تحليل إخباري: رفض نتنياهو وثيقة "مجلس السلام" يهدد بإطالة أمد الجمود في اتفاق غزة

تحليل إخباري: رفض نتنياهو وثيقة "مجلس السلام" يهدد بإطالة أمد الجمود في اتفاق غزة

2026-08-11 04:42:15|xhnews

غزة 10 أغسطس 2026 (شينخوا) أعاد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض وثيقة "مجلس السلام" بشأن المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وربطه أي انسحاب إسرائيلي من القطاع بنزع سلاح حركة (حماس) بالكامل، الخلاف حول مستقبل الاتفاق إلى نقطة الصفر، وسط تساؤلات بشأن ما إذا كان الموقف الإسرائيلي رفضا فعليا للمرحلة الثانية أم محاولة لإعادة صياغة شروطها.

وأعلن نتنياهو أمس (الأحد) رفض إسرائيل وثيقة "مجلس السلام" الذي أنشأه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمكونة من 15 بندا، مؤكدا أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من قطاع غزة قبل نزع سلاح حماس بالكامل.

ويتعارض الموقف ظاهريا مع فلسفة المرحلة الثانية القائمة على خطوات متبادلة تشمل نزع السلاح، والانسحاب الإسرائيلي، وإعادة ترتيب إدارة القطاع، ونشر قوة للاستقرار وبدء إعادة الإعمار.

وبينما تبدو تصريحات نتنياهو أكثر تشددا، لا يرى محللون أن الاتفاق يتجه بالضرورة إلى الانهيار الفوري، بل يرجحون استمرار المفاوضات والضغوط لإعادة صياغة آلية التنفيذ.

-- رفض الوثيقة لا يعني بالضرورة إسقاط الاتفاق

يرى الكاتب والمحلل السياسي من رام الله عصمت منصور أن رفض نتنياهو لم يكن مفاجئا، ويرتبط بطبيعة الائتلاف الحكومي والحسابات الانتخابية، إلى جانب الاعتبارات الأمنية.

وقال منصور لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن نتنياهو "يستفيد من بقاء الوضع القائم كما هو"، ولا يرى في الانتقال السريع إلى المرحلة الثانية صيغة تمنحه صورة واضحة عن تحقيق انتصار في غزة، ما قد يضعه أمام تنازلات سياسية داخل إسرائيل.

وأشار إلى أن نتنياهو وافق على المسار السابق تحت ضغط أمريكي، ما يجعل الاختبار الحقيقي في قدرة إدارة ترامب على إلزامه بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

وأضاف أن حماس أبدت استعدادا، وفق التطورات المرتبطة بالاتفاق، لوضع مسألة السلاح ضمن آلية تشرف عليها ترتيبات "مجلس السلام"، معتبرا أن تحويل نزع السلاح إلى شرط مسبق للانسحاب يرفع سقف المطالب الإسرائيلية.

وقال إن نتنياهو "يطرح الأمر بصيغة تعجيزية"، لأن اشتراط نزع السلاح بالكامل قبل الانسحاب يتيح تأجيل الخطوة الأساسية في المرحلة الثانية من دون إعلان رفض الاتفاق بالكامل. ورجح أن يدفع الضغط الأمريكي وتحرك الوسطاء إسرائيل إلى خطوات تدريجية على الأرض.

-- نتنياهو يعيد ترتيب شروط المرحلة الثانية

ويرى المحلل السياسي والكاتب في صحيفة "الاتحاد" الصادرة في حيفا آرام كيوان أن رفض الوثيقة يمثل رفضا فعليا للانتقال إلى المرحلة الثانية بصيغتها الحالية.

وقال كيوان لـ((شينخوا)) إن إسرائيل "تحاول تغيير قاعدة التنفيذ نفسها"، إذ تقوم الصيغة المتفاوض عليها على التزامات متبادلة ومتزامنة، بينما يريد نتنياهو أن تبدأ الفصائل المسلحة بتنفيذ التزاماتها قبل الانسحاب الإسرائيلي.

وأضاف أن ذلك يمنح إسرائيل مساحة أكبر للتحكم في توقيت الانسحاب وشروطه، محذرا من أن اشتراط "نزع السلاح بالكامل" قد يصبح عائقا مفتوحا إذا لم يحدد الاتفاق معنى نزع السلاح، والجهة التي تتحقق منه، والجدول الزمني لتنفيذه، ما قد يعيد التفاوض إلى نقطة الصفر.

