجنة المركزية للحزب بشأن تطوير قطاع العلوم والتكنولوجيا.
وأشار شي إلى ضرورة تعزيز القدرة المنهجية والمتكاملة على تحقيق الاختراقات في مجال الابتكار العلمي والتكنولوجي، والارتقاء بالفعالية الشاملة للنظام الوطني للابتكار. وشدد على التمسك بالتوجه الاستراتيجي المتمثل في "التوجه نحو أربعة جوانب" (التوجه نحو العلوم والتكنولوجيا الرائدة عالميا وساحة المعركة الرئيسية للاقتصاد والاحتياجات المهمة الوطنية وسلامة حياة أبناء الشعب وصحتهم)، ومواصلة تعزيز التنسيق الشامل في مجالات التخطيط الاستراتيجي العلمي والتكنولوجي، والسياسات والإجراءات، والمهام الكبرى، والقوى البحثية، ومنصات الموارد، والابتكار الإقليمي وغيرها. كما دعا إلى تحسين آليات نشر وتنفيذ المهام الوطنية الكبرى للابتكار العلمي والتكنولوجي وتنظيمها، وتعزيز الضمان الذاتي للظروف الأساسية للبحث العلمي. وأكد ضرورة تحسين تحديد الوظائف والتموضع والتوزيع للقوى الاستراتيجية الوطنية في مجال العلوم والتكنولوجيا، ودفع التنسيق بين المهام، وتقاسم الموارد، وتكامل المزايا. كما شدد على تعزيز التنسيق والتوجيه لأعمال العلوم والتكنولوجيا على مختلف المستويات، وتشكيل ترتيبات مؤسسية تقوم على التنسيق بين الحكومة المركزية والحكومات المحلية، والترابط والتفاعل بين الأقاليم والمناطق.
وأكد شي على ضرورة الدفع نحو الاندماج العميق بين الابتكار العلمي والتكنولوجي والابتكار الصناعي، وفتح القنوات أمام تسريع تحويل الإنجازات العلمية والتكنولوجية إلى قوى إنتاجية فعلية. وأوضح أن الابتكار العلمي والتكنولوجي ينبغي أن يبرز التوجه نحو التطبيقات العملية، فيما ينبغي للابتكار الصناعي أن يطرح الأسئلة العلمية. ودعا إلى تعزيز بناء النظام الوطني لنقل التكنولوجيا، وإيجاد سيناريوهات تطبيقية متنوعة ومجمعات صناعية عالية المستوى، بما يسهم في تعزيز تعميم وتطبيق المنتجات التكنولوجية المطورة ذاتيا وتحديثها وتطويرها بصورة متواصلة. كما شدد على تحسين نظام حماية حقوق الملكية الفكرية، وبناء نظام للتمويل العلمي والتكنولوجي يتلاءم مع الابتكار العلمي والتكنولوجي.
وأشار شي إلى أن مستقبل العلوم يكمن في الشباب، داعيا إلى تحسين آلية التنسيق بين التعليم والعلوم والتكنولوجيا في مجال إعداد الكفاءات، وبذل جهود كبيرة لتنشئة الكفاءات العلمية والتكنولوجية الشابة المتميزة. كما دعا إلى زيادة الدعم المقدم للباحثين والعاملين في مجال البحث العلمي، ومساعدتهم على حل الصعوبات العملية التي يواجهونها، بما يتيح لهم التفرغ للبحث العلمي والعمل في بيئة راسخة ومطمئنة ومستقرة مهنيا. وشدد على ضرورة الاهتمام باكتشاف وتنمية اهتمامات ومواهب الشباب، ورفع مستواهم العلمي وقدراتهم التجريبية، واستقطاب المزيد من الشباب الذين يمتلكون مؤهلات وإمكانات بحثية لحثهم على تكريس أنفسهم للعمل في مجال العلوم والتكنولوجيا.
وأكد شي على ضرورة رفع كفاءة الاستثمار في الابتكار العلمي والتكنولوجي، وتحقيق التوازن بين زيادة حجم الاستثمار وتحسين كفاءته. ودعا إلى تحسين آلية توزيع وإدارة واستخدام مخصصات العلوم والتكنولوجيا في المالية المركزية، واستكمال آلية تقاسم الأعباء الاستثمارية بين الحكومة المركزية والحكومات المحلية في المهام العلمية والتكنولوجية الكبرى. كما شدد على تحسين إدارة الخطط العلمية والتكنولوجية، وتعزيز أعمال الرقابة والتفتيش والتقييم للأداء فيما يتعلق بالمشروعات العلمية والتكنولوجية، وتوجيه الشركات إلى زيادة استثماراتها في البحث والتطوير، وحشد المزيد من القوى المجتمعية لدعم الابتكار العلمي والتكنولوجي.
