وزراء خارجية منظمة شانغهاي للتعاون يصدرون بياناً بشأن التعاون والأمن على الصعيد الإقليمي
تشولبون-آتا، قيرغيزستان 25 يوليو 2026 (شينخوا) أصدر وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة شانغهاي للتعاون بياناً مشتركاً، يوم الجمعة، أكدوا فيه مجددا التزامهم بالتعاون متعدد الأطراف، والأمن الإقليمي، وبناء عالم متعدد الأقطاب أكثر تمثيلاً وشمولاً.
وخلال اجتماع مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في المنظمة، الذي عُقد في مدينة تشولبون-آتا في قيرغيزستان، بحث الوزراء سبل تعميق التعاون في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، والتبادلات الشعبية والثقافية، إلى جانب القضايا الساخنة الراهنة على المستويين الدولي والإقليمي.
وجددت الدول الأعضاء تأكيد التزام المنظمة بمبادئ عدم استهداف الدول والمنظمات الأخرى، والاحترام المتبادل للسيادة والاستقلال ووحدة وسلامة الأراضي، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وعدم استخدام القوة أو التهديد باستخدام بالقوة في العلاقات الدولية.
وأشار البيان إلى أن جميع أعمال المنظمة هذا العام تركزت على الذكرى الـ25 لتأسيسها. وأضاف أنه على مدى سنوات تطورها، أصبحت منظمة شانغهاي للتعاون آلية متعددة الأطراف ذات تأثير وديناميكية، ونجحت في جعل المنطقة موطناً للسلام الدائم والتعايش المتناغم. كما التزمت الدول الأعضاء بمقاصد ومبادئ ميثاق المنظمة، ونفذت تعاوناً متعدد الأطراف متبادل المنفعة على قدم المساواة، وصانت المصالح المشتركة ومسارات التنمية المستقلة لجميع الدول.
وأوضح البيان أن العالم يدخل اليوم مرحلة جديدة من التطور السريع والتحولات العميقة، حيث يواصل دور دول الجنوب العالمي تناميه، فيما تؤدي المراكز الاقتصادية والسياسية الناشئة دوراً متزايد الأهمية، وتزداد وتيرة التشابك والترابط بين الدول، كما تتسارع باستمرار وتيرة المعلوماتية والرقمنة.
وفي هذا السياق، أكدت الدول الأعضاء مجددا التزامها الراسخ بالتمسك بالدور التنسيقي المحوري للأمم المتحدة، والعمل على بناء عالم متعدد الأقطاب أكثر تمثيلاً وشمولاً وديمقراطية وعدالة، يستند إلى القانون الدولي، والتعددية، والسلم والأمن، واحترام التنوع الثقافي والحضاري، والتعاون القائم على المنفعة المتبادلة بين الدول.
وفي ظل تصاعد التهديدات الأمنية العالمية والإقليمية، أعرب الوزراء عن بالغ قلقهم إزاء التطورات في الشرق الأوسط وحول إيران. وأكدوا مجددا موقفهم المبدئي بإدانة الضربات العسكرية ضد إيران كما ورد في إعلان تيانجين الذي اعتمده الاجتماع الـ25 لمجلس رؤساء دول منظمة شانغهاي للتعاون في الأول من سبتمبر 2025، معتبرين أن مثل هذه الأعمال العدوانية تشكل انتهاكاً جسيماً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ وقواعد القانون الدولي.
كما أعرب الوزراء مجدداً عن خالص تعازيهم في الوفاة المأساوية للمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، وقدموا تعازيهم إلى إيران حكومة وشعبا وإلى أسرته.
وذكر البيان أن الدول الأعضاء تدعو بقوة إلى الالتزام بميثاق الأمم المتحدة وأعراف القانون الدولي، وتسوية النزاعات الدولية بالوسائل السياسية والدبلوماسية. وفي هذا السياق، رحبت المنظمة بجميع الجهود الرامية إلى تهدئة الوضع في إيران والمنطقة.
وفي الوقت نفسه، أكد المجلس مجدداً أن آسيا الوسطى تمثل المنطقة المحورية لمنظمة شانغهاي للتعاون، معرباً عن دعمه لجهود دول آسيا الوسطى في الحفاظ على السلام والأمن داخل بلدانها وفي المنطقة، داعيا المنظمة إلى الاضطلاع بدور فاعل في مواصلة ترسيخ الاستقرار وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.
وشدد البيان على ضرورة مواصلة تعزيز الإجراءات المشتركة لمكافحة الإرهاب والانفصالية والتطرف والاتجار بالمخدرات والجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية.
وأدانت الدول الأعضاء بشدة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، وعارضت بحزم ازدواجية المعايير في مكافحة الإرهاب، ودعت المجتمع الدولي إلى التمسك بالدور التنسيقي المحوري للأمم المتحدة، والمكافحة المشتركة للأعمال الإرهابية، بما في ذلك تنقل الإرهابيين عبر الحدود.
وأضاف البيان أن الدول الأعضاء تدعو إلى بناء بيئة مفتوحة ونزيهة وشاملة ومتساوية وغير تمييزية للتنمية الرقمية، مع احترام السيادة التكنولوجية لجميع الدول.
واعتبرت الدول الأعضاء أنه من غير المقبول أن تسعى أي دولة إلى تحقيق أمنها على حساب أمن الدول الأخرى.
كما شددت الدول الأعضاء على الحاجة إلى مواصلة تحسين وإصلاح منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية، والتمسك بنظام تجاري متعدد الأطراف يتسم بالانفتاح والشفافية والنزاهة والشمولية والمساواة وعدم التمييز.
ورأت الدول الأعضاء أن التدابير القسرية أحادية الجانب، بما في ذلك العقوبات الاقتصادية التي تنتهك ميثاق الأمم المتحدة وغيره من أعراف القانون الدولي، هي أمر غير مقبول، مؤكدة أن مثل هذه التدابير تعرقل التعاون الدولي وتحول دون تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.
ودعت الدول الأعضاء أيضاً إلى مواصلة توسيع التجارة المتبادلة بين دول منظمة شانغهاي للتعاون، بما يتيح مزيداً من الفرص للشركات.
واختتم البيان بالتأكيد على أن تعزيز الصداقة والتفاهم المتبادل بين الشعوب يظل سمة مميزة لمنظمة شانغهاي للتعاون، مشيراً إلى أن احترام التنوع الثقافي والحضاري، والتقاليد التاريخية، والظروف الوطنية للدول الأعضاء، يوفر أساساً متيناً للحوار البنّاء والتعاون القائم على المنفعة المتبادلة بين الدول، ويسهم في صون السلم والأمن الدوليين وتعزيز التنمية المستدامة.








