تحقيق إخباري: يمنيات يحوّلن مهاراتهن اليومية إلى مصدر دخل لمواجهة الظروف المعيشية

تحقيق إخباري: يمنيات يحوّلن مهاراتهن اليومية إلى مصدر دخل لمواجهة الظروف المعيشية

2026-08-26 18:14:00|xhnews

صنعاء 26 أغسطس 2026 (شينخوا) بصورة متزايدة، تتجه نساء يمنيات إلى تحويل مهاراتهن اليومية كالطبخ والحياكة إلى مشاريع صغيرة، أملاً في تأمين دخل يواجهن به الظروف المعيشية الصعبة، ويفتح أمامهن مساحة أوسع للاستقلال الاقتصادي.

خلف هذه الظاهرة، تبرز قصص نجاح ملهمة لمشاريع انطلقت من مطابخ المنازل وخلف ماكينات الخياطة البسيطة، وشقت طريقها نحو السوق عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وتحدثت سيدات يمنيات عن تجاربهن ومن بينهن "أم جنات" (في العقد الرابع من عمرها وأم لثلاثة أطفال تسكن مدينة مأرب)، والتي تدير مشروعاً لبيع الأكل المنزلي من مطبخها. تقول إن بدايتها كانت متعثرة بسبب شح المواد الغذائية والأدوات وصعوبة بناء قاعدة زبائن، لكنها استثمرت عائداتها تدريجياً لتطوير مستلزماتها، حتى أصبحت اليوم تواجه طلباً متزايداً. وتؤكد أن الفضاء الرقمي وفر لها نافذة مجانية للوصول إلى المستهلكين، محولاً هوايتها إلى طوق نجاة مالي لها ولأسرتها.

ولا تقتصر تجارب اليمنيات على مهارات الطبخ المنزلي، إذ اختارت نبيلة الحماطي، صاحبة مشروع لبيع وخياطة الملابس النسائية، مجالا لم تكن تتوقع في البداية أن تعمل فيه. وتقول إن المشروع حاليا أسهم "بشكل كبير جداً" في مواجهة المتطلبات المعيشية اليومية.

وكغيرها من صاحبات المشاريع الصغيرة، استفادت الحماطي من وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أنشأت منصات على "فيسبوك" و"تيك توك"، واستعانت بمصورات وإعلاميات وفتيات يدِرن مجموعات للترويج لمنتجاتها.

وتقول "أنت تعلم أن أغلبية الفتيات صرن لا يأخذن إلا من الإنترنت ويتابعن كل ما هو جديد"، معتبرة أن الوصول إلى المستهلكات عبر المنصات الرقمية أصبح عاملاً مهماً في تسويق المنتجات.

ولم تتوقف هذه المبادرات على المهارات التقليدية؛ بل امتدت لتشمل توظيف المؤهلات العلمية في مواجهة الأزمة. في تجربة نسائية أخرى، نجحت أماني المزجاجي في تحويل خلفيتها الأكاديمية في علم الكيمياء إلى مشروع إنتاجي يحمل اسم "نهاوند كلين" لصناعة وبيع المنظفات.

ترى المزجاجي (وهي ربة منزل حائزة على شهادة البكالوريوس في الكيمياء) أن مشروعها ولد من رحم الشغف العلمي والواجب الأخلاقي، بهدف تقديم بدائل وطنية وتطبيق المعرفة النظرية لتلبية احتياجات المجتمع.

وإلى جانب توفير مصدر دخل غطى مصاريف أسرتها المتزايدة، حقق المشروع لها اكتفاءً ذاتياً من المطهرات بتكلفة التصنيع المباشرة، مما خفض الإنفاق الشهري ومنح الأسرة أماناً اقتصادياً أكبر.

