محتجون يغلقون مجمع مليتة الصناعي في غرب ليبيا
طرابلس 28 يوليو 2026 (شينخوا) أغلق محتجون ليبيون اليوم (الثلاثاء) مجمع مليتة الصناعي في غرب البلاد، في إطار احتجاجات غاضبة في العاصمة طرابلس ومدن أخرى بسبب تفاقم أزمة الكهرباء، وتراجع الخدمات العامة.
وقالت الشركة العامة الليبية للكهرباء في بيان "إن مجموعات قامت بالدخول لمجمع مليتة وإقفال خطوط الغاز المُغذية لمحطات إنتاج الكهرباء".
وتابعت أن الأمر "يهدد بخروج عدد من وحدات الإنتاج عن الخدمة، ويزيد من احتمالية حدوث حالة إظلام تام على مستوى الشبكة الكهربائية".
وأكدت "أن الوضع حرج للغاية"، محذرة من "أن استمرار انخفاض ضغط الغاز قد يؤدي إلى خروج وحدات التوليد تباعًا، وصولًا إلى انهيار الشبكة الكهربائية والدخول في حالة إظلام تام".
ودعت الشركة إلى اتخاذ "إجراءات عاجلة لإعادة تدفق الغاز واستئناف التغذية لمحطات توليد الكهرباء".
من جهته، أصدر رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، تعليمات عاجلة إلى وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة بالتحرك الفوري لبسط السيطرة الكاملة على مجمع مليتة الصناعي وتأمينه، وفق ما أعلنت الحكومة.
وقالت الحكومة الليبية في بيان إن تعليمات الدبيبة شملت أيضا إعادة فتح خطوط الغاز التي تُغذي محطات إنتاج الكهرباء، واستئناف ضخه دون أي تأخير لضمان استمرار عمل منظومة الكهرباء، وتفادي انقطاع التيار على نطاق واسع.
وأكدت الحكومة الليبية أن منشآت النفط والغاز والكهرباء هي مرافق سيادية تخضع لسلطة الدولة وحدها، محذرة من أن أي محاولة لتعطيلها أو منع تشغيلها أو عرقلة العاملين بها "ستواجه بإجراءات حاسمة وفق القانون".
وتعهدت الحكومة عدم السماح "لأي جهة بتهديد أمن الطاقة أو المساس بالمرافق الحيوية"، مؤكدة عزمها فرض سيادتها الكاملة على جميع المنشآت الحيوية، وعدم التهاون مع أي عمل يهدد الأمن القومي أو يعطل المرافق الاستراتيجية.
وتحدثت وسائل إعلام محلية وصفحات ليبية على مواقع التواصل الاجتماعي عن إقدام أشخاص على إغلاق مُجمع مليتة الصناعي، ومنع دخول العاملين إليه، وذلك في إطار احتجاجات في عديد من المدن الليبية منذ ليلة الأحد-الاثنين.
ويضم مُجمع مليتة الصناعي الواقع على بعد حوالي 22 كيلومترا شرقي مدينة زوارة (نحو 120 كيلومترا غرب طرابلس) مرافق معالجة النفط والغاز، وأيضا خزانات لتخزين النفط الخام والمنتجات السائلة الأخرى.
ويُعتبر هذا المجمع الذي تبلغ مساحته حوالي 355 هكتارا، واحدا من أهم وأكبر المنشآت الاستراتيجية لإنتاج ومعالجة النفط والغاز الطبيعي في ليبيا.
إلى ذلك، أعلنت المؤسسة الوطنية الليبية للنفط "توقف إنتاج حقل الفيل النفطي بالكامل، وتأثر عمليات الإنتاج بحقل الوفاء وتوقفها جزئيا، الأمر الذي تسبب في نقص حاد في إمدادات الغاز والوقود اللازمة لتشغيل محطات توليد الكهرباء".
ويقع حقل الفيل جنوب غربي ليبيا على بعد 750 كيلومترا جنوب طرابلس، ويصل إنتاجه إلى نحو 125 ألف برميل يوميا.
وأرجعت المؤسسة في بيان وزعته اليوم هذا الأمر إلى ما وصفته بـ "التطورات الخطيرة الناجمة عن اقتحام وإغلاق مجمع مليتة الصناعي من قبل مجموعة من المحتجين".
ومنذ ليلة الأحد-الاثنين، تشهد طرابلس وعدة مدن ليبية أخرى احتجاجات غاضبة بسبب تفاقم أزمة الكهرباء، وتراجع الخدمات العامة، بالإضافة إلى تردي الأوضاع المعيشية، بحسب وسائل إعلام ليبية محلية.
وذكرت وكالة الأنباء الليبية (وال) الإثنين أن العديد من "المواطنين خرجوا إلى الشوارع في العاصمة طرابلس، وعدة مناطق أخرى من ليبيا في احتجاجات ليلية غاضبة على الأوضاع المعيشية، وتدني الخدمات العامة، من بينها أزمة الكهرباء، والانقطاع المتكرر للمياه، وضعف المنظومة الصحية، وارتفاع الأسعار والتضخم، وانعدام السيولة".
وأقدم المحتجون على إشعال النيران في إطارات السيارات، ووضع الحواجز والمخلفات في مفترق الطرق، بجانب وضع سواتر ترابية أمام مقرات بعض المؤسسات والمرافق العامة، منها مبنى وزارة الخارجية، إيذانا بما وصفوه بـ"بدء حالة عصيان مدني"، وفق الوكالة، محملين الحكومة والسلطات المسؤولية الكاملة عن "تردي أوضاع وحياة المواطن".








