تحقيق إخباري: أول قافلة نازحين سوريين تعود إلى مدينة رأس العين بالحسكة بعد سبع سنوات من النزوح
الحسكة، سوريا 10 أغسطس 2026 (شينخوا) عادت أكثر من 400 عائلة سورية إلى مدينة رأس العين في محافظة الحسكة شمال شرق البلاد والقرى المحيطة بها يوم الاثنين، في أول قافلة منظمة للنازحين العائدين إلى ديارهم في تلك المنطقة بعد نحو سبع سنوات من النزوح.
وضمت القافلة 410 عائلات كانت تقيم في مخيم الطوينة الواقع أيضا في الحسكة، وفقا لمعلومات جمعها مراسل وكالة إنباء ((شينخوا)) في المنطقة وقناة ((الإخبارية السورية)) الرسمية.
وتأتي هذه العودة ضمن جهود مشتركة بين فريق الرئاسة السورية المكلف بتطبيق اتفاق 29 يناير الماضي والسلطات المحلية وجهات أخرى لتسهيل عودة النازحين بعد سنوات من الصراع في شمال شرق البلاد المتنوع عرقيا.
وتجمعت العائلات حاملة أمتعتها في المخيم قبل انطلاقها إلى رأس العين، المعروفة أيضا باسمها الكردي (سري كانية)، والقرى المجاورة.
وأكد محمود جميل، المتحدث باسم لجنة نازحي رأس العين، اتخاذ الترتيبات الأمنية واللوجستية اللازمة لقافلة النازحين، مع إقراره بوجود تحديات تواجه عملية العودة.
وأضاف لوكالة أنباء ((شينخوا)) "لا ننكر وجود صعوبات، ولكن بإذن الله سنتغلب عليها حتى تعود آخر عائلة نازحة سالمة وكريمة إلى سري كانيه وقراها".
وقدر العدد الإجمالي للعائلات النازحة من المنطقة بنحو 20 ألف عائلة بينها نحو 14 ألف عائلة نازحة من رأس العين وريفها مسجلة رسميا لدى اللجنة.
وأوضح أن اللجنة تخطط لتسهيل عودة النازحين في غضون شهرين كحد أقصى، متوقعا أن تنطلق قوافل النازحين كل أسبوع إلى عشرة أيام، مع التنسيق مع الفريق الرئاسي والسلطات المحلية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد.
وتكتسب هذه العودة أهمية خاصة في شمال شرق سوريا حيث أدى الصراع إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان الأكراد والعرب. وقد تحولت رأس العين إلى بؤرة نزوح للأكراد والعرب، لاسيما بعد العملية العسكرية التركية ضد قوات سوريا الديمقراطية في أكتوبر 2019، والتي أوقعت المدينة تحت سيطرة القوات التركية والفصائل المتحالفة معها، وتسببت بنزوح جماعي.
أما العائدون، فقد ركزوا على إنهاء معاناتهم، معبرين عن أملهم بعودة جميع النازحين.
وقال فهد علي، الذي كان يقيم في مخيم الطوينة، إنه يأمل أن تشمل العودة في نهاية المطاف النازحين من جميع الطوائف. "نتمنى أن يعود الجميع إلى ديارهم، عربا كانوا أم أكرادا، من جميع المخيمات".
وتذكر عائد آخر يدعى علي شيخ أحمد تنقله بين أماكن مختلفة في الحسكة بعد مغادرته رأس العين قبل أن يستقر في المخيم. وقال "لقد نزحنا لمدة سبع سنوات، وندخل الآن في عامنا الثامن. لقد عانينا كثيرا. بقينا في المخيم حتى الآن، وتحملنا مشاقا جمة، صيفا وشتاء".
وبينما وصف الشيخ أحمد العودة بأنها "لحظة سعادة غامرة"، تمنى الشيء نفسه للجميع في جميع أنحاء سوريا.
وتأتي قافلة يوم الاثنين في ظل جهود تبذلها الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية لإعادة تشكيل الترتيبات السياسية والأمنية والإدارية في شمال شرق سوريا، بعد اتفاقيات سابقة هذا العام لدمج المؤسسات العسكرية والمدنية، شملت الحقوق الثقافية للأكراد وعودة النازحين.
ورحبت بها الأمم المتحدة بالاتفاق الذي تقدم تنفيذه تدريجيا، مع خارطة طريق أولية لتنفيذه في الحسكة في مايو، وعودة ألف عائلة من عفرين في يوليو، في إطار اتجاه أوسع للعودة بعد الانتقال السياسي منذ ديسمبر 2024.
وأفاد تشون كي أمبروز تشيو، كبير مسؤولي إعادة اللاجئين في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا، في تصريح لوكالة أنباء ((شينخوا)) مؤخرا بعودة ما يقدر بنحو 1.7 مليون سوري من الخارج منذ ديسمبر 2024 ونحو مليوني نازح داخلي، في أرقام تتوافق إلى حد كبير مع تقييمات الأمم المتحدة التي أشارت أيضا إلى بقاء نحو 5.5 مليون نازح داخلي، و15.6 مليون شخص ما زالوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية.
ومثلت عودة عائلات مخيم الطوينة يوم الاثنين بداية رحلة طال انتظارها لتمكين آلاف العائلات النازحة الأخرى من رأس العين والقرى المحيطة بها من اللحاق بهم.








