ثماني مؤسسات مالية مركزية في الصين تكشف عن خطط لتعزيز رأسمالها الأساسي ودعم الاقتصاد
بكين 7 سبتمبر 2026 (شينخوا) كشفت ثماني مؤسسات مالية مركزية في الصين، من بينها البنك الصناعي والتجاري الصيني، يوم الأحد الماضي عن خطط لزيادة رؤوس أموالها، على أن تخصص هذه الأموال لتعزيز رأس المال الأساسي في المؤسسات المعنية في سوق الأسهم الصينية من الفئة "أيه".
ومن المقرر أن تجمع هذه المؤسسات الثماني أو تتلقى إجمالي 360 مليار يوان (حوالي 53.11 مليار دولار أمريكي).
وقال خبراء في السوق إن تعزيز رأس المال يمثل إجراء سياساتيا استباقيا من شأنه مواصلة تعزيز سلامة عمليات المؤسسات المالية، ورفع قدرتها على تحمل المخاطر، وتحسين قدرتها على خدمة الاقتصاد الحقيقي.
وأعلن كل من البنك الزراعي الصيني والبنك الصناعي والتجاري الصيني عن خطط لجمع ما يصل إلى 260 مليار يوان إجمالا من خلال إصدار أسهم من الفئة "أيه" لمستثمرين محددين، بهدف تعزيز رأس المال الأساسي من الفئة "أيه".
وذكر البنك الزراعي الصيني في بيان مقدم إلى بورصة شانغهاي أنه يعتزم إصدار أسهم من الفئة "أيه" لصالح وزارة المالية الصينية، والشركة الوطنية الصينية للتبغ والشركات التابعة لها، بعائدات إجمالية تصل إلى 160 مليار يوان.
وأضاف البنك أنه سيستخدم جميع العائدات بعد خصم رسوم الإصدار لتجديد رأس ماله الأساسي من الفئة "أيه". وسيتوقف المبلغ النهائي لجمع الأموال على خطة الإصدار التي ستوافق عليها السلطات التنظيمية.
ومن جانبه، أعلن البنك الصناعي والتجاري الصيني في بيان منفصل أنه يخطط لجمع ما يصل إلى 100 مليار يوان من خلال إصدار أسهم في سوق الأسهم الصينية من الفئة "أيه" لصالح وزارة المالية الصينية، والشركة الوطنية الصينية للتبغ وشركاتها الفرعية ذات الصلة.
وأعلن البنك أنه سيستخدم صافي العائدات بالكامل لتعزيز رأس ماله الأساسي في سوق الأسهم الصينية من الفئة "أيه". وستنفذ زيادة رأس المال بعد أن يكمل البنك إجراءات الموافقة الداخلية والخارجية المطلوبة.
ويعد رأس المال الأساسي في سوق الأسهم الصينية من الفئة "أيه"، وهو أعلى أشكال رأس المال المصرفي جودة ويستخدم لامتصاص الخسائر، بمثابة حاجز وقائي رئيسي ضد المخاطر المالية. فإذا قام البنك بزيادة رأس ماله الأساسي من الفئة "أيه"، فإنه يتمتع عموما بمرونة أكبر لتوسيع نطاق الإقراض مع الحفاظ على نسب رأس المال التنظيمية.
كما أعلن بنك التصدير والاستيراد الصيني يوم الأحد الماضي أن وزارة المالية ستضخ 30 مليار يوان في البنك لدعم مهمته في التمويل السياساتي وخدمة الاستراتيجيات الوطنية الكبرى بشكل أفضل، في حين أعلنت شركة الصين للتأمين على التصدير والائتمان أنها ستتلقى ضخا ماليا بقيمة 10 مليارات يوان.
وكشفت بيانات رسمية صدرت يوم الأحد الماضي أن وزارة المالية الصينية ستوفر أيضا دفعة جديدة من رأس المال لأربع شركات تأمين صينية كبرى في خطوات تهدف إلى تعزيز مراكزها الرأسمالية، وملاءتها المالية، وقدرتها على تحمل المخاطر.
وتأتي عملية تعزيز رأس المال المخطط لها في وقت تعمل فيه الصين على تقوية القاعدة الرأسمالية للمؤسسات المالية الكبرى المملوكة للدولة. وكانت وزارة المالية قد أعلنت في أغسطس الماضي أنها ستصدر سندات خزانة خاصة بقيمة 300 مليار يوان لدعم عملية تعزيز رأس المال.
وفي هذا السياق، قال يوي شيانغ، كبير محللي السياسات في شركة "سيتيك" للأوراق المالية "لا تزال متطلبات التمويل في مجالات مثل الابتكار التكنولوجي والتحديث الصناعي وتوسيع الطلب المحلي قوية، ما يتطلب دعما مستقرا من المؤسسات المالية".
وأكد يوي أن عملية تعزيز رأس المال لا تقتصر على مجرد "تزويد" المؤسسات المالية بالسيولة، بل تهدف إلى تقوية قاعدتها الرأسمالية لخدمة الاقتصاد الحقيقي بشكل أفضل.
كما يتوقع الخبراء أن تعزز العملية المذكورة قدرة المؤسسات المالية المركزية على الصمود في مواجهة المخاطر، ما يسهم في تهيئة بيئة مالية مستقرة لدعم التنمية الاقتصادية خلال فترة الخطة الخمسية الـ15 (2026-2030).
وأتت عملية تعزيز رأس المال الأخيرة في أعقاب خطوة مماثلة اتخذت العام الماضي، حيث أصدرت وزارة المالية سندات خزانة خاصة بقيمة 500 مليار يوان تستحق السداد في عام 2025 لدعم تعزيز رأس مال البنوك التجارية الكبرى المملوكة للدولة.
وبالمقارنة مع الإجراء الذي اتخذ العام الماضي، توسعت قائمة المؤسسات المشمولة بعملية تعزيز رأس المال الأخيرة لتشمل المؤسسات المالية السياساتية وشركات التأمين التجارية المملوكة للدولة.
وأضاف يوي قائلا "يعكس النطاق الأوسع لزيادة رأس المال الأدوار المختلفة التي تضطلع بها المؤسسات المالية. وبفضل تعدد مصادر التمويل، يمكن لهذه المؤسسات العمل بشكل متناسق لتقديم دعم أقوى للاقتصاد الحقيقي".








