مقالة خاصة: مهرجان جرش بالأردن ينبض بالتراث الثقافي الصيني
عمان 21 يوليو 2026 (شينخوا) ستكون جنبات أعمدة مدينة جرش الأثرية بالأردن مسرحا ينبض بالتراث الثقافي الصيني، عندما تبدأ فرقة (نينغشيا) عروضها التي ينتظرها رواد مهرجان جرش للثقافة والفنون.
و(نينغشيا) فرقة فنية محترفة هدفها الحفاظ على التراث الثقافي الصيني الشعبي من خلال عروض المسرح والرقص والموسيقى التقليدية، عبر عروض مبتكرة تجمع بين الأصالة والحداثة، سعيا لتعزيز التبادل الثقافي بين الصين والعالم.
ومن المقرر أن تبدأ فعاليات المهرجان بإيقاد الشعلة رسميا يوم غد الأربعاء، لتفتح المدينة الأثرية أبوابها للزوار والفعاليات ابتداء من بعد غد الخميس، وتستمر حتى الثاني من شهر أغسطس المقبل.
ويحرص مهرجان جرش في كل دورة على استضافة تجارب ثقافية من مختلف أنحاء العالم، انطلاقا من إيمانه بأن الثقافة لغة عالمية قادرة على بناء جسور التواصل بين الشعوب.
وتأتي المشاركة الصينية هذا العام لتثري البرنامج الدولي للمهرجان الذي انطلقت دورته الأولى عام 1981، وتمنح الجمهور الأردني والعربي فرصة للتعرف على جانب من الثقافة الصينية، بما تحمله من تاريخ عريق وفنون متنوعة.
ويمثل مهرجان جرش للثقافة والفنون أحد أبرز المشاريع الثقافية الوطنية في الأردن، ومنصة راسخة للحوار الثقافي والإبداعي، أسهمت على مدى أربعة عقود في تقديم الأردن بوصفه مركزا يحتفي بالثقافة والفنون والانفتاح على مختلف الحضارات.
وتحمل الدورة الـ (40) للمهرجان أهمية خاصة، باعتبارها محطة تاريخية في مسيرته وانطلاقة لمرحلة جديدة ترتكز على شعار (إرث يمتد.. أجيال تلتقي)، الذي يجسد فلسفته في المحافظة على إرثه الثقافي، مع تطوير محتواه وتجربته بما يواكب تطلعات الأجيال الجديدة.
وتحظى المشاركة الصينية بالمهرجان بترحيب من مختلف الأطراف الأردنية، كونها تسهم في توسيع مجالات التعاون والتبادل الثقافي بين البلدين، بما يعزز التأثير الإيجابي المتبادل ويخدم العلاقات الأردنية الصينية.
وعلى امتداد أربعة عقود، رسخ مهرجان جرش مكانته كمنصة دولية تستقطب فنانين من مختلف أنحاء العالم، وتقدم مختلف أشكال الفنون من موسيقى وغناء ومسرح ورقص ومعارض فنية وحرفية، الأمر الذي يجعله نافذة مهمة للتعريف بثقافات الدول المشاركة.
-- تنوع ثقافي وغنى حضاري
ووفق مدير عام المهرجان يزن الخضير، تشارك الصين بالمهرجان من خلال فرقة الفنون المسرحية لمنطقة نينغشيا ذاتية الحكم لقومية هوي (Ningxia Performing Arts Group)، التي تقدم مجموعة من العروض المستوحاة من التراث والثقافة الصينية، وتمزج بين الموسيقى والرقص والفنون الأدائية، بما يعكس التنوع الثقافي والغنى الحضاري الذي تتميز به الصين.
وقال الخضير لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن مشاركة الصين في فعاليات مهرجان جرش تأتي ضمن برنامج التبادل الثقافي الدولي للمهرجان، الذي يجمع فرقا وفنانين من مختلف دول العالم، ويتيح للجمهور التعرف على تجارب فنية متنوعة في أجواء تعزز الحوار الثقافي والانفتاح على الحضارات المختلفة.
وأضاف أن "المشاركة الصينية تنسجم مع رسالة مهرجان جرش في بناء جسور التواصل بين الشعوب من خلال الثقافة، وترسيخ مكانته بوصفه منصة دولية تجمع الإبداع الإنساني في مدينة جرش الأثرية، حيث يلتقي التاريخ بالحاضر، وتلتقي الثقافات المختلفة في فضاء واحد".
