دبلوماسية شي: السعي لتحقيق الصالح العام للجميع

دبلوماسية شي: السعي لتحقيق الصالح العام للجميع

2026-08-07 20:33:30|xhnews

بكين 7 أغسطس 2026 (شينخوا) في ميناء بيرايوس اليوناني، أحد أكثر المراكز البحرية ازدحاما في أوروبا، تتحرك السفن ذهابا وإيابا على مدار الساعة، لنقل البضائع وربط الأسواق في أنحاء العالم.

وبعد أن كان الميناء يعاني في السابق من صعوبات اقتصادية، فقد شهد تحولا ملحوظا بفضل التعاون، ما يبرهن على كيفية إسهام مثل هذه الجهود في دفع التنمية المشتركة، وهو مبدأ لطالما سلط الرئيس الصيني شي جين بينغ الضوء عليه في رؤيته ومشاركاته الدبلوماسية.

وخلال زيارة الدولة التي أجراها إلى اليونان عام 2019، تفقد شي الميناء وأشاد بمشروع التعاون هذا. وقال إن الصين، في تعاملاتها الخارجية، تتمسك بالنهج الصحيح تجاه العدالة والمصالح، مضيفا أنه من المشجع رؤية أن المشروع قد ساعد السكان المحليين خلال الأوقات الصعبة.

وقال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس للرئيس الصيني إن اليونان اكتسبت فهما أعمق للمعنى الحقيقي للصداقة من خلال التعاون مع الصين في مشروع ميناء بيرايوس.

ويعد مشروع ميناء بيرايوس أحد الأمثلة على الاهتمام الوثيق الذي يوليه شي لمشروعات التعاون، مثل خط سكة حديد جاكرتا-باندونغ فائق السرعة وميناء تشانكاي في بيرو، والتي تحقق فوائد ملموسة للمجتمعات المحلية.

وبالنسبة للرئيس شي، لا تُقاس القيمة الحقيقية للتعاون بالمكاسب الاقتصادية وحدها، بل أيضا بمدى إسهام هذا التعاون في تحسين حياة الشعوب.

وخلال زيارته إلى طاجيكستان في سبتمبر 2014، حضر شي حفلا بمناسبة بدء إنشاء محطة طاقة حرارية مشتركة بين الصين وطاجيكستان في دوشنبه. ولما رأى الصعوبات التي يواجهها السكان المحليون بسبب نقص الكهرباء والتدفئة، قال شي إنه مر هو نفسه بظروف صعبة، ولذلك يستطيع أن يتعاطف معهم. وأضاف أن المشروعات التي تعود بفائدة حقيقية على السكان المحليين هي أفضل المشروعات.

وكما قال شي: "لا تكون التنمية حقيقية إلا عندما تتطور جميع الدول معا. ولا يمكن أن يسود الازدهار والاستقرار في عالم يزداد فيه الأغنياء ثراءً بينما يزداد الفقراء فقرا. فكل أمة تطمح إلى حياة أفضل، والتحديث ليس امتيازا حكرا على بلد بعينه".

وتترسخ رؤية شي للتقدم المشترك في مناطق مثل إفريقيا، حيث تسعى بلدانها إلى تحقيق تنمية أسرع.

وفي عام 2013، اختار شي إفريقيا لتكون وجهته الأولى في جولته الخارجية بعد توليه الرئاسة. وخلال الزيارة، طرح مبادئ سياسة الصين تجاه إفريقيا، وهي: الإخلاص، والنتائج الحقيقية، والمودة، وحسن النية، والسعي لتحقيق الصالح العام والمصالح المشتركة.

وفي كلمته الرئيسية خلال حفل افتتاح قمة منتدى التعاون الصيني-الإفريقي 2024 (فوكاك) في بكين، قال شي: "على طريق التحديث، لا ينبغي أن يتخلف أي شخص أو أي دولة عن الركب".

