تحليل إخباري: مذكرة التفاهم الأمريكية - الإيرانية على المحك مع تجدد القتال والمسار التفاوضي ما زال قائما

تحليل إخباري: مذكرة التفاهم الأمريكية - الإيرانية على المحك مع تجدد القتال والمسار التفاوضي ما زال قائما

2026-07-21 20:56:00|xhnews

القاهرة 21 يوليو 2026 (شينخوا) وضعت المواجهات العسكرية المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران مذكرة التفاهم التي وقعها الجانبان مؤخرا تحت ضغط شديد، ما أثار مخاوف من أن يؤدي مزيد من التصعيد إلى انزلاق الشرق الأوسط نحو صراع أوسع.

وخلال الأيام الماضية، واصلت الولايات المتحدة شن ضربات على مواقع إيرانية بهدف إضعاف القدرات العسكرية لطهران، فيما ردت إيران باستهداف منشآت عسكرية أمريكية في عدد من دول المنطقة، لا سيما دول الخليج.

وبدأت جولة التصعيد الأخيرة بضربات أمريكية استهدفت منشآت للصواريخ والطائرات المسيرة ومواقع رادار على الساحل الإيراني، قالت واشنطن إنها ضالعة في هجمات بطائرات مسيرة على سفن تجارية في مضيق هرمز.

وأدت الهجمات المتبادلة إلى تقويض الآمال في أن تسهم مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو الماضي، التي كان من المفترض أن تمهد لاتفاق شامل، في استعادة الهدوء الإقليمي.

ومع ذلك، أكدت واشنطن وطهران خلال الأيام الأخيرة انفتاحهما على المسار الدبلوماسي، فيما يرى محللون أن أيا من الطرفين لن يستفيد من حرب شاملة وطويلة، رغم أن استمرار الضربات المحدودة قد يبقي المنطقة في حالة تأهب قصوى.

-- حسابات استراتيجية

وعلى الرغم من أن التصعيد الحالي اندلع على خلفية الخلافات بشأن الملاحة في مضيق هرمز، إلا أنه يعكس مجموعة من القضايا العميقة التي ظلت دون حل وألقت بظلالها على العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي صلب المواجهة، تبرز الخلافات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والعقوبات وأمن الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب التنافس الأوسع على النفوذ الإقليمي ومسارات الطاقة الاستراتيجية.

وقال محمد أحمد مرسي، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، إن واشنطن تسعى إلى الحصول على ضمانات لأمن الملاحة عبر مضيق هرمز ووقف الهجمات الإيرانية على السفن التجارية، بينما تريد طهران أن يضمن أي اتفاق سيادتها ويخفف العقوبات ويعالج الخلافات بشأن برنامجها النووي.

وأضاف مرسي لوكالة أنباء ((شينخوا))، "رغم أن الولايات المتحدة يمكنها إلحاق أضرار كبيرة بالبنية العسكرية الإيرانية، فإن إيران لديها أيضا القدرة على تحمل الحرب وتبعاتها لفترة طويلة".

وتابع، "تحويل التفوق العسكري إلى حسم سياسي أو استراتيجي كامل أمر بالغ الصعوبة، ولذلك لا يوجد بديل عن المسار الدبلوماسي".

من جانبه، رأى عمر الحسن، سفير جامعة الدول العربية سابقا في لندن، أن هناك تحولا في الأهداف الأمريكية من الحرب، حيث "تحولت أهداف الحرب لدى واشنطن من إسقاط النظام إلى التحكم في مضيق هرمز".

وقال الحسن لـ((شينخوا)) إن "الولايات المتحدة لا تريد أن يكون لإيران نفوذ على مضيق هرمز وترى أن سيطرة إيران على المضيق ستلحق ضررا بالتجارة العالمية عموما، وخصوصا بدول الخليج".

-- مخاطر التصعيد وآمال التفاوض

مع استمرار خطر تحول الضربات المحدودة إلى صراع أوسع، رأى مرسي أن الاحتواء لا يزال السيناريو الأكثر ترجيحا، لا سيما في ظل استمرار الاتصالات الدبلوماسية وإبداء الطرفين استعدادهما للعودة إلى التفاوض.

وقال مرسي، "السيناريو الأكثر ترجيحا هو احتواء هذا التصعيد من خلال المفاوضات، رغم أننا قد نشهد ضربات عسكرية محدودة دون الدخول في حرب شاملة".

ورأى مرسي أن التحذيرات والتهديدات الأخيرة بمزيد من العمل العسكري تستهدف، على الأرجح، دفع الاتصالات الدبلوماسية إلى الأمام أكثر مما تستهدف إشعال تصعيد خارج السيطرة.

وتوقع أن تركز المفاوضات المقبلة على ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز ووقف الهجمات على السفن التجارية والقواعد العسكرية في دول الخليج، إلى جانب اتخاذ خطوات تحول دون مزيد من التصعيد من الجانبين.

وحذر أستاذ العلوم السياسية المصري من أن "أي توسع في الصراع سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار مجددا وإرباك الاقتصاد العالمي من خلال زيادة تكاليف الشحن والتأمين وزيادة الضغوط على اقتصادات الدول المستوردة للطاقة".

وفي السياق نفسه، قال مصطفى إبراهيم، المحلل السياسي المقيم في غزة، إن "أيا من الطرفين لا يبدو راغبا في خوض حرب شاملة"، بالنظر إلى كلفة التصعيد.

وأضاف إبراهيم، "يظل التوصل إلى اتفاق ممكنا إذا تمكن الجانبان من التوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا الرئيسية، ولا سيما تخفيف العقوبات والسياسات الأمريكية المتعلقة بمضيق هرمز والخلافات الأخرى التي لم تحسم بعد".

أما الحسن، فأبدى ثقة أقل في إمكانية عودة الهدوء قريبا، قائلا إن المواجهة أضرت بالولايات المتحدة وإيران ودول الخليج والعالم العربي عموما. "الضرر واضح ويطال الجميع".

وتابع الحسن، "التهدئة كانت تمثل أملا للمنطقة كلها، بل وللعالم"، مضيفا أن هناك بعض الوسطاء الإقليميين ما زالوا يحاولون احتواء المواجهة وإعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات.

وقال مرسي إن التداعيات الاقتصادية للصراع تتجاوز الطرفين، ما يستدعي مشاركة إقليمية ودولية أوسع في جهود الوساطة.

ورغم احتمال استمرار جولات محدودة من التصعيد، يرى محللون أن الكلفة العسكرية والاقتصادية لحرب طويلة قد تدفع واشنطن وطهران في النهاية إلى العودة إلى المفاوضات.

وأكد مرسي أن "المسار التفاوضي هو الطريق الوحيد".

الصور