تعليق شينخوا: كيف تسهم منظمة شانغهاي للتعاون في الارتقاء بمستوى الحوكمة العالمية نحو الأفضل
بكين 30 أغسطس 2026 (شينخوا) يواجه العالم أزمة متنامية على صعيد الحوكمة العالمية. فالحمائية والأحادية وسياسات القوة تخنق التعاون الدولي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى هذا التعاون لمواجهة التحديات العالمية المتزايدة.
وفي ظل هذه الخلفية، طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ مبادرة الحوكمة العالمية في اجتماع "منظمة شانغهاي للتعاون بلس" الذي عُقد العام الماضي، داعيا إلى إقامة نظام أكثر عدلا وإنصافا للحوكمة العالمية.
وتقدم منظمة شانغهاي للتعاون إجابة عملية عن ذلك. فعلى مدى السنوات الـ25 الماضية، أظهرت المنظمة كيف يمكن لبلدان ذات أنظمة سياسية ومسارات تنمية وحضارات مختلفة أن تعمل معا.
واسترشادا بروح شانغهاي القائمة على الثقة المتبادلة والمنفعة المتبادلة والمساواة والتشاور واحترام تنوع الحضارات والسعي إلى التنمية المشتركة، تقدم الممارسة التي انتهجتها منظمة شانغهاي للتعاون على مدى 25 عاما تجسيدا حيا للمبادئ الخمسة لمبادرة الحوكمة العالمية، وهي الالتزام بالمساواة في السيادة، والالتزام بسيادة القانون الدولي، وممارسة التعددية، وتبني نهج متمحور حول الشعب، والتركيز على اتخاذ إجراءات فعلية.
وتتجلى هذه المبادئ في التعاون الذي اتخذ طابعا أكثر مؤسسية داخل منظمة شانغهاي للتعاون عبر مجموعة واسعة من القطاعات. وباعتبار الأمن والاستقرار الإقليميين في صميم مهمتها الأصلية، التزمت دول المنظمة بحسن الجوار والصداقة والتعاون على المدى الطويل، على أساس المساواة والتشاور واحترام التنوع.
وأظهر إنشاء أربعة مراكز جديدة تركز على الأمن تأكيد منظمة شانغهاي للتعاون على ضرورة ترجمة التوافق متعدد الأطراف إلى إجراءات ملموسة. وقد أسهم التعاون بين دول المنظمة في إحباط أكثر من 1400 حادثة مرتبطة بالإرهاب والتطرف خلال السنوات الـ25 الماضية، فيما أجرت المنظمة أكثر من 40 من التدريبات والعمليات المشتركة لمكافحة الإرهاب.
كما يجسد نهج منظمة شانغهاي للتعاون تجاه الأمن فهما أوسع لدى دول المنظمة مفاده أن الأمن المستدام لا يمكن فصله عن الثقة السياسية والتنمية الاقتصادية والتبادلات الشعبية.
ويؤكد إطلاق سبع منصات للتعاون بين الصين ومنظمة شانغهاي للتعاون، تغطي الصناعة الخضراء والاقتصاد الرقمي والابتكار العلمي والتكنولوجي والطاقة والتعليم العالي والتعليم المهني والتقني والذكاء الاصطناعي، مجددا التركيز على التنمية المشتركة بما يحقق نتائج تتمحور حول الشعوب.
ومن خلال التعاون عالي الجودة في إطار مبادرة الحزام والطريق ومواءمة إستراتيجيات التنمية بصورة أوثق، شهد أعضاء منظمة شانغهاي للتعاون زخما إيجابيا في كل من التجارة الخارجية والتجارة البينية داخل المنظمة. فقد أظهرت حسابات تستند إلى بيانات منظمة التجارة العالمية أن إجمالي حجم واردات وصادرات السلع للدول الأعضاء العشر بلغ نحو 8.88 تريليون دولار أمريكي في عام 2025.
وتسهم مشروعات مثل خط السكك الحديدية بين الصين وقرغيزستان وأوزبكستان، ومركز خدمات التجارة الإلكترونية لطريق الحرير، وشبكة جامعات منظمة شانغهاي للتعاون، في تحويل الربط إلى منافع ملموسة، ما يسهل على الناس في دول المنظمة السفر والتجارة والدراسة والاستفادة من فرص اقتصادية أوسع.
وقد أصبحت أنشطة التبادلات الشعبية أيضا ركيزة مهمة للتعاون في إطار منظمة شانغهاي للتعاون. ومن خلال الحوار المؤسسي وتوسيع نطاق التفاعل، يمكن تحويل الاختلافات في التاريخ والثقافة والحضارة إلى مصادر للتفاهم والتعاون المتبادل.
وعلى نطاق أوسع من المنطقة، اضطلعت منظمة شانغهاي للتعاون بدور نشط في صون مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وساهمت في تسوية قضايا إقليمية ودولية وتعزيز التنسيق بين الآليات متعددة الأطراف.
ومن ناحية أخرى، وسع إطار "منظمة شانغهاي للتعاون بلس" نطاق الحوار بين بلدان الجنوب العالمي، ميسرا تبادل الخبرات على صعيدي الحوكمة والتعاون العملي.
وعلى مدى العقود الماضية، أثبتت منظمة شانغهاي للتعاون أن التنوع لا يعني بالضرورة الانقسام، وأن بإمكان البلدان ذات الأنظمة السياسية ومسارات التنمية والحضارات المختلفة التعاون على قدم المساواة دون الدخول في صدامات.
وبالنظر إلى المستقبل، تتمتع منظمة شانغهاي للتعاون بمكانة جيدة تمكنها من تعزيز التنمية الإقليمية عالية الجودة، والإسهام بمزيد من الحكمة في بناء نظام عالمي أكثر عدلا وإنصافا للحوكمة العالمية.
