ارتفاع مقلق في معدلات الإجهاض في غزة وتسجيل 4 آلاف حالة في النصف الأول من 2026
غزة 21 يوليو 2026 (شينخوا) حذر مسؤول طبي في قطاع غزة، اليوم (الثلاثاء)، من ارتفاع غير مسبوق في معدلات الإجهاض، كاشفًا عن تسجيل نحو 4 آلاف حالة خلال النصف الأول من العام الجاري، فيما أكدت وزارة الصحة تفاقم أزمة نقص أدوية مرضى الأورام وتوقف خدمات حيوية في القطاع الصحي.
وقال مدير الإغاثة الطبية في غزة الدكتور بسام زقوت، في تصريحات إذاعية، إن الارتفاع غير المسبوق في حالات الإجهاض يعود إلى البيئة المعيشية القاسية وتدهور نمط الحياة، بما في ذلك تنقل النساء الحوامل عبر طرق غير معبدة ووسائل نقل مكتظة وغير آمنة.
وأشار زقوت إلى أن حالة الفزع المستمر الناتجة عن القصف الإسرائيلي، والنوم على الأرض، وانعدام المياه الساخنة ومواد النظافة، إلى جانب انتشار الأمراض الجلدية والمكاره الصحية داخل مخيمات النزوح، تشكل خطرًا مباشرًا على حياة النساء الحوامل.
وأكد أن الأزمة الصحية في القطاع تتفاقم بصورة خطيرة ومتواصلة في ظل النقص الحاد في الأدوية والمعدات والمستلزمات الطبية، لافتًا إلى عدم وجود أي تحسن أو حلول حقيقية تلوح في الأفق.
وأوضح أن القطاع الصحي لا يزال يعمل بعقلية الطوارئ نتيجة القيود والحصار المفروضين على دخول الموارد الأساسية والأجهزة التشخيصية والكواشف المخبرية، مما يحول دون التوسع في تقديم الخدمات الطبية أو التعافي من آثار الأزمة الراهنة.
وأضاف أن الأوضاع المعيشية والبيئية المتدهورة أدت إلى انتشار واسع للأوبئة والأمراض الفيروسية، ولا سيما بين النازحين، حيث تُسجل أسبوعيًا آلاف الإصابات بجدري الماء، إلى جانب ارتفاع معدلات أمراض الجهاز التنفسي العلوي وحالات الإسهال المائي الناتجة عن الطفيليات بسبب تلوث المياه وانعدام النظافة الشخصية.
وتابع زقوت أن تراجع وتيرة المساعدات الإغاثية والغذائية ومستلزمات النظافة خلال الأشهر الأخيرة زاد من صعوبة الأوضاع المعيشية داخل الخيام التي لا تقي من التغيرات المناخية.
وفي السياق ذاته، حذرت وزارة الصحة في غزة، في بيان صحفي، من تفاقم أزمة نقص الأدوية الأساسية الخاصة بمرضى الأورام، مؤكدة أن الخدمات المقدمة لهذه الفئة وصلت إلى مستويات حرجة في ظل النقص الحاد وغير المسبوق في العلاجات.
وقالت الوزارة إن عددًا من أصناف الأدوية المنقذة للحياة والعلاجات الكيميائية والداعمة نفد بالكامل، فيما وصلت أصناف أخرى إلى مستويات حرجة من النقص.
وأضافت أن هذا النقص أدى إلى توقف بروتوكولات العلاج الكيميائي لمرضى سرطان الثدي والقولون والمستقيم وأورام الجهاز الهضمي والرأس والرقبة والأورام اللحمية وغيرها، مشيرة إلى أن أقسام تقديم الخدمة باتت عاجزة عن استقبال حالات جديدة من مرضى سرطان الثدي.
وأوضحت أن نقص الأدوية التخصصية الخاصة بمرضى الأورام يعيق تحضير العلاج الكيميائي المزدوج، فيما يؤدي عدم توافر حقن تعزيز المناعة التي تُعطى بعد جلسات العلاج الكيميائي إلى زيادة خطر تعرض المرضى للمضاعفات والالتهابات الخطيرة.
وأشارت الوزارة إلى أن غياب الأدوية التلطيفية والمسكنات يفاقم معاناة مرضى الأورام، لافتة إلى أن نحو 4 آلاف مريض سرطان من أصل 11 ألفًا لديهم تحويلات طبية للعلاج خارج القطاع، بانتظار السماح لهم بالسفر.
وأكدت أن تدهور القوائم العلاجية التخصصية، ونقص الأجهزة التشخيصية والإشعاعية، واستمرار منع المرضى من السفر، يضع حياة مرضى السرطان أمام تهديد حقيقي، داعية المؤسسات الدولية والإنسانية إلى التدخل العاجل والاستجابة لاحتياجاتهم.
وفي بيان منفصل، أعلنت وزارة الصحة توقف الخدمات في قسم الخياطة التابع لها إثر النفاد التام للأقمشة الطبية المخصصة لصناعة وإنتاج المستلزمات القماشية اللازمة لاستدامة العمل الصحي وتقديم الرعاية الطبية في المستشفيات والمرافق الصحية الحكومية والأهلية والخاصة.
وقال مدير عام الشؤون الإدارية بالوزارة محمود حماد إن القسم يتولى إنتاج مختلف أنواع الأقمشة والأغطية المستخدمة في أقسام العمليات الجراحية وأقسام المبيت، إلى جانب توفير المستلزمات القماشية الخاصة بأسرة المرضى في أقسام العناية المركزة وغسيل الكلى والأقسام الطبية الأخرى.
وحذر حماد من أن توقف عمليات الإنتاج في هذا القسم ينذر بكارثة إنسانية، وقد يؤدي إلى تعطيل بعض الخدمات الصحية الأساسية وشل عمل أقسام العمليات الجراحية في مختلف المرافق الصحية بالقطاع.








