مقالة خاصة: عرض مسرحي صيني يبهر الجمهور خلال مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي

مقالة خاصة: عرض مسرحي صيني يبهر الجمهور خلال مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي

2026-09-06 05:41:30|xhnews

القاهرة 5 سبتمبر 2026 (شينخوا) في أجواء من الضوء الخافت، نزل ممثل صيني ببطء من على خشبة المسرح بينما كان ضوء كاشف يلاحقه، وشق طريقه عبر ممرات القاعة المكتظة بالجمهور في أحد مسارح القاهرة، مؤديا مناجاة حزينة ومؤثرة وسط تصفيق حار من الحضور.

وكان ذلك واحدا من عدد من المشاهد التي غادر فيها ممثلو عرض "لياوتشاي: الذيل الأرجواني" خشبة المسرح ليتنقلوا بين الجمهور أثناء العرض، وذلك خلال مشاركتهم في الدورة الـ33 لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي.

ويقدم العرض الصيني من إنتاج "مسرح ووشي شي جيوي" حكاية تمزج بين عالمي البشر والطبيعة الخارقة.

وقال حمادة شوشة، الممثل والمخرج وأستاذ المسرح بجامعة هليوبوليس، لوكالة أنباء ((شينخوا)) "للحظات عشنا وكأننا انتقلنا من القاهرة إلى الصين"، مضيفا "لم نر الحكاية ونسمعها فقط، بل عشنا أجواءها"، ومؤكدا أن "الأزياء والموسيقى وطريقة التقديم حملت جميعها طابعا صينيا مميزا".

وأشار شوشة إلى أن العرض الصيني يمثل "إضافة لنا وإضافة للمهرجان".

وتدور أحداث المسرحية حول العالم تشياو شنغ، الذي يقع في حب باي يوي، ابنة مسؤول رفيع، ويلتقي بفتاة من الثعالب تمنحه ذيلا أرجوانيا غامضا قادرا على تحقيق الأمنيات، لتنطلق سلسلة من الأحداث حول الحب والرغبات وعواقب اختيارات الإنسان.

ورغم أن العرض قدم باللغة الصينية، فقد ظهرت على شاشة جانبية على يسار خشبة المسرح ترجمة نصية باللغات الانجليزية والعربية والصينية، ما أتاح للجمهور المصري والأجنبي متابعة القصة مع إبقاء تركيزه على ما يجري فوق خشبة المسرح.

وقال الممثل الصيني هوي هاي فنغ، الذي يؤدي دور تشياو شنغ، إن تفاعل الجمهور المصري مع العرض ترك لديه انطباعا عميقا.

وأضاف "رغم أننا نتحدث لغات مختلفة، كنت أستطيع أن أستشف من نظراتهم وتعبيراتهم وردود أفعالهم أنهم يتابعون القصة باهتمام ويندمجون فيها بعمق".

وتابع "الفن لا يعرف حدودا، وكذلك التواصل العاطفي، قد تشكل اللغة حاجزا، لكن المشاعر مشتركة، كما يمكن للغة الجسد والتعبير المسرحي أن يتجاوزا اختلاف الثقافات".

وتأسس "مسرح ووشي شي جيوي" عام 1951، وأمضى أكثر من سبعة عقود في الحفاظ على فن "شي جيوي"، أحد أشكال الأوبرا الصينية التقليدية، وتطويره، إلى جانب تقديم أعماله أمام جماهير خارج الصين.

وبالنسبة لملك محمود، الطالبة بالفرقة الرابعة في قسم اللغة الصينية بجامعة القاهرة، أتاح العرض فرصة لمعايشة الثقافة الصينية بشكل مباشر بدلا من التعرف عليها عبر الشاشة فقط.

وقالت "من خلال مثل هذه العروض نستطيع أن نعيش جوانب من الثقافة الصينية في أجواء حية ونتفاعل معها بشكل مباشر، ويمكننا أن نتعرف بصورة أكبر على الثقافة الصينية والصينيين وطريقة تفكيرهم ومعتقداتهم".

وأضافت الطالبة المصرية "كان العرض مبهرا، وقد رأيت مدى تفاعل الجمهور المصري معه، وكنت أسمع أشخاصا خلفي يعبرون عن دهشتهم وتأثرهم وهم يتابعون العرض".

ويعد العرض الصيني واحدا من 15 عرضا من 13 دولة اختيرت للمسابقة الرسمية للمهرجان، من بينها عروض من مصر والسعودية وبريطانيا وإسبانيا وألمانيا وروسيا، وتتنوع بين المسرح الدرامي، والرقص المعاصر، والمسرح الحركي، والمسرح البصري، ومسرح الدمى، والعروض متعددة الوسائط.

ووصفت سابينا ليبير من ألمانيا العرض بأنه "ساحر بكل معنى الكلمة"، قائلة إنه يحمل "شيئا من حقيقة عامة عن الوجود الإنساني".

وقالت، في إشارة إلى فكرة المسرحية، "عليك أن تكون حذرا فيما تتمناه"، مضيفة "إذا لم تكن أمنيتك نابعة من قلب طيب، فقد تكون النتيجة كارثية".

كما لفت نظرها رشاقة حركات الممثلين، قائلة "كانوا يتحركون برشاقة شديدة، حتى إنهم بدوا وكأنهم لا يلامسون الأرض".

ويمثل عرض "الذيل الأرجواني" نهجا تجريبيا يدمج عناصر من هذا الفن التقليدي الصيني في عمل مسرحي معاصر.

وقالت لي منغ هنغ، إحدى بطلات العرض، إن الجمهور يمكنه الإحساس بالقصة ومشاعرها من خلال الحركات التعبيرية ولغة الجسد في الأوبرا الصينية التقليدية حتى من دون معرفة مسبقة بهذا الفن.

وأضافت أن أكثر ما يميز المسرحية هو أنها "تروي أسطورة شعبية صينية وتدمج بعض عناصر الأداء من الأوبرا الصينية التقليدية".

وتابعت "شعرت بأن الجمهور المصري يفهم إيقاع أدائنا جيدا للغاية، فهم يعرفون متى يصفقون ومتى يمنحون الممثلين بعض التشجيع".

ويستمر مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي هذا العام من الأول حتى الثامن من سبتمبر الجاري، ويجمع مسرحيين من مصر والعالم العربي والعالم في عروض وورش عمل ونقاشات حول المسرح التجريبي.

كما يتزامن عرض "الذيل الأرجواني" في القاهرة مع الذكرى الـ70 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر، ما يضفي بعدا ثقافيا على عام بارز في مسيرة العلاقات الثنائية.

الصور