دبلوماسية شي: استضافة العالم وبناء المستقبل

دبلوماسية شي: استضافة العالم وبناء المستقبل

2026-08-07 17:28:30|xhnews

بكين 6 أغسطس 2026 (شينخوا) مع استعداد شنتشن، الحاضرة الواقعة في جنوب الصين، لاستضافة الاجتماع الـ33 لقادة اقتصادات منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في نوفمبر، تمد الصين مجددا ذراعيها مرحبة بالقادة من مختلف أنحاء العالم.

فعلى مر السنين، استضافت الصين سلسلة من الفعاليات الدبلوماسية الكبرى التي جمعت قادة العالم. ولم تكن هذه المناسبات مجرد منصات للحوار فحسب، بل أظهرت أيضا رؤية الصين للتعاون العالمي، وقدمت لمحة عن نهج الرئيس شي جين بينغ في مجال الدبلوماسية.

ومن منظور شي، تبدأ استضافة قادة العالم بحفاوة الضيافة.

في مايو 2023، وصل الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف إلى مدينة شيآن العريقة الواقعة على طريق الحرير في عيد ميلاده السبعين، وذلك للقيام بزيارة دولة إلى الصين وحضور القمة الأولى بين الصين وآسيا الوسطى. وخلال مباحثاتهما، حرص شي على تهنئة ضيفه بمناسبة عيد ميلاده.

وقال شي مبتسما "في هذه المناسبة الخاصة، تجسد زيارتكم متانة علاقاتنا الثنائية، وتجدد التأكيد على الروابط الفريدة التي تجمعكم بالصين".

وردّ توكاييف، الذي يتحدث لغة الماندرين (الفصحى) الصينية بطلاقة، قائلا باللغة الصينية "شكرا".

وثمة مثل صيني قديم يقول "أليس من دواعي البهجة أن يَفِدَ أصدقاء من بعيد لزيارتك؟"

وسواء كان الأمر يتعلق باستقبال أصدقاء قدامى أو زوار يأتون إلى الصين للمرة الأولى، فقد أصبحت عناية الرئيس شي بالتفاصيل سمة مميزة لدبلوماسية الصين كدولة مضيفة، بما يسهم في تعزيز الثقة المتبادلة وروابط الصداقة.

غير أن هذه اللقاءات تتجاوز مجرد حسن الضيافة.

ففي ظل حالة عدم اليقين التي يشهدها العالم، كانت هذه اللقاءات أيضا بمثابة منصات دعت من خلالها الصين إلى الحوار والانفتاح والتعاون، وقدمت عبرها مقترحاتها لمواجهة التحديات المشتركة.

فقد استضافت الصين للمرة الأولى في عام 2016 قمة مجموعة العشرين. وشكلت هذه القمة، التي ترأسها شي، محطة فارقة في مسار الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وخلال القمة، وُضعت التنمية للمرة الأولى في صدارة جدول أعمال السياسات الاقتصادية الكلية العالمية. كما شهدت القمة، التي جمعت عددا قياسيا من الدول النامية، اعتماد خطة عمل لتعزيز تنفيذ أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030، فضلا عن أول التزام جماعي من نوعه بدعم التصنيع في أفريقيا وأقل البلدان نموا.

وجسدت هذه المبادرات، إلى جانب الوثائق الختامية للقمة، التزام الصين بالتنمية المشتركة والازدهار المشترك.

وفي ظل ما يشهده عالم اليوم من تصاعد في حدة الصراعات، إلى جانب تنامي الهيمنة والحمائية وسائر التحديات العالمية، اختار شي سلسلة من الفعاليات الدبلوماسية الكبرى التي استضافتها الصين لطرح مقترحاته الرئيسية.

فقد طُرحت مبادرة الأمن العالمي خلال المؤتمر السنوي لمنتدى بوآو الآسيوي عام 2022، تلتها مبادرة الحضارة العالمية خلال الاجتماع رفيع المستوى لحوار الحزب الشيوعي الصيني مع الأحزاب السياسية العالمية عام 2023، ثم مبادرة الحوكمة العالمية خلال قمة منظمة شانغهاي للتعاون في تيانجين العام الماضي، إلى جانب تجديد الدعوة إلى تنفيذ مبادرة التنمية العالمية خلال المؤتمر الذي عُقد عام 2024 بمناسبة الذكرى الـ70 لطرح المبادئ الخمسة للتعايش السلمي.

وساندت هذه المقترحات إجراءات عملية ملموسة. ويكمن وراء كل قمة جدول دبلوماسي مكثف يقوده شي شخصيا.

ففي 2 سبتمبر 2018، قبيل افتتاح قمة بكين لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي (فوكاك)، عقد شي 11 اجتماعا ثنائيا مع قادة أفارقة، وكان توقيت كل لقاء محسوبا بدقة متناهية حتى الدقيقة.

وخلال قمة مجموعة العشرين في هانغتشو عام 2016، حضر شي 13 اجتماعا وفعالية مختلفة خلال ما يزيد قليلا على 80 ساعة فقط، ألقى خلالها 11 خطابا، وعقد لقاءات مع 27 من القادة الأجانب. أما خلال قمة منظمة شانغهاي للتعاون في تشينغداو عام 2018، فقد شارك في أكثر من 20 فعالية رسمية على مدى يومين.

إن هذا الجدول الحافل باللقاءات لا يكشف عن كثافة انخراط الصين الدبلوماسي فحسب، بل يعكس أيضا التزام شي الشخصي بتعزيز الحوار والتعاون الدوليين.

ولم تسعَ الصين فقط إلى طرح الأفكار، بل حرصت أيضا على تحويلها إلى واقع عملي.

ومنذ إطلاق مبادرة الحزام والطريق عام 2013، أسهمت المبادرة في توليد استثمارات عالمية تقارب قيمتها تريليون دولار أمريكي، ووفرت ما لا يقل عن 500 ألف فرصة عمل في الدول الشريكة. وفي أفريقيا والعديد من مناطق العالم الأخرى، يُنظر على نطاق واسع إلى التعاون المزدهر في إطار الحزام والطريق باعتباره طريقا نحو الازدهار.

وبعد النجاح في تنفيذ "خطط التعاون العشر" و"الإجراءات الثمانية الرئيسية" و"البرامج التسعة"، أعلن شي خلال قمة بكين لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي (فوكاك) عام 2024 عن تحديد مكانة جديدة للعلاقات الصينية-الأفريقية، إلى جانب "إجراءات الشراكة العشرة"، ليفتح بذلك فصلا جديدا في السعي المشترك نحو تحقيق التحديث.

وعلى مر السنين، جسّدت الفعاليات الدبلوماسية الكبرى التي استضافتها الصين مسيرة مضت فيها الصين والعالم معا إلى الأمام.

ومع استقبال الصين للعالم في شنتشن، تجدد أيضا التزامها بالعمل مع دول العالم من أجل بناء توافق أوسع حول السلام والتنمية، وتعزيز الانفتاح والتعاون، وفتح فصل جديد في بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية.