مقابلة خاصة: باحث مصري: الصين شريك مهم في تنمية أفريقيا واستثماراتها ارتقت بجودة الحياة
القاهرة 7 أغسطس 2026 (شينخوا) أكد الباحث المصري في الشؤون الأفريقية فاروق حسين أبوضيف، أن الصين "شريك مهم في التنمية الأفريقية"، مشيرا إلى أن حجم الاستثمارات الصينية في القارة الأفريقية يعكس تحول الصين إلى "شريك تنموي واستراتيجي واسع الحضور".
وقال أبوضيف، وهو عضو وحدة الدراسات الأفريقية بالمنتدى العالمي للدراسات المستقبلية، ومقره القاهرة، في مقابلة مع وكالة أنباء ((شينخوا))، إنه "يمكن النظر إلى الدور الصيني في أفريقيا بوصفه دورا مركبا وليس مجرد علاقة تجارية تقليدية. اقتصاديا، أسهمت الصين في تمويل مشروعات البنية التحتية والطاقة والتعدين والموانئ وشبكات النقل، وربطت هذه المشروعات بمبادرة الحزام والطريق، بما جعلها شريكا مهما في التنمية الأفريقية".
وأضاف الباحث المصري، الذي نشر أخيرا دراسة تحليلية بعنوان "حماية الحزام والطريق: التحول الهادئ للصين في أفريقيا"، "أما سياسيا، فتقدم بكين نفسها بوصفها شريكا يحترم سيادة الدول ولا يتدخل في شؤونها الداخلية، وهو ما يمنحها قبولا لدى حكومات أفريقية تتحفظ على الشروط السياسية الغربية".
وأردف أنه "يمكن اعتبار الصين شريكا مهما وعمليا لأفريقيا، حيث توفر بكين التمويل والتكنولوجيا والتدريب ومشروعات البنية التحتية، وغالبا من دون فرض شروط مباشرة، وهو ما يمنح الدول الأفريقية مرونة أكبر في اختيار شركائها وتقليل اعتمادها على القوى التقليدية. لذلك يمكن الوثوق بالصين كشريك براغماتي يلتزم بالمصالح المتبادلة".
ورأى أبوضيف، أن حجم الاستثمارات الصينية في القارة الأفريقية يعكس تحول الصين إلى شريك تنموي واستراتيجي واسع الحضور خاصة في مشروعات السكك الحديدية والطرق والموانئ والطاقة والتعدين والاتصالات والمناطق الصناعية المرتبطة بمبادرة الحزام والطريق.
وتابع أن المشروعات الصينية تحقق مكاسب واضحة لأفريقيا عبر سد فجوات البنية التحتية، وتحسين النقل والطاقة، وجذب الاستثمار وخلق فرص للنمو، بينما تستفيد الصين من الأسواق والموارد وتأمين ممرات التجارة.
وأشار إلى أن مبادرة الحزام والطريق ساعدت عددا من الدول الأفريقية على تنفيذ مشروعات يصعب تمويلها بالموارد المحلية، بما يدعم حركة التجارة ويقلل عزلة المناطق الداخلية ويهيئ بيئة أكثر جذبا للاستثمار.
وأوضح الباحث في الشؤون الأفريقية، أن "المبادرة أسهمت في تطوير الطرق والسكك الحديدية والموانئ وشبكات الطاقة والاتصالات، وربط مناطق الإنتاج الزراعي والتعديني بالأسواق المحلية والدولية، المبادرة أصبحت عاملا مؤثرا في مسار التنمية والأمن وإعادة تشكيل شراكات القارة الدولية، وخط السكك الحديدية بين أديس أبابا وجيبوتي مثال واضح، فقد ساعد على تخفيف قيود الخدمات اللوجستية وربط إثيوبيا بالموانئ".
يذكر أن الصين ساهمت في مساعدة أفريقيا على إنشاء أو تحديث ما يقرب من 100 ألف كيلومتر من الطرق، وأكثر من 10 آلاف كيلومتر من السكك الحديدية، وما يقارب 1000 جسر، ونحو 100 ميناء. وقد أدى الربط بين شبكات الطرق والتشغيل المتتابع للموانئ ومحطات الطاقة إلى إعطاء زخم قوي لعملية التكامل الإقليمي في أفريقيا.
واعتبر أن هذه الأرقام تعكس تحولا واسعا في البنية التحتية الأفريقية، مشيرا إلى أن هذه المشروعات تقلل تكاليف النقل وتسرّع انتقال السلع والأفراد وتفتح المناطق الداخلية أمام التجارة والاستثمار وتسهم في دعم الصناعة والخدمات وتوسيع النشاط الاقتصادي، وترتقي بجودة الحياة.
وأضاف أن هذه المشروعات تنسجم مع الرؤية الصينية التي تربط التنمية بالاستقرار، إذ تعد البنية التحتية عنصرا أساسيا لحماية الاستثمارات وتحقيق نمو طويل الأمد.
وأشار أبو ضيف إلى قرار الصين تطبيق الإعفاء الجمركي الكامل على الواردات القادمة من 53 دولة إفريقية بينها مصر، والذي دخل حيز التنفيذ اعتبارا من أول مايو 2026.
وأكد أن هذا القرار "خطوة مهمة لإعادة التوازن النسبي في العلاقات التجارية بين الجانبين وفرصة لتحسين الميزان التجاري. ومن شأن الإعفاء أن يخفض تكلفة دخول المنتجات الأفريقية إلى السوق الصينية، ويمنحها قدرة أكبر على المنافسة خصوصا المنتجات الزراعية والغذائية والمعادن والسلع نصف المصنعة".
وأضاف أن هذه السياسة الصينية تعمق الشراكة مع أفريقيا، لأنها تنقل التعاون من التركيز على القروض والبنية التحتية والاستثمارات الصينية داخل أفريقيا إلى منح المنتجات الأفريقية وصولا أوسع إلى السوق الصينية.
واعتبر الباحث في الشؤون الأفريقية أن أفق العلاقات الصينية الأفريقية يتجه نحو مزيد من الاتساع والتنوع، بحيث لم تعد العلاقة محصورة في التجارة والاستثمار وتمويل البنية التحتية، بل أصبحت تشمل التكنولوجيا والطاقة والتصنيع وسلاسل الإمداد والتعاون البحري وبناء القدرات المؤسسية.
وأكد أن الشراكة الصينية الأفريقية ستظل واعدة ما دامت تحقق مكاسب متبادلة، مرجحا أن تنتقل العلاقات بين الجانبين إلى شراكة استراتيجية أكثر عمقا.