وأشار شي إلى ضرورة تعميق إصلاح نظام تقييم العلوم والتكنولوجيا، والاستفادة الجيدة من الدور التوجيهي لتقييم العلوم والتكنولوجيا. وأكد أن تقييم المشروعات، وتقييم المؤسسات، وتقييم الكفاءات يجب أن يعزز التوجه القائم على القدرة الابتكارية والجودة والفعالية والإسهام. كما دعا إلى الإسراع في كسر التوجهات المتمثلة في التركيز المفرط على الألقاب الأكاديمية والشهادات والأوراق البحثية والجوائز العلمية، ومواصلة تعميق تنظيم نظام الألقاب الأكاديمية في الأوساط العلمية والتعليمية. وشدد على ضرورة العمل بقوة على ترسيخ روح العلماء، وتعزيز بناء النزاهة العلمية، وتهيئة بيئة بحثية تتسم بالنزاهة والاستقامة والشفافية.
وأكد شي على ضرورة تعزيز حوكمة أخلاقيات وأمن العلوم والتكنولوجيا، ودفع العلوم والتكنولوجيا نحو الارتقاء بالإنسانية وتحقيق الخير لها، وضمان أن تكون آمنة وقابلة للسيطرة وتسهم في رفاه الشعب. ودعا إلى تحسين السياسات والأنظمة والقوانين واللوائح والمعايير الحاكمة، واستكمال الآليات والمؤسسات التي تقوم على مشاركة أطراف متعددة والتنسيق في الحوكمة المشتركة. كما شدد على ضرورة تحديد المعايير والتوجيهات الأخلاقية في المجالات الرئيسية، وتعزيز تقييم ودراسة مخاطر الأمن العلمي والتكنولوجي ورصدها والإنذار المبكر بشأنها والاستجابة الطارئة لها. وأكد أهمية المشاركة المتعمقة في الحوكمة العالمية للعلوم والتكنولوجيا، والتعريف على نطاق واسع بمواقف الصين والحلول الصينية.
وأشار شي إلى أن تحقيق الازدهار المستمر لقطاع العلوم والتكنولوجيا في الصين يتطلب جهودا مشتركة من الحزب بأكمله والمجتمع بأسره. ودعا لجان الحزب والحكومات على مختلف المستويات إلى وضع العمل العلمي والتكنولوجي على جدول الأعمال الهامة، وترسيخ وممارسة المفهوم الصحيح للإنجازات السياسية، والعمل الجاد والواقعي والمثابرة على المدى الطويل، وتحقيق نتائج جديدة باستمرار. كما دعا الأكاديمية الصينية للعلوم والأكاديمية الصينية للهندسة إلى توحيد أوساط العلوم والتكنولوجيا في جميع أنحاء البلاد من أجل استيعاب اتجاهات الجولة الجديدة من الثورة العلمية والتكنولوجية، والسعي إلى بلوغ القمم العلمية العالمية. وأكد أن على الجمعية الصينية للعلوم والتكنولوجيا التمسك بروح الاستكشاف والابتكار، وبذل كل الجهود لخدمة العاملين في مجال العلوم والتكنولوجيا، وخدمة التنمية المدفوعة بالابتكار، وخدمة رفع المستوى العلمي لعامة الشعب، وخدمة صنع القرار العلمي للحزب والحكومة.
وأشار شي إلى أنه يأمل أن يعتز أعضاء الأكاديميتين بالشرف الذي نالوه، وأن يواصلوا الكفاح دون كلل، وأن يؤدوا دورا نموذجيا ورياديا في استكشاف آفاق العلوم والتكنولوجيا، والاضطلاع بالمهام الكبرى، ورعاية الكفاءات الشابة، وتجسيد روح العلماء. كما أعرب عن أمله في أن يواصل عموم العاملين في مجال العلوم والتكنولوجيا التمسك بالتقاليد العريقة المتمثلة في خدمة الوطن وإفادة الشعب، وتحقيق المزيد من الإنجازات الجديدة في سبيل بناء دولة قوية في مجال العلوم والتكنولوجيا.
