مقالة خاصة: تلة علي الطاهر.. محور التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان

مقالة خاصة: تلة علي الطاهر.. محور التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان

2026-08-12 18:45:45|xhnews

مرجعيون، جنوب لبنان 12 أغسطس 2026 (شينخوا) تحولت تلة علي الطاهر في جنوب لبنان إلى محور للتصعيد العسكري الإسرائيلي المتواصل، مع تكثيف القصف المدفعي والغارات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة على المرتفعات ومحيطها، بالتزامن مع إجراءات ميدانية تحد من الاقتراب منها، في وقت تتزامن فيه هذه العمليات مع مرحلة دقيقة من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية بشأن الترتيبات الأمنية في الجنوب.

ووفق الإعلام الرسمي اللبناني، تتعرض التلة بصورة شبه يومية لقصف مدفعي إسرائيلي مكثف وغارات تنفذها الطائرات الحربية والمسيّرات، فيما تلقي المسيّرات الإسرائيلية بشكل دوري مواد متفجرة على المنطقة، ما أدى إلى اندلاع حرائق في أحراجها ومحيطها.

وقال مصدر عسكري لبناني متابع للوضع في جنوب لبنان لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن القوات الإسرائيلية تمكنت من فرض طوق ناري حول هذه المرتفعات، بحيث تستهدف بالنيران التحركات التي تقترب منها، ما جعل الوصول إلى المنطقة أو التحرك في محيطها شديد الخطورة، فيما تتركز العمليات العسكرية أيضاً على الطرق والمسالك المؤدية إليها.

وشهدت التلة ومحيطها، وفق الوكالة ((الوطنية للإعلام)) اللبنانية الرسمية وشهود عيان، خلال الساعات الـ24 الأخيرة سلسلة من الضربات، بينها قصف مدفعي كثيف استمر لساعات، أعقبته ضربات نفذتها مسيّرات إسرائيلية، بالتزامن مع قصف طال بلدات زوطر وميفدون وكفرتبنيت وكفر رمان ومحيط النبطية.

وأعاد هذا التصعيد التلة إلى واجهة الأحداث في جنوب لبنان، بعدما أصبحت إحدى النقاط الأكثر حساسية في العمليات العسكرية الإسرائيلية، في ظل حديث إسرائيلي متكرر عن استهداف مواقع وبنى عسكرية تابعة لحزب الله في المنطقة.

وتقع تلة علي الطاهر على ارتفاع يقارب 600 متر فوق سطح البحر، وتشرف على مدينة النبطية والنبطية الفوقا وكفرتبنيت ومناطق واسعة من إقليم التفاح، كما تمتد رؤيتها باتجاه أجزاء من أقضية مرجعيون وحاصبيا وصيدا.

وقال المحاضر الجامعي والباحث السياسي الدكتور علي دربج لـ((شينخوا)) إن هذه التلة تعد من أبرز المرتفعات الاستراتيجية في جنوب لبنان، نظراً إلى موقعها الذي يسمح بالإشراف على مساحة واسعة من المنطقة، ما يمنحها أهمية في أعمال الرصد والمراقبة والتحركات العسكرية.

وأضاف أن الموقع ظل حاضراً في الحسابات العسكرية خلال مراحل مختلفة من الصراع في جنوب لبنان، وأن السيطرة على المرتفعات المشرفة على المناطق المحيطة تمثل عاملاً مؤثراً في أي مواجهة ميدانية.

وأوضح دربج أن أهمية التلة لا تقتصر على موقعها الجغرافي، ففي أعلاها يقع مقام "الولي علي الطاهر"، الذي ارتبط بذاكرة سكان المنطقة وكان لعقود مقصداً دينياً لأهالي القرى المحيطة.

وأشار إلى أن طبيعة الموقع تغيرت مع تصاعد الصراع في جنوب لبنان، ولا سيما خلال الاحتلال الإسرائيلي الذي امتد من عام 1982 حتى الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، عندما أقيمت في محيط المنطقة تحصينات ومنشآت عسكرية واستُخدمت التلة في أعمال المراقبة.

