مقالة خاصة: فن الدمى المتحركة بالخيوط التقليدي في تشيوانتشو الصينية يجدد حضوره بين الشباب وعلى الساحة العالمية
فوتشو 19 أغسطس 2026 (شينخوا) كانت مدينة تشيوانتشو، الواقعة في مقاطعة فوجيان في جنوب شرقي الصين، محطة مهمة على طريق الحرير البحري القديم، وتعد متحفا حيا يحتضن تراثا ثقافيا غير مادي غنيا. فقد تم توارث مختلف عناصر التراث الثقافي غير المادي فيها عبر الزمن، فيما اندمجت الحرف التقليدية والعادات الشعبية والفنون المسرحية في الحياة الحديثة، مما منح هذه العناصر القديمة حيوية جديدة. ويعد فن الدمى المتحركة بالخيوط في تشيوانتشو أحد أبرز الأمثلة على ذلك.
وقد أدرج هذا الفن التقليدي ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي على المستوى الوطني للصين عام 2006. وفي الماضي، كان جمهور عروض الدمى المتحركة يقتصر في الغالب على كبار السن من السكان المحليين. أما في السنوات الأخيرة، ومع ابتكار العروض ودمج التقنيات الحديثة وتحديث أساليب التواصل، بدأ هذا الفن العريق يجذب جمهورا من مختلف الفئات العمرية ويتوسع نحو مسارح ومنصات أوسع.
ويتجلى الابتكار أولا في محتوى الأعمال الفنية. فبينما لا يزال فن الدمى المتحركة بالخيوط في الصين يحافظ على عرض أكثر من 700 مسرحية تقليدية، إلا أنه يواصل ابتكار أعمال جديدة. وفي عام 2025، قدم مركز حماية وتوارث فن الدمى المتحركة بالخيوط في تشيوانتشو عملا جديدا مستوحى من شخصية "نه تشا"، إحدى الشخصيات المعروفة في الأساطير الصينية، حيث جمع بين فنون تحريك الدمى التقليدية وأساليب العرض المسرحي الحديثة، وقد استقطب العرض الأول لهذا العمل أكثر من 500 مشاهد.
وعلاوة على ذلك، يستكشف المسرح دمج الفن التقليدي مع التكنولوجيا الحديثة. ففي عام 2025، أطلق المركز المذكور عرضا مبتكرا يدمج تقنيات الروبوتات، مما يسمح لدمية القرد وروبوت الكلب بالتفاعل والأداء على خشبة المسرح، ليجمع بين مهارات صناعة وتحريك الدمى العريقة وتقنيات الروبوتات الحديثة لاستكشاف طرق جديدة للتعبير عن التراث الثقافي غير المادي.
كما أسهم الابتكار في جذب المزيد من الشباب إلى هذا الفن التقليدي. وتشير البيانات إلى أن الشباب والطلاب شكلوا أكثر من 80 بالمائة من المشاهدين في مسرح الدمى المتحركة في مدينة تشيوانتشو خلال السنوات الأخيرة، حسب بيانات المسرح.
وفي الوقت نفسه، أصبحت المنصات الرقمية قناة جديدة لنشر التراث الثقافي غير المادي. ووفقا لـ" تقرير تطور التراث الثقافي غير المادي على منصة كوايشو لعام 2026" الصادر عن منصة الفيديوهات الصينية "كوايشو"، حققت مقاطع الفيديو المتعلقة بالتراث الثقافي غير المادي على المنصة 133.29 مليار مشاهدة خلال عام 2025، منها 28.84 مليار مشاهدة لمحتويات البث المباشر المتعلقة بالفنون المسرحية التقليدية الصينية، وسجل عدد المستخدمين الشباب المهتمين بالتراث الثقافي غير المادي نموا سنويا تجاوز 50 بالمائة، ليصبح الشباب قوة مهمة في نشر الثقافة التقليدية.
وفي الوقت نفسه، يواصل فن الدمى المتحركة بالخيوط في تشيوانتشو الوصول إلى المسارح الدولية. فقد شارك هذا الفن التقليدي في عروض وتبادلات ثقافية في دول من بينها فرنسا وجورجيا وتايلاند، وفي مايو من هذا العام، شارك في فعالية للترويج للثقافة والسياحة أقيمت في المغرب.
وقالت تشوانغ لي أ، وريثة فن الدمى المتحركة بالخيوط في تشيوانتشو، والتي شاركت لفترة طويلة في العروض الخارجية، إن فن الدمى يختلف عن المسرح الذي يؤديه البشر، إذ يعتمد بشكل أساسي على الحركات وتعبيرات الدمى ومهارات التحكم بالخيوط لتقديم المحتوى، ما يتيح للجمهور من مختلف الخلفيات اللغوية فهم سحره الفني من خلال العرض.
ويواصل فن الدمى المتحركة بالخيوط في تشيوانتشو، أحد كنوز التراث الثقافي غير المادي الصيني، استكشاف أساليب جديدة للتعبير والتواصل، فهذه الخيوط التي تحرك الدمى لا تمنحها الحياة فحسب، بل تربط بين الفن الصيني التقليدي والشباب والجمهور حول العالم.







