مقابلة: سياسي عراقي: قانون تعزيز الوحدة والتقدم بين القوميات في الصين يقنن عقودا من الممارسات الناجحة ويقدم نموذجا عالميا للحوكمة
بغداد 17 أغسطس 2026 (شينخوا) أكد باحث سياسي عراقي أن القانون الصيني الجديد بشأن تعزيز الوحدة والتقدم بين القوميات يمثل تقنينا لممارسات تم اختبارها ميدانيا على مدى عقود، ويقدم نموذجا مهما للحوكمة يمكن الاستفادة منه على المستوى العالمي.
وقال كاوه محمود، رئيس مركز مبادرة الحضارة العالمية للأبحاث، ومقره العراق، في مقابلة مع وكالة أنباء ((شينخوا)) أن تحويل السياسات القائمة إلى إطار تشريعي رسمي يمثل خطوة مهمة في إدارة الصين لشؤون القوميات.
ودخل قانون تعزيز الوحدة والتقدم بين القوميات في الصين حيز التنفيذ في الأول من يوليو الماضي، بهدف تعزيز الحوكمة القائمة على القانون ودعم الوحدة والازدهار المشترك بين القوميات الـ56 في البلاد.
وأضاف محمود، أن الأمة الصينية، بحضارتها الممتدة لأكثر من 5000 عام، قد بنيت بجهود مشتركة من قبل جميع قومياتها لتشكل دولة موحدة تجمعها قناعات مشتركة وثقافات مترابطة وروابط اقتصادية متينة.
وأوضح أنه منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية، عمل الحزب الشيوعي الصيني على بناء الأمة الصينية على أساس المساواة بين جميع القوميات، مع السعي إلى تحقيق التوازن بين الهوية الوطنية المشتركة والحفاظ على الهويات المحلية.
وأشار إلى أن السياسات الصينية الرامية إلى دعم تعليم أبناء القوميات وتراثهم الثقافي ولغاتهم، إلى جانب الجهود المتواصلة لتقليص فجوات التنمية بين المناطق الحضرية والريفية وبين مختلف المناطق، شكلت عوامل رئيسية وراء فعالية الحوكمة في شؤون القوميات في الصين.
وفند محمود، الذي يراقب مسيرة تطور الصين منذ سنوات وسبق له زيارة منطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم ومناطق أخرى تقطنها قوميات مختلفة في الصين في العديد من المناسبات، المزاعم الغربية بشأن فرض قيود على سكان هذه المناطق، مؤكدا أنها تتعارض تماما مع ما شاهده هو بنفسه.
وقال "في كل مرة أزور فيها شينجيانغ، أرى مشاريع تنموية جديدة عالية الجودة وخطوات متقدمة في مسيرة التحديث الصينية"، مشيرا إلى الضمانات المتعلقة باللغة والثقافة والتراث.
وبالانتقال إلى الحديث عن الأهمية الأوسع للتجربة الصينية، قال محمود إن العديد من الدول في الشرق الأوسط وخارجه، بما فيها بعض الدول الأوروبية، تواجه أوجه قصور في الحوكمة ناجمة عن اختلال التوازن بين الهوية الوطنية الجامعة وهويات الأقليات، وهي تحديات غالبا ما تتفاقم بسبب الممارسات التمييزية والقيود المفروضة على لغات وثقافات الأقليات.
ودعا محمود هذه المجتمعات إلى إعادة النظر في مناهجها وتطوير أطر للحوكمة تستند إلى واقعها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، واصفا الممارسة الصينية، التي تتطور باستمرار، بأنها مرجع قيم ومفيد لحوكمة العلاقات بين مختلف القوميات على نطاق أوسع.
وفي معرض حديثه عن المستقبل، قال محمود إن تطبيق القانون الجديد سيكون محوريا في ترسيخ الشعور المشترك بالانتماء إلى الأمة الصينية، ودعم العلاقات بين القوميات على أساس المساواة والوحدة والتعاون والوئام، في الوقت الذي تمضي فيه الصين قدما في مسيرة التحديث.
وأكد محمود أن نجاح الصين في القضاء على الفقر والسعي إلى تحقيق تنمية عالية الجودة وتعزيز الديمقراطية وتوسيع نطاق الحوكمة في إطار سيادة القانون، وهي جهود تتمحور كلها حول وضع رفاهية الشعب في المقام الأول، شكل أساسا مهما لإنجازاتها في مجال الوحدة بين القوميات، كما يمثل إسهاما نظريا وعمليا مهما في معالجة قضايا التنوع القومي في العصر الحديث.