وفي كلمته أثناء ترؤسه المؤتمر، أشار لي تشيانغ إلى أن الخطاب الهام الذي ألقاه شي جين بينغ أكد بصورة كاملة الإنجازات الكبرى التي حققتها قضية العلوم والتكنولوجيا في بلادنا خلال السنوات الأخيرة، وحلل بعمق الأوضاع الجديدة التي تواجه تطور العلوم والتكنولوجيا، وطرح متطلبات واضحة بشأن زيادة الإحساس بالمسؤولية والضرورة الملحة والرسالة، وبذل كل الجهود لتنفيذ مختلف الترتيبات التي وضعتها اللجنة المركزية للحزب بشأن تطوير قطاع العلوم والتكنولوجيا خلال فترة الخطة الخمسية الـ15. وأوضح أن الخطاب الهام يتسم برؤية استراتيجية بعيدة المدى وأفكار عميقة ومضامين ثرية، ويحمل طابعا سياسيا واستراتيجيا وتوجيهيا قويا، وقد أرسى الاتجاه للمضي قدما في أعمال العلوم والتكنولوجيا في العصر الجديد وقدم الأساس الجوهري للاسترشاد به. وأكد أنه يتعين علينا دراسة هذا الخطاب الهام واستيعابه بعمق، وتنفيذه بحزم، والعمل على توحيد الفكر والعمل بصورة فعلية مع قرارات وترتيبات اللجنة المركزية للحزب، وتعزيز العزم والثقة في القيام بأعمال العلوم والتكنولوجيا على نحو أفضل، وتقديم إسهامات جديدة وأكبر في سبيل الدفع الشامل لبناء دولة قوية وتحقيق إحياء النهضة العظيمة للأمة الصينية من خلال التحديث الصيني النمط.
وخلال المؤتمر، ألقى كل من تشن لي تشيوان و بن ده كلمة نيابة عن جميع الحائزين على الجوائز.
وقبيل انعقاد المؤتمر، التقى شي جين بينغ وغيره من القادة الرفاق بحرارة بممثلي الحائزين على جوائز وطنية للعلوم والتكنولوجيا، والتقطوا معهم صورة تذكارية جماعية.
وحضر المؤتمر عدد من أعضاء المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، وأعضاء أمانة اللجنة المركزية للحزب، والرفاق المسؤولون المعنيون من اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، ومجلس الدولة، والمجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، واللجنة العسكرية المركزية.
كما شارك في المؤتمر نحو 4300 شخص، من بينهم المسؤولون الرئيسيون في الدوائر المعنية التابعة للحزب والحكومة والجيش والمنظمات الشعبية على المستوى المركزي، وأعضاء اللجنة المركزية للعلوم والتكنولوجيا، وأعضاء لجنة الجوائز الوطنية للعلوم والتكنولوجيا، والمسؤولون المعنيون من مختلف المقاطعات والمناطق الذاتية الحكم والبلديات الخاضعة مباشرة للحكومة المركزية والمدن ذات وضع التخطيط المستقل في إطار التنمية الاجتماعية والاقتصادية الوطنية وفيلق شينجيانغ للإنتاج والتعمير، وممثلو الحائزين على جوائز وطنية للعلوم والتكنولوجيا، وأعضاء الأكاديمية الصينية للعلوم والأكاديمية الصينية للهندسة وبعض الأعضاء الأجانب في الأكاديميتين، وممثلو المؤتمر الوطني الـ11 للجمعية الصينية للعلوم والتكنولوجيا، وغيرهم.
وتم اختيار ما مجموعه 258 مشروعا و11 خبيرا علميا وتكنولوجيا للجوائز الوطنية للعلوم والتكنولوجيا لعام 2025. ومن بينها، منحت الجائزة الوطنية العليا للعلوم والتكنولوجيا لشخصين؛ كما منحت الجائزة الوطنية للعلوم الطبيعية لـ51 مشروعا، منها 3 جوائز من الدرجة الأولى و48 جائزة من الدرجة الثانية؛ ومنحت الجائزة الوطنية للاختراعات التكنولوجية لـ58 مشروعا، منها 3 جوائز من الدرجة الأولى و55 جائزة من الدرجة الثانية؛ ومنحت الجائزة الوطنية للتقدم العلمي والتكنولوجي لـ149 مشروعا، منها 3 جوائز خاصة و13 جائزة من الدرجة الأولى و133 جائزة من الدرجة الثانية؛ كما منح 9 خبراء أجانب جائزة جمهورية الصين الشعبية الدولية للتعاون العلمي والتكنولوجي.