وتابع: "لم يكن مهرجان جرش يوما مجرد مهرجان للعروض الفنية، بل مشروعا وطنيا يعكس الهوية الثقافية الأردنية، ويجمع بين التراث والإبداع المعاصر، ويعزز مكانة الأردن على خارطة المهرجانات الثقافية العربية والدولية".
وحسب الخضير، ستشهد الدورة الجديدة للمهرجان أكثر من 220 فعالية ثقافية وفنية، إلى جانب إطلاق فضاءات جديدة مثل مسرح الهيبودروم، وممشى الفن، وسوق جراسا، والعروض ثلاثية الأبعاد، والبرامج المخصصة للأطفال والعائلات، بما يعكس رؤية المهرجان في تقديم تجربة ثقافية متكاملة ومتنوعة.
وبين أن مشاركة جمهورية الصين الشعبية بالمهرجان تحظى بأهمية كبيرة، كونها تعكس عمق العلاقات الثقافية المتنامية بين الأردن والصين، وتجسد المكانة التي بات يحتلها المهرجان بوصفه منصة دولية للحوار الثقافي والتبادل الحضاري.
وأكد أن مشاركة الصين بالمهرجان تمثل نموذجا عمليا للتبادل الثقافي، وتتيح للجمهور الأردني التعرف على الفنون والتراث الصيني، وفي المقابل تمنح المشاركين الصينيين فرصة للتفاعل مع الثقافة الأردنية والعربية في واحدة من أعرق المدن الأثرية في العالم.
--الاقتراب من أقدم الحضارات
وبشغف واضح، ينتظر الشاب سليمان الهديبات انطلاق مشاركة الصين في فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون، واضعا متابعتها على رأس الفعاليات التي يحرص على حضورها، رغبة في الاقتراب من واحدة من أقدم الحضارات الإنسانية وأكثرها ثراء.
وقال لـ ((شينخوا)) إن اهتمامه بالثقافة الصينية بدأ منذ سنوات، مدفوعا بإعجابه بتاريخها العريق وفنونها المتنوعة التي استطاعت أن تحافظ على أصالتها رغم التطور الكبير الذي شهدته الصين في مختلف المجالات.
ويأمل الهديبات، وهو في العشرينيات من عمره، أن تمنحه عروض مهرجان جرش فرصة لمشاهدة الفنون الصينية عن قرب، والتعرف إلى تفاصيل الفلكلور الصيني بما يحمله من أساطير وحكايات شعبية ورموز تعكس قيم الحكمة والانضباط والانسجام مع الطبيعة.
من جانبه، أكد المواطن الأردني جميل الخطيب أن هذه المشاركة تسهم في تعزيز التبادل الثقافي بين الأردن والصين، وتفتح آفاقا أوسع للتعاون في المجالات الثقافية والإبداعية والسياحية.
وقال لـ ((شينخوا)) إن الثقافة الصينية تعد من أقدم وأغنى الثقافات الإنسانية، بما تحمله من إرث حضاري وفنون تقليدية وحرف يدوية وموسيقى وفنون أداء متميزة.
-- تعزيز التقارب بين الشعوب
من جانبه، أكد وزير الثقافة الأردني الأسبق الدكتور صبري الربيحات أن مشاركة الصين في فعاليات مهرجان جرش تجسد الدور الذي تؤديه الثقافة باعتبارها إحدى أهم أدوات "القوة الناعمة" في تعزيز التقارب بين الشعوب وترسيخ الحوار الحضاري.
وقال لـ ((شينخوا)) إن التبادل الثقافي بين الأمم يمثل تعبيرا عن التقدير المتبادل للحضارات وإسهاماتها الإنسانية، مؤكدا أن الثقافة الصينية تحتل مكانة متميزة باعتبارها "ثقافة إنجاز وحضارة عريقة" قدمت إسهامات كبيرة للحضارة الإنسانية.
وأوضح أن مشاركة الفرق الفنية الصينية بالمهرجان تتيح للجمهور الأردني والعربي فرصة التعرف المباشر على جوانب من التراث والثقافة الصينية، مشيرا إلى أن الفنون تمثل لغة عالمية قادرة على بناء جسور التواصل والتفاهم بين الشعوب.
وقال إن وجود الموسيقى والفنون الصينية على مسارح جرش يشكل "دعوة مفتوحة" للتعرف على الصين وثقافتها، معتبرا أن المهرجان يوفر منصة مهمة لتعزيز الحوار الثقافي والانفتاح على التجارب الحضارية المختلفة.
