تقرير إخباري: بدء العام الدراسي في الضفة الغربية وسط تحديات ميدانية واقتصادية
رام الله 6 سبتمبر 2026 (شينخوا) بدأ العام الدراسي الجديد اليوم (الأحد) في مدارس الضفة الغربية، وسط تحديات ميدانية واقتصادية متزايدة، في وقت تسعى فيه المؤسسات التعليمية إلى ضمان انتظام الدراسة وتوفير بيئة آمنة للطلاب.
والتحق نحو 864 ألف طالب وطالبة بمدارسهم في محافظات الضفة الغربية موزعين على 2537 مدرسة حكومية وخاصة ومدارس تابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، بإشراف نحو 54 ألف معلم ومعلمة.
وقال وزير التربية والتعليم العالي الفلسطيني أمجد برهم، خلال افتتاح العام الدراسي الجديد في مدرسة بنات بيت فجار الثانوية غرب مدينة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية، إن أكثر من 17 مدرسة جديدة دخلت الخدمة هذا العام.
وأضاف برهم أنه تم تحويل أكثر من أربع مدارس إلى التعليم المهني والتقني، إلى جانب افتتاح 60 وحدة جديدة للتعليم التقني والمهني داخل المدارس.
وأوضح أن الوزارة وضعت خطة لمواصلة العملية التعليمية وتطوير نظام الثانوية العامة، مؤكدا أن الدراسة ستستمر رغم الحواجز والبوابات والإغلاقات وهدم المدارس في القرى والبلدات المستهدفة بالاستيطان.
وحول المدارس الواقعة في مناطق التماس، قال برهم إن الوزارة وفرت حافلات لنقل الطلبة والطالبات من المناطق التي هدمت مدارسها إلى مدارس بديلة قريبة.
وتطلق السلطات الفلسطينية تسمية "مناطق التماس" على الأراضي الواقعة بين جدار الفصل وخط الهدنة لعام 1949 المعروف بالخط الأخضر.
وقال الناطق باسم وزارة التربية والتعليم صادق الخضور، لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن العام الدراسي الجديد انطلق في الضفة الغربية في ظل تحديات ميدانية ومالية أثرت على جوانب مختلفة من العملية التعليمية.
وأضاف الخضور أن الأزمة المالية ألقت بظلالها على المسيرة التعليمية، خاصة فيما يتعلق بتجديد الأثاث المدرسي، واستكمال الأبنية الإدارية، وتجهيز بعض المدارس، الأمر الذي أثر على بعض أيام الدوام الأسبوعية.
وأوضح أن الأزمة المالية تنعكس كذلك على المعلمين والطلبة، إذ يواجه المعلمون ضغوطا مالية تؤثر على قدرتهم على أداء رسالتهم التعليمية بالشكل المطلوب، بينما يعاني الطلبة من الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها أسرهم، سواء نتيجة الأزمة المالية التي تواجه مؤسسات السلطة الفلسطينية أو فقدان عدد كبير من الفلسطينيين أعمالهم منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023.
ومن بين هؤلاء الطلاب، الفلسطيني سليمان خالد (10 أعوام)، الذي بدأ عامه الدراسي الجديد دون حقيبة مدرسية جديدة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها أسرته.
وقال خالد لـ((شينخوا)) "كنت أتمنى أن أحصل على حقيبة جديدة، لكن والدي عاطل عن العمل منذ أكثر من عامين تقريبا".
وأوضح الطفل أن والده كان يعمل داخل إسرائيل، لكنه فقد عمله مع اندلاع الحرب في غزة، مضيفا "ومنذ ذلك الحين والوضع الاقتصادي للعائلة صعب للغاية".
ولا تقتصر تداعيات الأزمة المالية على الطلبة وأسرهم، بل تمتد إلى المعلمين وحياتهم الأسرية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار المستلزمات المدرسية.
وقال المعلم الفلسطيني حسام إغبارية (45 عاما) من مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية إن الأزمة المالية التي يواجهها المعلمون انعكست بشكل مباشر على حياتهم اليومية.
