مقالة خاصة: صناعة مركبات الطاقة الجديدة في الصين تتجاوز التصدير لتصب في مصلحة الأسواق العالمية
قوانغتشو 7 أغسطس 2026 (شينخوا) في الموانئ الصينية الرئيسية، تتوالى عمليات شحن السيارات الكهربائية صينية الصنع دون توقف على متن سفن مخصصة لنقل السيارات، متجهة إلى وجهات في جميع أنحاء العالم. غير أن تحميل المركبات على متن السفن المتجهة للخارج لم يعد يمثل الغاية النهائية بالنسبة لصناعة مركبات الطاقة الجديدة في الصين، بل هو مجرد خطوة أولى.
وبصفتها أكبر مصدر لمركبات الطاقة الجديدة في العالم، تعمل الصين على تحسين استراتيجيتها للتعاون العالمي، حيث تنتقل من التركيز على تصدير المنتجات إلى تعزيز العمليات المحلية وتحقيق التنمية المشتركة القائمة على نظام إيكولوجي.
وبالنسبة للعديد من الدول، لا يقتصر هذا التحول على توفير سيارات كهربائية بأسعار معقولة فحسب، بل يجلب أيضا استثمارات جديدة وفرص عمل محلية، ويسرع وتيرة التحول الأخضر في تلك الدول.
وأظهرت بيانات رسمية صادرة عن الجمعية الصينية لمصنعي السيارات أن الصين صدرت 2.615 مليون مركبة طاقة جديدة في عام 2025، بزيادة قدرها 103.7 في المائة على أساس سنوي، بينما بلغت الصادرات 2.355 مليون وحدة في النصف الأول من عام 2026، مسجلة بذلك ارتفاعا بنسبة 120 في المائة على أساس سنوي. وأصبحت مركبات الطاقة الجديدة محركا رئيسيا لنمو الصادرات الصينية.
والجدير بالذكر أن السيارات الكهربائية الصينية لم تعد يُنظر إليها على أنها بدائل أرخص، بل أصبحت تنافس بقوة من حيث الأداء والميزات الذكية والتصميم.
وقامت شركة "إكس بنغ" الصينية الرائدة في تصنيع مركبات الطاقة الجديدة بتسليم أكثر من 45000 سيارة في الخارج في عام 2025، بزيادة 96 في المائة على أساس سنوي، حيث ساهمت أوروبا بما يقرب من النصف وحققت منطقة آسيا والمحيط الهادئ نموا قويا. وفي شهر مارس الماضي، كشفت الشركة عن خطة مدتها ثلاث سنوات لتغطية أمريكا اللاتينية بحلول عام 2028.
وصدرت شركة مجموعة قوانغتشو المحدودة للسيارات (جي أيه سي)، التي تعتبر الأسواق الخارجية محركا رئيسيا للنمو، 121500 سيارة من العلامات التجارية الخاصة بها في النصف الأول من عام 2026، بزيادة 132 في المائة على أساس سنوي. وتهدف الشركة إلى تصدير 250 ألف سيارة في عام 2026 ومليون سيارة بحلول عام 2030، مع تواجدها في 120 دولة ومنطقة.
وبالنسبة للشركات الصينية الرائدة المصنعة للسيارات مثل "بي واي دي" و"جي أيه سي" و"إكس بنغ"، فإن طموحها يمتد إلى ما هو أبعد من الحجم، إذ تتحول هذه الشركات من تصدير المنتجات إلى ترخيص التكنولوجيا والتصنيع المحلي وبناء علامات تجارية راسخة، مما يخلق نموذجا أكثر استدامة وتكاملا لتعزيز حضورها في الأسواق العالمية.
وقامت شركة "بي واي دي" بمنح ترخيص استخدام منصتها الإلكترونية 3.0 لشركة "تويوتا" وتقنية بطاريات البلايد الخاصة بها لشركة "هيونداي"، في حين اعتمدت سبع دول من رابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان" معيار شحن السيارات الكهربائية الخاصة بـ"بي واي دي". ولا تساعد ترتيبات مشاركة التكنولوجيا الشركات العالمية المصنعة للسيارات على تسريع دورات البحث والتطوير الخاصة بالمركبات الكهربائية فحسب، بل تساعد أيضا في تعزيز عملية نشر معايير الصناعة التي تحقق فوائد لأسواق السيارات الإقليمية.
وبالمثل، قامت شركة "إكس بنغ" بتزويد شركة "فولكس فاجن" بالجيل الثاني من نظام القيادة الذاتية ورقاقة "تورينغ" للذكاء الاصطناعي المطورة ذاتيا للنشر العالمي.
وتنتشر اليوم مراكز تجربة العلامات التجارية الأنيقة لشركات "بي واي دي" و"جي أيه سي" و"إكس بنغ" في المناطق التجارية في جميع أنحاء أوروبا وجنوب شرقي آسيا والشرق الأوسط، مما يغير النظرة السائدة عن السيارات الصينية بأنها "رخيصة ومنخفضة المواصفات". وعلى صعيد الخدمات، أنشأت هذه الشركات مراكز خدمة ومستودعات قطع غيار إقليمية في الأسواق الرئيسية، مما قلل من أوقات الإصلاح وخفض تكاليف الصيانة للمستخدمين في الخارج.
وإلى جانب بناء العلامات التجارية، انخرطت شركات السيارات الصينية في خدمة المجتمعات المحلية. وفي فبراير الماضي، انضمت شركة "جي أيه سي" (المكسيك) إلى الجمعية المكسيكية للتنقل الكهربائي لدعم تبني السيارات الكهربائية ونشر البنية التحتية اللازمة لها.
وأرجع تشن شي هوا، نائب الأمين العام للجمعية الصينية لمصنعي السيارات، ازدهار صادرات السيارات الكهربائية الجديدة إلى قوة سلاسل الإمداد في البلاد ومزايا الحجم والتطوير السريع للميزات الذكية، مثل القيادة الذاتية والتفاعل الذكي داخل المقصورة.
وقال تشن: "هذه المزايا تعزز باستمرار القدرة التنافسية للمنتجات وتساعدها على التكيف مع احتياجات المستخدمين في الخارج".








