(وسائط متعددة) تحليل إخباري: مرونة حماس تفتح ملف السلاح وسط خلاف على ترتيب التنفيذ

(وسائط متعددة) تحليل إخباري: مرونة حماس تفتح ملف السلاح وسط خلاف على ترتيب التنفيذ

2026-08-01 05:52:15|xhnews
خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة، يوم 25 يوليو 2026. (شينخوا)

غزة/القدس/القاهرة 31 يوليو 2026 (شينخوا) تفتح موافقة حركة حماس على المسودة النهائية لـ"خارطة طريق" المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الباب أمام بحث مصير سلاحها الثقيل، في وقت تواصل فيه إسرائيل دراسة المقترح وسط تباين في مواقف مسؤوليها، فيما يرى محللون أن الخطوة تمثل تحولاً لافتاً في مقاربة الحركة، لكنها لا تعني اقتراب تسوية نهائية في ظل استمرار الخلاف حول ترتيب الخطوات بين نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي.

وتنص المسودة على عدد من النقاط أهمها إعداد جدول زمني وآليات لتنفيذ المرحلة الثانية خلال مدة لا تتجاوز 14 يوماً، تمهيداً لتولي "اللجنة الوطنية" مهام الإدارة في قطاع غزة، مع ربط الانتقال بين مراحل الاتفاق بالتحقق من تنفيذ الالتزامات عبر لجنة دولية مختصة.

وتقضي المسودة بتسليم حركة حماس والفصائل الفلسطينية جميع وظائف الحكم المدني والأمني إلى اللجنة الوطنية، مع التأكيد على استقلاليتها وعدم تدخل الفصائل في عملها، واعتماد مبدأ "سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد"، بحيث تكون اللجنة الجهة الوحيدة المخولة بإدارة القطاع وفق القوانين الفلسطينية.

وفي ملف السلاح، تنص المسودة على بدء حصر وتخزين السلاح الثقيل والأنفاق ومواقع الإنتاج بعد دخول اللجنة الوطنية وانتشار قوة استقرار دولية، وربط ذلك بانسحاب إسرائيلي تدريجي، مع جمع وتخزين أسلحة الفصائل تحت سلطة اللجنة الوطنية وفق جدول زمني متفق عليه، وعدم دمج عناصر الفصائل في الأجهزة الأمنية أو الشرطة. كما تمنح اللجنة صلاحية تنظيم السلاح الشخصي عبر التسجيل وإصدار التراخيص بالتعاون مع الفصائل والعشائر.

وتنص المسودة كذلك على نشر قوة استقرار دولية مؤقتة للفصل بين القوات الإسرائيلية ومناطق سيطرة اللجنة الوطنية، ومراقبة التزام الأطراف وتسهيل دخول المساعدات، دون تولي مهام شرطية داخل المجتمع الفلسطيني، إلى جانب استكمال الانسحاب الإسرائيلي من القطاع على مراحل، مع التأكيد على عدم إجبار السكان على مغادرته.

-- تنازل مشروط

وقالت حماس، في بيان صادر باسمها وباسم الفصائل الفلسطينية، إنها تعاملت مع مقترحات الوسطاء "بمسؤولية وإيجابية"، مؤكدة أن الانتقال إلى المرحلة الثانية مرهون بالتزام إسرائيل الكامل ببنود المرحلة الأولى ووقف عملياتها العسكرية.

وربطت الحركة إدراج ملف السلاح الثقيل بالانسحاب الإسرائيلي، وبدء عمل لجنة إدارية وطنية، ونشر قوة حماية دولية، وإطلاق إعادة الإعمار، وضمانات سياسية تتعلق بحق تقرير المصير.

ووصف القيادي غازي حمد الخطوة بأنها "تنازل" يهدف إلى تجنيب سكان القطاع مزيداً من القتل والتهجير، مؤكداً ارتباط ملف السلاح بالانسحاب الإسرائيلي وبدء إعادة الإعمار.

ولم تعلن إسرائيل موقفاً رسمياً موحداً؛ إذ شدد مصدر إسرائيلي على التمسك بنزع سلاح حماس "كاملاً"، بينما قال مصدر سياسي آخر إن المقترحات لا تلبي مطالب بلاده، مؤكداً أن أي انسحاب مشروط بنزع السلاح بالكامل، وأن الجيش لن ينسحب من "الخط الأصفر" قبل تحقيق ذلك.

وبحسب ما نقلته صحيفة ((هآرتس)) العبرية عن مصادر أمنية، فوجئت إسرائيل بمرونة حماس، إذ لم يكن المسؤولون الإسرائيليون يتوقعون هذه الموافقة.

-- ما الذي تغيّر؟

بعد أن كان ملف سلاح حماس يوصف بأنه العقبة الرئيسية أمام أي تقدم، قبلت الحركة في هذه الجولة ببحث آليات وجدول زمني لحصر السلاح الثقيل وتخزينه، مع إغلاق مواقع التصنيع والأنفاق، بإشراف جهة فلسطينية وبالتوازي مع انسحاب إسرائيلي تدريجي.

ويرى المحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن الكلفة الإنسانية والعسكرية والسياسية المرتفعة للحرب دفعت حماس إلى إبداء مرونة أكبر، موضحاً أن ذلك يمثل تكيفاً مع واقع فرضته الحرب أكثر من كونه تغييراً في المواقف الأساسية، إذ لا يزال الخلاف قائماً حول أولوية نزع السلاح والانسحاب.

