تحليل إخباري: اليمن أمام تصعيد متعدد الجبهات يعيد رسم الحسابات الإقليمية ويوسع ساحات الصراع

تحليل إخباري: اليمن أمام تصعيد متعدد الجبهات يعيد رسم الحسابات الإقليمية ويوسع ساحات الصراع

2026-09-10 04:01:30|xhnews

صنعاء/ الرياض/ مسقط 9 سبتمبر 2026 (شينخوا) يقف اليمن اليوم أمام تصعيد عسكري جديد ومتسارع على مختلف المستويات، مع عودة المواجهات في الداخل اليمني وامتدادها باتجاه البحر الأحمر، إضافة إلى الهجمات العابرة للحدود التي يشنها الحوثيون على المملكة العربية السعودية، الأمر الذي يعيد رسم الحسابات الإقليمية.

ويأتي هذا التصعيد في ظل التوترات المتزايدة التي تشهدها المنطقة على خلفية المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، ما يثير تساؤلات حول دوافع التصعيد في اليمن، وما إذا كان الدفع بالحوثيين، أحد أبرز حلفاء إيران في المنطقة، مرتبطًا بالتطورات الإقليمية الأوسع، ومدى قدرة الأطراف المعنية على احتواء تداعياته.

ومع تصاعد العمليات العسكرية والهجمات المتبادلة، تبرز مخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتداخل الساحات اليمنية والإقليمية، بما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع تتجاوز حدود اليمن.

-- تصاعد العمليات ميدانيًا

تصاعدت حدة القتال على جبهات الداخل اليمني، مع شن الحوثيين خلال الأسابيع الماضية هجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة على مواقع ومعسكرات للقوات الحكومية، قبل أن تشن الجماعة هجومًا عنيفًا على القوات الحكومية في محافظة تعز وأطراف محافظة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر.

ومع استمرار هجمات الحوثيين، أعلنت القوات الحكومية، يوم الاثنين الماضي، بدء عملية عسكرية ضد الحوثيين في محافظتي الجوف والبيضاء، ولا تزال العمليات مستمرة حتى اليوم.

وفي محافظة تعز، أعلن أركان حرب محور تعز (قوات حكومية)، اللواء عبدالعزيز المجيدي، أن القوات المسلحة بدأت، اليوم (الأربعاء)، عملية عسكرية مشتركة نفذها محور تعز وقوات درع الوطن، لتحرير منطقة الكدحة (مهمة عسكريًا) بمديرية مقبنة، غربي محافظة تعز، من سيطرة الحوثيين.

وقال مصدر محلي مسؤول في تعز لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن معارك عنيفة بين الحوثيين والقوات الحكومية تدور حاليًا في مناطق واسعة من مديرية الوازعية غربي المحافظة، في محاولة من الحوثيين للتقدم باتجاه مديرية ذباب، التي تضم الممر المائي الدولي مضيق باب المندب.

وفي محافظة الجوف، قالت القوات الحكومية إنها تواصل تقدمها باتجاه مدينة الحزم مركز المحافظة، فيما قالت جماعة الحوثي إنها استهدفت تحشيدات عسكرية وأحرقت عددًا كبيرًا من الآليات.

كما تتواصل المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين في جبهات محافظة البيضاء ومحافظة مأرب النفطية، وفقًا لإعلام الجانبين.

وعلى وقع المواجهات على الأرض، شنت مقاتلات حربية، اليوم (الأربعاء)، سلسلة غارات على أهداف في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث قالت الجماعة إن الطيران السعودي شن نحو 32 غارة على محافظات مأرب والجوف وتعز والحديدة.

ويرى خبراء تحدثوا لوكالة أنباء ((شينخوا)) أن التصعيد الجديد في اليمن أدى إلى اتساع رقعة المواجهات وتغير الحسابات الإقليمية، لا سيما مع شن الحوثيين هجمات على الأراضي السعودية.

-- تصعيد متعدد الجبهات

يقول الباحث اليمني المتخصص في الأمن الإقليمي إبراهيم جلال إن الحوثيين يحاولون رسم قواعد المعركة وتوسيعها من الداخل اليمني إلى البحر الأحمر والسعودية، وتعزيز نفوذهم على الساحل الغربي اليمني والممر المائي الدولي مضيق باب المندب.

وذكر أن هذه المساعي تأتي أيضًا لخدمة موقف إيران في الصراع مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن توسيع القوات الحكومية هجومها المضاد على عدة جبهات أجبر الحوثيين على توزيع قواتهم والدفاع عن مساحات أوسع.

من جانبه، قال الكاتب السعودي إبراهيم العقيلي إن "قوات الحكومة الشرعية اليمنية المعترف بها عالميًا تتجه نحو حسم المعركة في اليمن".

ويرى المحلل السياسي العُماني علي المطاعني أن اليمن يشهد اليوم صراعًا واقتتالًا داخليًا، وهو الوضع الذي كانت قد سعت كثير من الأطراف إلى التهدئة.