وعبر منصات التواصل الاجتماعي، لا تروّج المزجاجي لمنتجاتها فحسب، بل تقدم محتوى توعوياً حول استخدام المنظفات، طامحةً إلى تحويل خط إنتاجها المنزلي إلى مصنع متكامل يحمل علامة تجارية يمنية قادرة على منافسة المستورد وتلبية السوق المحلية.

ويرى خبير يمني أن هناك تزايداً في المشاريع المنزلية التي تعتمد على مهارات النساء اليمنيات، وأن كثيراً منهن نجحن في تأمين مصادر دخل ثابتة.

وقال محمد الحايط، مدير مؤسسة البصيرة الخيرية (منظمة غير حكومية)، لـ((شينخوا)) إن المؤسسة تلاحظ توجهاً متزايداً للمرأة اليمنية نحو العمل والإنتاج، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، والتي دفعت كثيراً من الأسر إلى البحث عن مصادر إضافية للدخل.

وأضاف "المرأة أصبحت شريكاً أساسياً في تحمل مسؤولية الأسرة، سواء كانت تعول أسرة بسبب فقدان المعيل، أو تعمل إلى جانب العائل لمساعدته في مواجهة الظروف الاقتصادية".

ولفت إلى انتشار مشاريع صغيرة ومنزلية تعتمد على مهارات النساء، بينها الخياطة والتطريز وصناعة البخور والمعجنات والتصوير وصيانة الهواتف النسائية والطبخ وإعداد المنتجات.

وأكد الحايط أن المؤسسة التي يديرها قامت بتدريب عدد من النساء على الخياطة، وتمكنت المتدربات من اكتساب مهارات إنتاجية جيدة، فيما التحقت مجموعة منهن بالعمل في معمل المؤسسة وحصلن على دخل مقابل إنتاجهن.

وقال إن هذه التجربة تؤكد أن التدريب عندما يرتبط بفرصة عمل أو مشروع إنتاجي حقيقي يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على مستوى دخل الأسرة واستقرارها الاقتصادي.

ويرى الحايط أن وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت أصبحت فرصة مهمة للمرأة لعرض منتجاتها والوصول مباشرة إلى الزبائن، دون الحاجة إلى محل تجاري بتكاليف مرتفعة، لافتاً إلى أهمية أن تعمل المنظمات والسلطات المحلية على إيجاد معارض وأسواق أو منافذ مخصصة للمنتجات المنزلية والمحلية، بما يساعد النساء على تسويق منتجاتهن والحصول على عائد عادل.

وأشار إلى أن دعم المشاريع النسائية الصغيرة يمثل استثماراً في الأسرة والمجتمع، لأنه لا يوفر دخلاً للمرأة فحسب، وإنما يسهم أيضاً في تحسين المستوى الاقتصادي للأسرة، وخلق فرص عمل، وتقليل اعتماد الأسر الفقيرة على المساعدات، وفتح مجال أوسع أمام المرأة للإنتاج والاستقلال الاقتصادي.

ويعاني اليمن من نزاع دموي منذ نحو 12 عاما، وتسبب هذا النزاع بواحدة من أكبر الأزمات الإنسانية وأكثرها حدة في العالم، وفق الأمم المتحدة.

والأربعاء الماضي، أكدت الأمم المتحدة أن الاحتياجات الإنسانية في اليمن "لاتزال هائلة"، داعية المانحين إلى توفير الموارد اللازمة بشكل عاجل لضمان استمرارية العمل الإنساني في جميع أنحاء البلاد.

وكانت الأمم المتحدة قد أطلقت في مارس الماضي خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026، والتي تستهدف الحصول على 2.16 مليار دولار لتقديم المساعدات إلى 12 مليون شخص في أنحاء اليمن، ولم يتم تمويل سوى ما نسبته 20 % فقط من هذه الخطة.

ويواجه أكثر من نصف سكان اليمن مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، فيما يعاني نصف الأطفال ممن هم دون سن الخامسة و1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة من سوء التغذية الحاد، وفقا للأمم المتحدة. 

الصور