وأشار إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في تنفيذ الاتفاق، خصوصاً في ملفات السلاح والترتيبات الأمنية وإدارة القطاع، التي قد تتعطل من دون ضمانات واضحة وآليات رقابة فعالة، مضيفاً أن إعادة الإعمار ستظل مرتبطة بتحقيق استقرار أمني وسياسي طويل الأمد.

فلسطينيون بمخيم للنازحين في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة يحملون أمتعتهم ويغادرون المخيم، يوم 18 يوليو 2026. (شينخوا)

-- ضغوط متعددة

ويرى عبد المهدي مطاوع، مدير منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية في القاهرة، أن موافقة حماس جاءت نتيجة عوامل داخلية وإقليمية، بينها ضغوط الوسطاء وحسابات تتعلق بموقع الحركة السياسي.

وقال مطاوع لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن "المرحلة الثانية تختلف عن المرحلة الأولى لأنها تتناول القضايا الأكثر حساسية، وفي مقدمتها مستقبل إدارة قطاع غزة وترتيبات السلاح"، مشيراً إلى أن الحركة ربطت التقدم في هذا الملف بضمانات سياسية وإدارية ومالية تتعلق بمؤسساتها وموظفيها والجهة التي ستتولى إدارة القطاع.

وأضاف أن التحولات داخل البنية القيادية للحركة، وتراجع الرهان على إدراج ملف غزة ضمن ترتيبات إقليمية أوسع، إلى جانب جهود مصر وقطر وتركيا، أسهمت في دفع المفاوضات نحو تفاهمات قابلة للتنفيذ.

وأشار إلى أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والتدهور الإنساني والمعيشي أعادا صياغة حسابات الحركة، فيما ستتركز المرحلة المقبلة على آليات تنفيذ الترتيبات الأمنية، خاصة ملف السلاح، مع استمرار الخلاف بشأن ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع السلاح.

ورأى أن نجاح الوسطاء في تجاوز الخلافات بشأن الجداول الزمنية وآليات التنفيذ سيكون حاسماً لتثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى إعادة الإعمار، وأن أي تعثر قد يعيد الأزمة إلى نقطة البداية.

-- اختراق محدود

واعتبر المحلل السياسي والكاتب في صحيفة ((الاتحاد)) الصادرة في حيفا آرام كيوان أن موافقة حماس جاءت نتيجة اعتبارات عسكرية وسياسية وإنسانية وتنظيمية فرضتها تطورات الحرب وتغير موازين القوى.

وقال كيوان لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن الحركة تسعى إلى الحفاظ على وجودها السياسي والتنظيمي داخل النظام الفلسطيني، حتى مع التخلي عن إدارة قطاع غزة مباشرة، والقبول بنقل الصلاحيات إلى لجنة وطنية فلسطينية أو مؤسسات مدنية بديلة.

وأضاف أن قبول مناقشة السلاح الثقيل والأنفاق ونقل الصلاحيات الأمنية والإدارية لا يعني التوصل إلى اتفاق نهائي، وإنما يوفر إطاراً أولياً لإدارة مرحلة ما بعد الحرب.

وأوضح أن المرحلة الثانية تبحث، إلى جانب وقف العمليات وتبادل الأسرى والمساعدات التي ركزت عليها المرحلة الأولى، شكل الحكم المستقبلي للقطاع، وإعادة هيكلة المؤسسات المدنية والأمنية، وتنظيم السلاح، وانتشار قوة دولية وإعادة الإعمار.

وأشار إلى أن مصر وقطر وتركيا أسهمت في تقريب وجهات النظر، إذ ركزت القاهرة على الجوانب الأمنية والاستقرار الحدودي، واستثمرت الدوحة قنوات اتصالها مع الحركة، بينما أسهمت أنقرة في توفير غطاء سياسي للمفاوضات.

واعتبر كيوان أن ما تحقق يمثل اختراقاً مهماً لكنه لا يرقى إلى تسوية نهائية، في ظل الحاجة إلى تفاهمات بشأن الجداول الزمنية وآليات الرقابة والضمانات المتبادلة.

-- اختبار التنفيذ

ويقول أكرم عطا الله، الكاتب والمحلل السياسي في صحيفة ((الأيام)) الفلسطينية من غزة، إن ما يجري يعكس قراءة جديدة لواقع فرضته الحرب ورغبة إقليمية ودولية في إغلاق ملف غزة.

وأوضح أن حماس لا توافق على نزع فوري للسلاح، بل على عملية تدريجية متزامنة مع تنفيذ إسرائيل التزاماتها، على أن يُسلَّم السلاح إلى جهة فلسطينية متوافق عليها لا إلى إسرائيل، وهو ما يمنح الحركة، بحسب عطا الله، مساحة لتقديم الاتفاق كتسوية متبادلة وليس نوع من الاستسلام.

ويرى عطا الله أن الحركة قد تنتقل من إدارة القطاع والعمل العسكري إلى دور سياسي أوسع ضمن النظام الفلسطيني، مشدداً على أن أي اتفاق بشأن السلاح لا ينهي في نظره حق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال بمختلف الوسائل.

الصور