-- نتنياهو بين حسابات الانتخابات وضغوط واشنطن

وترى النائبة العربية في الكنيست الإسرائيلي عايدة توما-سليمان أن موقف نتنياهو يرتبط بالتوقيت السياسي الداخلي واقتراب الانتخابات وحاجته إلى الحفاظ على دعم اليمين.

وقالت لـ((شينخوا)) إن "الدفع نحو المرحلة الثانية جاء في توقيت غير ملائم سياسيا بالنسبة إلى نتنياهو"، موضحة أن ترامب يحتاج إلى إظهار تقدم في ملف غزة، بينما أي تقدم حقيقي يضع نتنياهو أمام استحقاقات سياسية داخلية.

وأضافت أن نتنياهو وافق على الاتفاق الأول الذي أُعلن في إطاره عن إقامة "مجلس السلام"، وكان يفترض أن يواصل تنفيذ المسار الذي وافق عليه، لكنها أشارت إلى أن الموقف السياسي المعلن لا يعكس بالضرورة كل ما يجري على الأرض، وأن واشنطن قد تركز على الخطوات العملية أكثر من التصريحات.

وقد يسعى نتنياهو، وفق هذا التصور، إلى الجمع بين خطاب متشدد يخاطب قاعدته اليمينية ومرونة ميدانية تتجنب مواجهة مباشرة مع الإدارة الأمريكية.

ولا يعني ذلك بالضرورة انقساما كاملا بين الحكومة والمؤسسة العسكرية، إذ تسعى الحكومة للحفاظ على تماسك الائتلاف والتمسك بأهداف الحرب، بينما تواجه المؤسسة العسكرية كلفة استمرار الانتشار في غزة والقتال على أكثر من جبهة.

-- معركة "من يبدأ أولا" تحدد مصير المرحلة الثانية

وترى المحللة السياسية من رام الله تمارا حداد أن جوهر الأزمة يكمن في ترتيب الخطوات، وأن رفض نتنياهو للوثيقة يمثل رفضا للانتقال إلى المرحلة الثانية بصيغتها الحالية، وليس بالضرورة رفضا لمبدئها.

وقالت حداد لـ((شينخوا)) إن نتنياهو يريد جعل "نزع سلاح حماس شرطا سابقا للانسحاب الإسرائيلي"، بينما تقوم فلسفة الاتفاق على مسار متدرج يربط بين نزع السلاح والانسحاب وإعادة ترتيب إدارة غزة ودخول قوة الاستقرار وإعادة الإعمار.

وحذرت من أن ذلك قد يعيد إنتاج الحلقة التي عطلت الانتقال إلى المرحلة الثانية، في ظل تمسك إسرائيل بعدم الانسحاب قبل نزع السلاح، وإمكان اعتبار حماس تنفيذ التزاماتها مرتبطا بتنفيذ إسرائيل لالتزاماتها.

وأضافت أن جوهر المشكلة هو تحديد من ينفذ نزع السلاح وكيف ومتى، وما المعيار الذي يثبت اكتماله، محذرة من أن جعله شرطا مفتوحا زمنيا، من دون آلية تحقق مستقلة وجدول زمني واضح، قد يسمح باستمرار الوجود العسكري الإسرائيلي إلى أجل غير محدد.

ورجحت أن يكون السيناريو الأقرب استمرار المفاوضات مع تمديد عملي للمرحلة الحالية، وصولاً إلى صيغة تقوم على نزع سلاح تدريجي وانسحابات إسرائيلية متدرجة ودخول إدارة فلسطينية جديدة ونشر قوة للاستقرار، بالتوازي مع إعادة الإعمار وآلية دولية للتحقق من التنفيذ.

وترى حداد أن الخلاف قد يتحول من سؤال "هل تنسحب إسرائيل؟" إلى "ما الذي يحدث أولا؟ وبأي نسبة؟ ومن يراقب التنفيذ؟".

وقالت إن ضغط ترامب الفعلي قد يدفع نتنياهو إلى صيغة مرحلية تحفظ له سياسيا التمسك بشرط نزع السلاح، مع السماح بإعادة انتشار إسرائيلية تدريجية، بينما سيؤدي حصوله على غطاء أمريكي إلى مزيد من العقبات أمام المرحلة الثانية، وقد يبقي الاتفاق قائما على الورق مع استمرار وقف إطلاق النار بصورة هشة وبقاء الملفات الرئيسية معلقة.

وبذلك، قد لا يكون رفض نتنياهو لوثيقة "مجلس السلام" نهاية اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، لكنه يكشف أن الانتقال إلى مرحلته الثانية دخل أصعب اختبار له حتى الآن. 

الصور