مقالة خاصة: الاقتصاد الصيني يشهد زخما جديدا للنمو بفضل الارتقاء بقطاع الصناعات التحويلية

مقالة خاصة: الاقتصاد الصيني يشهد زخما جديدا للنمو بفضل الارتقاء بقطاع الصناعات التحويلية

2026-08-10 14:00:30|xhnews

بكين 10 أغسطس 2026 (شينخوا) وقعت شركة هنغلي للصناعات الثقيلة مؤخرا عقودا لبناء ست ناقلات ضخمة للأمونيا مع ثلاثة ملاك سفن دوليين، ما يمثل توسعا جديدا لها في قطاع ناقلات الغاز.

وفي وقت سابق من العام الجاري، سلمت الشركة، التي تتخذ من مدينة داليان الساحلية بشمال شرقي الصين مقرا لها، أول محرك بحري عالي القدرة يعمل بالوقود المزدوج (الذي يشمل الغاز الطبيعي المسال)، وهو ما يمثل اختراقا في مجال تصنيع المحركات البحرية المتطورة في البلاد.

وقال تشانغ هاو شيوي، مدير العلاقات الخارجية في الشركة ذات الملكية الخاصة، إنه من خلال التصنيع المستقل للمحركات البحرية المتطورة، بدلا من الاعتماد السابق على الواردات، نجحت شركة هنغلي في تعزيز استقرار سلسلة التوريد الخاصة بها وسد فجوة رئيسية في صناعة بناء السفن في البلاد، مضيفا أن قطاع بناء السفن شهد حاليا ترقية شاملة، وهدف الشركة هو بناء قاعدة تصنيع لسفن صديقة للبيئة ومعدات بحرية متطورة على مستوى عالمي.

ويعد قطاع بناء السفن نموذجا للتحول الأخضر والارتقاء بالصناعات التحويلية التقليدية في الصين، وهو ما يولد زخما جديدا للنمو في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

-- التكنولوجيا الذكية

عندما طرح جيا شياو جيا لأول مرة فكرة مزاولة أعمال بيانات في محافظة نينغجين، التي تعد مركزا رئيسيا لصناعة الكابلات في شمالي الصين، أصيب رواد الأعمال العاملون في هذه السلسلة الصناعية بحالة من الذهول والحيرة التامة. ومع ذلك، وفي غضون أقل من ثلاث سنوات، نجح نموذج "ييلانوانغ"، وهو نموذج ذكاء اصطناعي ضخم مخصص لقطاع صناعي محدد وطورته شركة جيا الناشئة، في إعادة تشكيل صناعة الكابلات التقليدية المحلية جذريا.

وتطورت صناعة الكابلات في نينغجين، التي انطلقت في ثمانينيات القرن الماضي، لتصبح نظاما إيكولوجيا يضم أكثر من 2500 شركة إنتاج وشركة داعمة. وفي عام 2025، حقق هذا التجمع الصناعي إيرادات بلغت 83.96 مليار يوان (حوالي 12.44 مليار دولار أمريكي). ورغم ذلك، ظل القطاع لفترة طويلة يعاني من معضلة كونه يتسم بـ"صغر الحجم والتشتت وانخفاض مستوى القيمة المضافة"، ما أعاق قدرته على الفوز بطلبات توريد ضخمة أو الارتقاء بقدراته التشغيلية والتقنية.

وجاءت نقطة التحول مع دمج التقنيات الذكية، إذ ساهم نموذج "ييلانوانغ"، من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي، في رقمنة سلسلة توريد الكابلات بأكملها وتعزيز ذكائها التشغيلي. والجدير بالذكر أن جميع البيانات الموثوقة الواردة من الشركات المسجلة تنبع من معاملات فعلية تتم عبر الإنترنت ضمن نظام مغلق.

ووفقا لتقرير عن الأكاديمية الصينية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، تتطور "الأدمغة الصناعية" لتنتقل من مجرد كسر حواجز العزلة المعلوماتية إلى التحول لمراكز ذكية لاتخاذ القرار.

وأظهرت بيانات رسمية أن معدل انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي بين الشركات الصناعية الكبرى، التي تبلغ إيرادات الأعمال الرئيسية السنوية لكل منها 20 مليون يوان على الأقل، تجاوز 30 في المائة في الصين، مع إنشاء أكثر من 65 ألف مصنع ذكي حتى الآن.

-- التحول الأخضر

في المجمع الجديد لشركة "شيستيل" التابعة لمجموعة "إتش بي آي إس" في مدينة شيجياتشوانغ، حاضرة مقاطعة خبي بشمال الصين، حل مشهد مختلف تماما محل أعمدة الدخان الكثيف المعهودة في مصانع الصلب التقليدية، إذ بات بالإمكان رؤية الأسماك تسبح في بركة مياه متصلة بمركز معالجة مياه الصرف الصناعي التابع للمصنع.

فمنذ عام 2020، تخلت شركة "شيستيل" عن عمليات إنتاج الحديد التي تتسبب في انبعاثات عالية. ومن خلال الاعتماد الكلي على خردة الصلب كمادة خام، نجحت الشركة في خفض انبعاثات الجسيمات الدقيقة وثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين بنسبة 75 في المائة مقارنة بالعمليات التقليدية.

ولا يعد هذا التحول الجذري نحو خفض انبعاثات الكربون مجرد مكسب بيئي فحسب، بل يمثل أيضا أصلا استراتيجيا للأعمال؛ فمع تزايد الطلب العالمي على المواد منخفضة الكربون، أصبحت المؤهلات الصديقة للبيئة لشركة "شيستيل" ميزة تنافسية رئيسية لمنتجاتها عالية الجودة.

وتفتح التنمية الخضراء آفاقا جديدة لنمو عالي الجودة. وبفضل الجهود المكثفة لدفع عجلة خفض الكربون والحد من التلوث والتوسع في الممارسات الخضراء عبر القطاع الصناعي، أصبحت قيمة إنتاج المصانع الخضراء المصنفة على المستوى الوطني تشكل الآن أكثر من خمس إجمالي قيمة الإنتاج في قطاع الصناعات التحويلية للبلاد.

الصور