وأوضح أن التحركات في محيط المرتفعات تخضع لمراقبة جوية مكثفة، فيما تستهدف النيران الإسرائيلية التحركات التي تحاول الاقتراب من المنطقة، الأمر الذي حد من إمكانية الوصول إليها.

كما أدت القذائف والمواد الحارقة إلى اندلاع حرائق في الأحراج المحيطة بالتلة، ما زاد من صعوبة التحرك في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار تحليق الطائرات المسيّرة.

واعتبر دربج أن الطبيعة الجغرافية للمنطقة، بما تضمه من مرتفعات وأحراج ومنحدرات وأودية، تجعل التعامل معها ميدانياً أكثر تعقيداً، مشيراً إلى أن القصف الجوي والمدفعي قد يلحق أضراراً بالموقع، لكنه لا يعني بالضرورة القدرة على تثبيت سيطرة برية عليه.

وقال المحلل السياسي الدكتور نضال عيسى لـ((شينخوا)) إن تكثيف العمليات الإسرائيلية على علي الطاهر يعكس الأهمية العسكرية التي يوليها الجيش الإسرائيلي للموقع، معتبراً أن استهداف المرتفعات ومحيطها يأتي ضمن عمليات أوسع تستهدف البنية العسكرية لحزب الله في جنوب لبنان.

وأشار إلى أن التصعيد حول علي الطاهر يأتي في سياق أوسع تشهده مناطق عدة في الجنوب، حيث تتواصل عمليات القصف والتفجير والتحركات العسكرية الإسرائيلية.

وأضاف أن هذه التطورات العسكرية الإسرائيلية تتزامن مع استمرار المسار التفاوضي اللبناني-الإسرائيلي برعاية أمريكية، والذي يتناول الترتيبات الأمنية على الحدود الجنوبية ودور الجيش اللبناني في المنطقة.

وقال إن هذا التزامن يجعل من علي الطاهر نقطة تتقاطع فيها التطورات الميدانية مع المسار السياسي، من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود رابط مباشر بين كل عملية عسكرية والتفاوض الجاري.

وقالت إيمان نصر الله، المقيمة في الطرف الشرقي لمدينة النبطية عند محيط تلال علي الطاهر، لـ((شينخوا)) إن القصف الإسرائيلي، ومنذ أكثر من شهر، شبه متواصل بالمدفعية والمسيّرات، ويطال، إضافة إلى مرتفعات علي الطاهر، بلدات كفرتبنيت والنبطية الفوقا وكفر رمان، ضمن دائرة يتراوح قطرها بين 3 و5 كيلومترات.

وتابعت أن القصف الإسرائيلي أدى إلى اندلاع عشرات الحرائق في تلة علي الطاهر والبلدات المحيطة، كما أوقع العديد من القتلى والجرحى، إضافة إلى تدمير عشرات المنازل وإلحاق أضرار بمئات أخرى، من دون أن تلوح في الأفق مؤشرات على وقف العمليات العسكرية في هذه البقعة التي تضم، بحسب ما يتداوله سكان المنطقة، منشآت عسكرية تابعة لحزب الله.

وتأتي هذه التطورات في ظل الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية في العاصمة الإيطالية روما، والتي عقدت على مدى ثلاثة أيام وانتهت في 6 أغسطس، بهدف تعزيز الترتيبات الأمنية على طول الحدود والعمل على تنفيذ الاتفاق الإطاري اللبناني-الإسرائيلي الموقع أواخر يونيو الماضي.

وفي ظل استمرار العمليات العسكرية والمفاوضات بشأن مستقبل الوضع الأمني في الجنوب، يبقى مصير التلة مرتبطاً بتطورات الميدان وبطبيعة الترتيبات التي قد تخرج بها الاتصالات السياسية، فيما تبدو علي الطاهر اليوم واحدة من أكثر النقاط حساسية في المشهد العسكري المتحرك في جنوب لبنان.

الصور