وعلى مر السنين، توسع التعاون الصيني-الإفريقي متجاوزا القطاعات الاقتصادية ليشمل مجالات ترتبط ارتباطا وثيقا بمعيشة الشعوب. ففي كينيا، أصبح خط سكة حديد مومباسا-نيروبي القياسي رابطا رئيسيا للنقل في شرق إفريقيا، في حين ساعدت مشروعات المياه -التي تدعمها الصين- ملايين الأفارقة في الحصول على مياه شرب آمنة.

وامتد التعاون أيضا إلى قطاع الصحة العامة، حيث يساعد المقر الرئيسي للمراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، الذي بُني بدعم صيني، في تعزيز القدرات الصحية في أنحاء القارة. وفي مايو من العام الجاري، وسعت الصين انفتاح سوقها أمام الدول الإفريقية بشكل أكبر من خلال التطبيق الكامل لمعاملة التعريفة الجمركية الصفرية على جميع الدول الإفريقية الـ53 التي تقيم الصين علاقات دبلوماسية معها.

وقال شي: "إن الصالح العام الأعظم في العلاقات الصينية-الإفريقية يتمثل في الجمع بشكل وثيق بين التنمية المستقلة والمستدامة لإفريقيا والتنمية الخاصة بالصين. فالهدف الأسمى هو تحقيق التعاون المربح للجانبين".

ومن الأمثلة على ذلك تقنية جونتساو، التي روّج لها شي أثناء عمله في مقاطعة فوجيان شرقي الصين قبل أكثر من عقدين من الزمن. وقد قدم هذه التكنولوجيا لاحقا إلى مسؤول زائر من بابوا نيو غينيا، ما مهد الطريق لتطبيقها خارج الصين.

وأصبحت تقنية جونتساو، التي تستخدم نوعا من الأعشاب في زراعة الفطر الصالح للأكل وتغذية الماشية والحد من تآكل التربة، أداة فعالة للحد من الفقر وتحقيق تنمية مستدامة.

وقال بيتي لافاناما، الحاكم السابق لمقاطعة المرتفعات الشرقية في بابوا نيو غينيا: "لقد زرت مقاطعة فوجيان بالفعل، والتقيت شي جين بينغ، الذي كان حاكما للمقاطعة آنذاك". وأضاف: "أعتقد أن الرئيس شي يضع الشعب دائما في قلبه".

كما تتجلى رؤية بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية في جهود شي في مجال الحوكمة العالمية للمناخ. وقد دعا شي مرارا إلى التضامن العالمي لمواجهة هذا التحدي المُلح، مشددا على أن الحماية الإيكولوجية تمس رفاهية ومستقبل جميع الدول.

وقال الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون إن الصين لعبت "دورا حاسما" في عملية التفاوض على اتفاقية باريس في ديسمبر 2015، معربا عن امتنانه لإسهام الصين في تسريع عملية التصديق على الاتفاقية.

وقال بان: "لولا مبادرة الرئيس شي جين بينغ، لما أمكن التوصل إلى اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ حتى الآن".

وفي عام 2025، الذي يوافق الذكرى الـ10 لاتفاقية باريس، أعلن شي إسهامات الصين المحددة وطنيا لعام 2035 خلال قمة الأمم المتحدة للمناخ، وهي خطوة أكدت بشكل أكبر التزام الصين وتصميمها على دفع التنمية الخضراء على الصعيد العالمي.

وقال شي في كلمته المسجلة بالفيديو أمام قمة الأمم المتحدة: "إن هذه الأهداف تمثل أفضل جهود الصين استنادا إلى متطلبات اتفاقية باريس".

ومن خلال سنوات من المشاركة النشطة في الحوكمة العالمية للمناخ والجهود الرامية إلى إلهام الأجيال الشابة لحماية الكوكب، دعا شي أيضا إلى بناء مجتمع لجميع أشكال الحياة على الأرض، سعيا إلى تعزيز التنمية المستدامة للبشرية.

وقال شي: "يأمل شعبنا في تحقيق التنمية الوطنية بنجاح، لكنه يأمل أيضا في رؤية جميع شعوب العالم تعيش حياة سعيدة وسلمية".