وأضاف إغبارية، وهو أب لأربعة أطفال، اثنان منهم في المرحلة الابتدائية، أن ارتفاع أسعار القرطاسية والمستلزمات المدرسية مع بداية العام الدراسي يشكل عبئا إضافيا على الأسر الفلسطينية، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وتابع "عندما أذهب لشراء القرطاسية لأبنائي، أجد أن الأسعار أصبحت مرتفعة مقارنة بما كانت عليه في السابق، وهذا يشكل عبئا كبيرا على الأسرة".
وأوضح أن شراء الدفاتر والأقلام والحقائب وغيرها من المستلزمات المدرسية يتطلب جزءا كبيرا من دخل الأسرة، ما يدفع العديد من العائلات إلى ترتيب أولوياتها والاكتفاء بشراء الاحتياجات الأكثر ضرورة.
وأضاف أن المعلم يجد نفسه أمام مفارقة صعبة، فهو من جهة يؤدي دوره في تعليم الطلاب داخل المدرسة، ومن جهة أخرى يحاول توفير مستلزمات التعليم لأبنائه في المنزل وسط ظروف اقتصادية متدهورة.
وأشار إغبارية إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة لا يؤثر فقط على المعلمين، بل يطال مختلف شرائح المجتمع الفلسطيني، مؤكدا أن استمرار الضغوط الاقتصادية يزيد من صعوبة الحياة اليومية للأسر.
ويرى خبراء تربويون أن التحديات التي تواجه التعليم في الضفة الغربية تتجاوز توفير الكتب والمستلزمات المدرسية لتشمل الأثاث المدرسي وطباعة الكتب ورواتب المعلمين والبنية التحتية التعليمية.
وقال الخبير التربوي يوسف أبو راس، إن الاستعداد للعام الدراسي الجديد لا يقاس فقط بفتح أبواب المدارس، وإنما بمدى توفر شروط التعليم واستقراره وقدرة الطلبة والمعلمين على الوصول إلى المدارس ومواصلة الدراسة بصورة منتظمة.
وأوضح أبو راس أن العام الدراسي بدأ في ظروف معقدة، في ظل شح الموارد المالية واتساع هجمات المستوطنين على البنية التحتية في الضفة الغربية، بما في ذلك بعض المنشآت التعليمية.
وأضاف أن الأزمة المالية تثقل كاهل العائلات الفلسطينية، خاصة الأسر التي لديها أكثر من طالب، وتحد من قدرتها على توفير الاحتياجات المدرسية الأساسية لأبنائها.
وحذر من تحول الأزمات الميدانية والمالية إلى واقع دائم بدلا من كونها ظروفا استثنائية، مشيرا إلى أن تقليص ساعات الدراسة أو اضطراب انتظامها قد يترك آثارا سلبية على التحصيل العلمي ومستقبل الأجيال القادمة.
وقال أبو راس إن أزمة الرواتب في مؤسسات السلطة الفلسطينية، بما فيها وزارة التربية والتعليم، تؤثر بشكل مباشر على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمعلمين، وهو ما قد ينعكس بدوره على أدائهم الوظيفي وعلى العملية التعليمية بصورة عامة.
وبالتوازي مع الأزمة المالية، تواجه العملية التعليمية تحديات ميدانية مرتبطة بالحواجز والإغلاقات والمداهمات والبوابات العسكرية المنتشرة في أنحاء الضفة الغربية.
وقال الخضور إن هذه الظروف تؤثر بشكل واضح على انتظام العملية التعليمية، مشيرا إلى أن الوزارة وضعت خططا بديلة للتعامل مع الظروف الاستثنائية وضمان وصول الطلبة والمعلمين إلى المدارس.
ووفقا لتقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في أبريل 2026، بلغ عدد عوائق الحركة أمام الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، 925 عائقا، وهو أعلى عدد يسجله المكتب خلال نحو عقدين.
وتشمل هذه العوائق الحواجز العسكرية والجزئية، والبوابات الحديدية، والسواتر الترابية، وإغلاق الطرق. ووثق المكتب 89 حاجزا ضمن منظومة عوائق الحركة، إلى جانب أشكال أخرى من الإغلاقات.
وفيما بدأ العام الدراسي في الضفة الغربية اليوم، من المقرر أن يبدأ في قطاع غزة في 16 سبتمبر الجاري، وذلك في ظل ظروف مختلفة، من بينها ارتفاع درجات الحرارة واضطرار الطلاب إلى الدراسة في كرفانات مؤقتة وخيام.