وقال "الوضع الأخطر على مستوى الاقتتال والصراع الخارجي هو الهجوم المتكرر على أهداف في المملكة العربية السعودية، سواء الهجوم على مصادر الطاقة وبنيتها والمتمثل في الهجوم على أرامكو واستهداف مواقع في جازان ونجران وأبها وخميس مشيط، كما أعلنت المملكة العربية السعودية مؤخرًا"، مشيرًا إلى أن هذه الهجمات "تعد تصعيدًا خطيرًا ليس على اليمن فحسب، بل على المنطقة بأسرها".

وكانت جماعة الحوثي قد أعلنت يوم أمس (الثلاثاء) شن هجمات على منشآت اقتصادية وقاعدة جوية في السعودية بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، ردًا على شن السعودية خلال الأيام الثلاثة الماضية 121 غارة جوية على محافظات مأرب والبيضاء والحديدة وتعز والجوف.

وأدانت السعودية بأشد العبارات هجمات الحوثيين على أعيان مدنية واقتصادية في البلاد أسفرت عن إصابة 73 مدنيًا، مؤكدة على "حق المملكة المشروع في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها".

-- تغيير مسار الحرب وتوسيع ساحاتها

يرى الكاتب السعودي أن هجمات الحوثيين الأخيرة على مدن سعودية تمثل "خطة خبيثة أوعز بها للتمرد الحوثي دول وظيفية، بهدف دفع المملكة العربية السعودية للرد، لتعقيد الوضع وخلق مبررات للأمم المتحدة والقوى الدولية الأخرى للضغط باتجاه إيجاد هدنة توقف تقدم قوات الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا".

ورجح الباحث جلال "توسع الهجمات الحوثية على المنشآت السعودية الحيوية والردود المحتملة، رقعة الصراع داخليًا وخارجيًا، بما في ذلك في البحر الأحمر، وعبر ذلك تسعى الميليشيا إلى تحويل الصراع اليمني-الحوثي إلى صراع سعودي-حوثي".

وذكر أن "مع استمرار هذه الدورة، ستشكل الجبهات الداخلية والسعودية والبحر الأحمر مسرح عمليات مترابط".

بدوره، يرى المطاعني أن خطورة هذا التصعيد الأخير تتمثل في توسيعه لرقعة الصراع، وأنه قد يجر المنطقة بأسرها إلى ما لا تُحمد عقباه.

وقال "نعلم جميعًا أن السعودية قد وقعت مؤخرًا على حلف ثلاثي للدفاع المشترك بينها وبين تركيا وباكستان، وبالتالي فإنه وفقًا لهذا التحالف وهذا الاتفاق يمكن لقوات من البلدان الثلاثة أن تشترك في الحرب والدفاع عن المملكة ضد أية مخاطر، ومنها خطر الحوثي، ومن ثم فمن الممكن ألا يكون الرد السعودي من السعودية فحسب، بل من قوات التحالف، وهذا ما أعلن عنه وسمعناه عقب هذا الهجوم، ورأينا أن هناك بيانًا صدر عن قوات التحالف، وهذا ما نقصد به من توسيع رقعة الصراع في المنطقة".

-- المواجهات تتسع والحسابات تتغير

يرى الباحث في الأمن الإقليمي جلال أن المشهد الحالي يتجه نحو مرحلة أكثر حركة وأقل ثباتًا، إذ تضغط القوات المسلحة اليمنية على الحوثيين في عدة محاور، بينما يحاول الحوثيون تعويض خسائرهم البرية بتوسيع الضربات الصاروخية والمسيرات ورفع الكلفة الإقليمية، لافتًا إلى أن خطوط التماس تتحرك بسرعة للمرة الأولى منذ 2022، لتكسر حالة الجمود السياسي والعسكري التي سادت المشهد.

بدوره، يرى المطاعني أن تجدد المواجهات بين الجانبين ربما يكون مرتبطًا بالتوترات الإقليمية، ومنها الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران، وكذلك أثر وانعكاس ذلك على أوضاع الملاحة في باب المندب ومحاولات الحوثيين تعطيل أو منع حركتها.

واستبعد الكاتب العقيلي "أن يتم خلق بؤر توتر وقصف جديد بين واشنطن وإسرائيل وإيران لتعقيد الوضع في المنطقة وإيقاف انهيار قوى التمرد في اليمن"، معبرًا عن ضرورة "الحذر من سعي قوى إقليمية ووظيفية نحو أي عمل من شأنه إيجاد طوق نجاة للميليشيا الانقلابية في اليمن يخلصها من محاصرة قوات الشرعية لها".

ويعاني اليمن من صراع مستمر منذ أواخر عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على أجزاء واسعة من شمال البلاد، بما في ذلك العاصمة صنعاء، ما دفع تحالفًا تقوده السعودية إلى التدخل عسكريًا في عام 2015 دعمًا للحكومة اليمنية.

الصور