مقالة خاصة: تجربة أسرة عربية في الصين في ظل دمج 92.3 في المائة من المعلمين الصينيين الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم
بكين 21 يوليو 2026 (شينخوا) يحرص مبخوت محمد أحمد العزي، وهو يمني الجنسية ويعمل أستاذا للغة العربية في كلية الدراسات الشرق أوسطية بجامعة الدراسات الدولية ببكين، على توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي بوصفه أداة مساعدة للمعلم، بينما دمج 92.3 في المائة من المعلمين الصينيين الذكاء الاصطناعي التوليدي في وسائلهم التعليمية.
وقال مبخوت إنه يستعين به أحيانا في مرحلة الإعداد والتحضير للدرس وفي تصميم شرائح عرض وخلفيات تعليمية وتوليد صور مناسبة لمحتوى الدرس وموضوعه بالإضافة إلى تصميم تدريبات وأنشطة صفية ولا صفية تثري عملية التعلم.
وعلى صعيد المعلمين الصينيين، يدرك 69.4 في المائة منهم بوضوح تغيّر دورهم في عصر الذكاء الاصطناعي، ويقوم 96.1 في المائة منهم بتعلم وتجربة المزيد من أدوات الذكاء الاصطناعي، بينما هناك 92.3 في المائة منهم قد دمجوا بالفعل الذكاء الاصطناعي في التعليم داخل الفصول الدراسية.
وفي الوقت نفسه، يتبنى المعلمون موقفا حذرا للغاية تجاه القضايا الأخلاقية المتعلقة باستخدام التكنولوجيا، حيث يشعر 86.0 في المائة منهم بالقلق من اعتماد الطلاب المفرط على الذكاء الاصطناعي مما قد يؤدي إلى فقدان قدرتهم على التفكير المستقل، وهو ما يعكس تمسّك العاملين في التعليم بجوهر التربية، وفقا لتقرير استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي من قبل المعلمين في الصين (2026) الصادر مؤخرا.
وتم إعداد التقرير من قبل إدارة المعلمين بوزارة التربية والتعليم الصينية، ومركز تطوير التكنولوجيا والموارد التعليمية بالوزارة، حيث يعتمد على بيانات استقصائية شملت 86 ألف معلم في 30 مقاطعة (منطقة ذاتية الحكم وبلدية) في الصين وأكثر من 4 ملايين كلمة من المواد النصية. ويعرض التقرير لأول مرة بشكل منهجي صورة الوضع الحالي لمهارات الذكاء الاصطناعي لدى المعلمين في الصين، وتحول أدوارهم، وضمانات النظام والممارسات الابتكارية، موفرا أساسا تجريبيا وخطة صينية لبناء قوة المعلمين في عصر الذكاء.
ويدرس ابن مبخوت وابنته في الصين أيضا. وقد أنهى ابنه، محمد مبخوت العزي البالغ من العمر 15 سنة والذي يدرس في مدرسة صينية، أنهى المرحلة الإعدادية هذا العام، ويدرس أيضا في مدرسة يمنية عبر الإنترنت، ولديه تجربة مع نظامين تعليميين مختلفين. ولاحظ مبخوت أن الذكاء الاصطناعي أصبح حاضرا في العملية التعليمية في كلا النظامين التعليميين الصيني والعربي.
ويرى محمد أن الذكاء الاصطناعي امتداد طبيعي للتطور التقني. ويعتقد مبخوت أن ابنه محمد مثل كل أبناء جيله يرى من الضروري استخدام الذكاء الاصطناعي والاستفادة من قدراته الهائلة.
وحلل التقرير بعمق إعادة تشكيل دور المعلمين في ظل الذكاء الاصطناعي التوليدي، مشيرا إلى أن المعلمين يتحولون من "مستخدمي أدوات" إلى "مصممين متعاونين مع الآلات وشركاء في خلق القيمة"، ومن "نقل المعرفة" إلى "بناء بيئة نمو ومرافقة عاطفية للطلاب". وتتركز الجهود الأساسية للمعلمين بشكل متزايد على المجالات التي لا يمكن للذكاء الاصطناعي استبدالها: القيادة بالقيم، الانسجام العاطفي، تحفيز التفكير، ومواجهة عدم اليقين. وهذا التحول يتطلب على صعيد التطور المهني للمعلمين الانتقال من التدريب المرحلي إلى التعلم مدى الحياة، ومن الممارسة القائمة على الخبرة إلى البحث التعليمي القائم على البيانات.
وقال مبخوت إنه في تعليم اللغة للناطقين بغيرها، يحتاج المعلم أيضا إلى تطوير قدرته على إنتاج محتوى يجمع بين الخبرة البشرية وإمكانات الذكاء الاصطناعي، مع المحافظة على الدقة اللغوية والملاءمة الثقافية. وباختصار، فإن معلم المستقبل ليس هو من يستخدم الذكاء الاصطناعي أكثر من غيره فحسب، بل هو من يعرف أيضا كيف يوظفه بوعي، ويستفيد من إمكاناته الهائلة دون أن يفقد دوره التربوي والإنساني.
وذكر مبخوت "زوجتي معلمة أيضا، ونحن نتبادل كثيرا النقاش حول استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، لأنها كانت زميلتي في الجامعة ومنذ تخرجنا في الجامعة حتى اليوم نعمل في تعليم العربية، وبخصوص الذكاء الاصطناعي وعلاقته بالتعليم يمكنني القول إن وجهات نظرنا متقاربة إلى حد كبير. فنحن نؤمن بأن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة لتطوير العملية التعليمية وتخفيف الأعباء الروتينية عن المعلم، لكنه لا يمكن أن يكون بديلا عنه. ونتفق على أن أفضل طريقة للاستفادة منه هي استخدامه بوصفه أداة مساعدة للمعلم لا بديل عنه، مع ضرورة مراجعة جميع مخرجاته قبل استخدامها".
والجدير بالذكر أن خمس هيئات صينية بينها وزارة التربية والتعليم أصدرت مؤخرا بشكل مشترك ((خطة عمل "التعليم + الذكاء الاصطناعي")) حيث قامت بوضع ترتيبات منظَّمة لتدريب المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي، والابتكار في التطبيق في التعليم، وبناء البيئة الأساسية، وتطوير النظام الإيكولوجي. وهذا يشير إلى أن "التعليم + الذكاء الاصطناعي" في الصين انتقل من التجارب الجزئية والتطبيقات المحدودة إلى مرحلة جديدة من التخطيط المنهجي والتقدم الشامل.








