مقالة خاصة: لماذا يهدد ترامب باستهداف "جبل الفأس" الإيراني؟
بكين 24 يوليو 2026 (شينخوا) في خضم تبادل إطلاق النار المتواصل منذ أيام بين الولايات المتحدة وإيران في الخليج، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرا إن الولايات المتحدة قد تضرب قريبا منشأة "جبل الفأس" النووية تحت الأرض، وهو ما جعل هذه المنشأة الواقعة في وسط إيران محط اهتمام مفاجئ للرأي العام الدولي.
لماذا أصبحت منشأة "جبل الفأس" هدف ترامب التالي؟ ما الخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة لاستهدافها؟ وكيف ستؤثر هذه الضربة المحتملة على الصراع الجاري؟
-- ما أهمية منشأة "جبل الفأس"؟
تقع منشأة "جبل الفأس" في محافظة أصفهان بوسط إيران، على بعد حوالي 1.6 كيلومتر من منشأة نطنز النووية. ولم تُمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية قط إذنا بدخول المنشأة لإجراء عمليات التفتيش، لذلك لا يعرف العالم الخارجي سوى القليل جدا عن وضعها الداخلي.
وفي هذا السياق، ذكر معهد العلوم والأمن الدولي الأمريكي في تقرير صدر يوم 14 يوليو الجاري أن منشأة تجميع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في موقع نطنز النووي الواقع على سطح الأرض تعرضت لأضرار في عام 2020. وبعد ذلك، بدأت إيران في بناء منشأة "جبل الفأس"، وأعلنت أنها ستكون بمثابة مشروع بديل. وكان من المخطط في الأصل أن تقوم منشأة نطنز النووية بتجميع نحو 6000 جهاز طرد مركزي متقدم سنويا.
وخلال "حرب الـ12 يوما" التي اندلعت بسبب الغارات الإسرائيلية على إيران في يونيو 2025، وكذلك خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران هذا العام، تعرضت ثلاث منشآت نووية إيرانية، وهي فوردو ونطنز وأصفهان، للقصف، لكن المنشأة النووية تحت الأرض في "جبل الفأس" لم تتعرض لأضرار.
وكشفت صحيفة ((وول ستريت جورنال)) الأمريكية في 21 يوليو الجاري أن الاستخبارات الإسرائيلية تعتقد أن إيران نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم إلى أنفاق "جبل الفأس" تحت الأرض في خريف عام 2025، وأن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بهذه المعلومات الاستخبارية. وفي اليوم نفسه، قال ترامب لوسائل الإعلام في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة "قد تضرب قريبا" منشأة "جبل الفأس" النووية تحت الأرض.
من جانبها، نفت الخارجية الإيرانية يوم الأربعاء وجود أي نشاط نووي في "جبل الفأس". وعلى الرغم من أن إيران ذكرت مرارا أنها لا تسعى إلى تطوير أسلحة نووية، إلا أن منشأة "جبل الفأس" ما زالت تثير قلق الولايات المتحدة إزاء احتمال أن تعيد إيران بناء برنامجها النووي.
-- ما الخيارات المطروحة لاستهداف المنشأة؟
وفيما يتعلق بخيارات استهداف المنشأة، سُئل وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث خلال جلسة استماع أمام لجنة المخصصات بمجلس الشيوخ الأمريكي يوم الثلاثاء الموافق 21 يوليو 2026، عما إذا كان الجيش الأمريكي قادرا على تدمير "كل شيء موجود تحت جبل الفأس". ورفض هيغسيث مناقشة القدرات القتالية المحددة للجيش الأمريكي، لكنه أشار إلى أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة على ضرب المنشأة المحصنة تحت الأرض، وأن قرار تنفيذ الضربة يعتمد على "موازنة الإيجابيات والسلبيات".
وتعتبر منشأة "جبل الفأس" واحدة من أكثر المنشآت النووية تحت الأرض تحصينا في إيران. فقد ذكرت صحيفة ((وول ستريت جورنال)) أن المنشأة تقع تحت كتلة جبلية من الغرانيت الصلب، ونقلت عن مصادر مطلعة أن المنشأة قد تكون على عمق يتراوح بين 90 و140 مترا تحت سطح الأرض. في حين قدر معهد العلوم والأمن الدولي الأمريكي أن المنشأة النووية تقع على عمق لا يقل عن 100 متر تحت الجبل.
ويرى المعهد أن ضرب الموقع، في ظل الظروف الحالية، قد يكون أكثر ملاءمة من خلال هجوم بري أو عملية تخريب تنفذها قوات برية، لكن قد تكون هناك أيضا نقاط ضعف يمكن استغلالها بأسلحة خارقة للتحصينات. وقد تركز الغارات الجوية على "جبل الفأس" على خطوط الكهرباء الموجودة فوق الأرض، أو فتحات التهوية، أو مداخل الأنفاق المفتوحة. أما الضربات الجوية التي تطال مداخل الأنفاق، فقد لا تؤدي إلا إلى منع الأفراد الإيرانيين من دخول المنشأة مؤقتا. وفي هذه الحالة، ستدرج الولايات المتحدة "جبل الفأس" ضمن أهداف المراقبة الرئيسية، لمتابعة ما إذا كانت إيران ستعود إلى دخول المنشأة لاحقا.
وفي هذا الصدد، أعرب جيمس أكتون، المدير المشارك لمشروع السياسة النووية في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، عن شكوكه بشأن قدرة الولايات المتحدة على استهداف منشأة "جبل الفأس" بفعالية. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي قائلا "المنشآت العميقة تحت الأرض مثل جبل الفأس غير قابلة للتدمير عمليا باستخدام أسلحة غير نووية. يمكن للولايات المتحدة أن تهاجم، وربما تدمر مدخل النفق، لكن هذا لا يغير قواعد اللعبة".
-- كيف ستؤثر الضربة على الصراع الجاري؟
في الوقت الراهن، تشتد حدة المنافسة بين الولايات المتحدة وإيران حول السيطرة على مضيق هرمز، ولم تقتصر ضربات الجانبين على الأهداف العسكرية، بل امتدت أيضا إلى منشآت البنية التحتية المدنية، مثل محطات توليد الكهرباء ومحطات تحلية المياه والجسور.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس لموقع ((أكسيوس)) الإخباري الأمريكي إنه يدرس استئناف العمليات القتالية الكبرى في إيران، بما في ذلك شن ضربات أكبر من تلك التي نُفذت خلال عملية "الغضب الملحمي" في 28 فبراير.
ويرى محللون أنه إذا استهدفت الولايات المتحدة منشأة "جبل الفأس" النووية تحت الأرض، فمن المرجح أن "تصب الزيت على النار" وتؤدي إلى مزيد من تصعيد التوترات الإقليمية.
ومن جهته، رد مقر خاتم الأنبياء المركزي الإيراني يوم الأربعاء بقوة على تهديد ترامب، قائلا إن أي هجوم أمريكي على المواقع النووية أو غيرها من المواقع الحساسة سيُعد توسيعا للصراع، وسيؤدي إلى شن ضربات ضد المصالح الأمريكية ومصالح حلفائها وشركائها في أنحاء المنطقة، كما هدد بمنع جميع صادرات النفط من منطقة غرب آسيا إذا هاجمت الولايات المتحدة البنية التحتية الإيرانية.