وأضاف أن العلاقات الثقافية الأردنية الصينية شهدت تطورا ملحوظا خلال السنوات الماضية، لافتا إلى أن تأسيس معهد كونفوشيوس لتعليم اللغة الصينية في الأردن عام 2009 أسهم في توسيع آفاق التعاون الثقافي والمعرفي بين البلدين.
وأكد الربيحات أن الاستفادة من التجربة الصينية لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية، بل تمتد إلى قيم العمل والإنجاز ونظرة المجتمع إلى المعرفة والوقت والتنمية، مبينا أن مثل هذه المشاركات الثقافية تسهم في تعميق التفاهم المتبادل وتعزيز العلاقات بين الشعبين الأردني والصيني.
--التعريف بتنوع وجمال الثقافة الصينية
من جانبها، أكدت المديرة العامة للمركز الوطني للثقافة والفنون الأردني لينا التل أن المشاركة الصينية في مهرجان جرش للثقافة والفنون تمثل فرصة مهمة لتعريف الجمهور الأردني والعربي بجمال الثقافة الصينية وتنوعها، مؤكدة أن الفنون والثقافة تشكلان إحدى أبرز أدوات تعزيز التقارب بين الشعوب.
وقالت لـ ((شينخوا)) إن التبادل الثقافي يسهم في إثراء معرفة الجمهور بالثقافات المختلفة، مشيرة إلى أن الثقافة الصينية تتميز بتفردها، سواء من خلال الأوبرا الصينية أو الموسيقى التقليدية أو الآلات الموسيقية والحرف اليدوية، ما يتيح للجمهور التعرف إلى جوانب من الإرث الحضاري الصيني.
من جانبه، قال مدير مركز الثقافة الصينية في عمان تشاو شياو تشيانغ لـ ((شينخوا)) إن مهرجان جرش يعد أحد أكثر الفعاليات الثقافية تأثيرا في العالم العربي، مبينا أن مشاركة الصين تعكس التزامها بتقديم نماذج فنية صينية رفيعة المستوى، بما يسهم في تعميق التبادل الثقافي وتعزيز التواصل بين شعبي البلدين.
وأضاف أن المركز دعا نخبة من الموسيقيين المتميزين من أوركسترا طريق الحرير الصينية للموسيقى الشعبية، وعددا من حملة عناصر التراث الثقافي غير المادي في الصين، لتقديم برنامج ثقافي غني وملهم من خلال حفلين.
وبين أن الحفل الأول يحمل عنوان (أصداء العراقة: جوهر الطبيعة)، ويستعرض أناقة وعمق وجمال الموسيقى الشعبية الصينية التقليدية، فيما يقدم الحفل الثاني (أنغام معاصرة: آفاق بلا حدود)، الذي يبرز رؤى إبداعية تمزج بين الآلات الموسيقية التقليدية والتعبيرات الفنية المعاصرة وتعكس هذه العروض، مجتمعة، الإرث العريق والحيوية الإبداعية للثقافة الصينية.
وأشار إلى أن المركز سيستضيف أيضا حفلا خاصا بعنوان (جناح التراث الثقافي الصيني غير المادي)، وطوال فترة المهرجان سيتمكن الزوار أيضا من التعرف إلى عناصر التراث الثقافي غير المادي الصيني عن قرب من خلال عروض تفاعلية للحرف التقليدية وثقافة الشاي والفنون الشعبية.
وقال: "تعد الثقافة مصدرا للإلهام والقوة الروحية للبشرية، إذ تتيح للشعوب المنتمية إلى خلفيات مختلفة اكتشاف المشاعر المشتركة والقيم الإنسانية المتقاربة والاحترام المتبادل. فكل عرض فني، وكل حوار بين الفنانين والجمهور، وكل تجربة ثقافية، يسهم في تعميق الروابط بين الشعوب".
وأضاف تشاو: "إن الصين والأردن بلدان يمتلكان إرثا حضاريا وثقافيا عريقا وعلى الرغم من البعد الجغرافي، فإنه في إطار مبادرة الحزام والطريق ومنتدى التعاون الصيني العربي، تواصل الروابط الثقافية بين البلدين اتساعها، بما يخلق فرصا جديدة للحوار والتعاون والتعلم المتبادل".
ولفت إلى مبادرة الحضارة العالمية التي طرحتها الصين، والهادفة إلى احترام تنوع الحضارات، وتعزيز القيم الإنسانية المشتركة، وصون الحضارات والابتكار فيها، وتقوية التبادلات الشعبية الدولية، مؤكدا: "نحن نؤمن بأن الثقافة والفنون من أكثر الوسائل تأثيرا في تجسيد هذه المبادئ على أرض الواقع".








