الصين والسعودية تحققان تقدما متواصلا في التعاون بمجال الذكاء الاصطناعي
بكين 22 يوليو 2026 (شينخوا) تشهد الصين والسعودية تقدما متواصلا في التعاون بين أوساط الصناعة والتعليم والبحوث الأكاديمية في قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث بدأ يتشكل إطار أولي للتعاون يجمع بين التنسيق على مستوى السياسات، وتوسيع الاستثمارات بين الشركات، وتعزيز التبادل المنتظم بين المؤسسات البحثية. ويأتي ذلك في ظل التكامل بين الخطة الخمسية الـ15 (2026-2030) في الصين و"رؤية السعودية 2030" في مجالات الإبداع العلمي والتكنولوجي والترقية الصناعية والتحول الرقمي وتنمية الأكفاء وغيرها.
ويحظى تطوير الذكاء الاصطناعي باهتمام كبير من الجانبين الصيني والسعودي. ففي فبراير الماضي، عُقد الاجتماع الخامس للجنة الفرعية للبناء المشترك لـ"الحزام والطريق" والمشروعات الرئيسية والطاقة التابعة للجنة الصينية السعودية المشتركة رفيعة المستوى عبر تقنية الاتصال المرئي، واتفق الجانبان خلاله على تعزيز التعاون الثنائي والعمل المشترك على تنمية الإمكانات الواعدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وغيرها.
وأعلنت السعودية تخصيص عام 2026 ليكون "عام الذكاء الاصطناعي"، في إطار سعيها إلى ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للبيانات والذكاء الاصطناعي وتعزيز دور هذه التقنيات كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي والتنمية المحلية.
وذكرت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي في يناير الماضي أن الصين تعد شريكا مهما للمملكة في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وحوسبة البيانات، نظرا لخبرتها المتقدمة ومنظومتها التقنية الرائدة عالميا.
واستضافت الصين مؤخرا المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في بلدية شانغهاي، حيث اقترحت إنشاء المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، وتهدف المنظمة إلى تعزيز بناء قدرات الذكاء الاصطناعي لدول الجنوب العالمي.
وخلال السنوات الخمس المقبلة، ستقدم الصين 5000 فرصة لتلقي تدريبات متخصصة حول الذكاء الاصطناعي للدول النامية، فضلا عن بناء مراكز التعاون والتطبيق الدولية للذكاء الاصطناعي مع جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي وغيرهما.
ومن جانب آخر، شهدت الشركات الصينية والسعودية تبادلات مكثفة حول التعاون والاستثمار في الذكاء الاصطناعي. وفي يونيو الماضي، وقعت شركة "NHC Innovation" من السعودية ثلاث اتفاقيات إستراتيجية مع شركات "هواوي" و"لينوفو" و"بايتدانس" في مدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ جنوبي الصين، وتشمل مجالات التعاون الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات وتنمية الكفاءات وغيرها.
في نوفمبر عام 2025، وقعت شركة "Sense Time MEA" وجامعة الملك سعود اتفاقية تعاون لإنشاء مركز مشترك للابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي داخل السعودية، بهدف تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجموعة واسعة من المجالات.
كما يشهد التعاون بين الجامعات والمؤسسات البحثية في البلدين نشاطا متواصلا. قد امتد التعاون بين فرق بحثية في جامعة هوبي الصينية وجامعة الملك عبد العزيز السعودية لأكثر من 10 سنوات. ففي يوليو الجاري، وقعت الجامعتان اتفاقية لتنفيذ مشروع تطوير روبوت مخصص لتعبئة الوقود تلقائيا واتفاقية تعاون أخرى بشأن إطار البحث المشترك حول التحول الرقمي.
وتوصل الجانبان أيضا إلى توافق الآراء حول تعزيز تعاونهما في تأسيس آلية تعاون منتظمة في البحوث المشتركة وتربية الأكفاء في مجالات الذكاء الاصطناعي والبيانات الكبيرة والأمن السيبراني وغيرها.
وحول مستقبل تطور الذكاء الاصطناعي، وافق باحثون على ضرورة دمج تقنيات الذكاء المتجسد مع التطورات متعددة الوسائط للذكاء الاصطناعي، بما يتيح توظيفها بصورة أعمق في سيناريوهات تطبيقية متخصصة. كما شددوا على أهمية ضمان الأمن الرقمي وحماية الخصوصية باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي، مؤكدين أن التعاون بين قطاعات الصناعة والتعليم والبحث العلمي في إطار البناء المشترك لـ"الحزام والطريق" يمثل مسارا فعالا لتسريع التحول التقني وتنمية الكفاءات.








