بعد تحقيقه 313 مليون دولار من إيرادات شباك التذاكر.. فيلم صيني يحمل رسالة سلام يبدأ عرضه في الخارج
نانجينغ 12 سبتمبر 2026 (شينخوا) "هل أكلت؟" سؤال بسيط يتبادله الصينيون في حياتهم اليومية، لكنه يحمل في كثير من الأحيان معنى يتجاوز الطعام نفسه، إذ يعبر عن الاهتمام بالآخرين وتمني الدفء والسلامة لهم.
وفي فيلم "مرحبا بكم في مطعم التنين"، تنتقل هذه الفكرة البسيطة إلى قلب منطقة تعصف بها الحرب، لتتحول وجبة ساخنة ومائدة يجتمع حولها الناس إلى رمز للحياة والكرامة والأمل في السلام.
وبعد 30 يوما من عرضه في دور السينما الصينية، تجاوز إجمالي إيرادات شباك التذاكر 2.1 مليار يوان (نحو 313 مليون دولار أمريكي)، وفقا لمنصة بيع التذاكر "ماويان"، وسط تفاعل واسع وإشادة من الجمهور، فيما بدأ عرضه رسميا في الخارج اعتبارا من 11 سبتمبر الجاري.
وتدور أحداث الفيلم حول الطاهي الصيني "شيوي فو" الذي كان يسافر إلى الشرق الأوسط للعمل في "مطعم التنين". ومع اندلاع الحرب، يتحول من رجل يسعى إلى كسب المال إلى شخص يقرر المخاطرة بحياته لمساعدة أطفال أيتام على الفرار من منطقة الحرب.
حين تصبح المائدة لغة مشتركة
بالنسبة إلى عدد من الصينيين الذين يدرسون اللغة العربية أو يتواصلون مع أصدقاء من الشرق الأوسط، لم تكن مشاهد الحرب في الفيلم مجرد خلفية درامية.
وقالت شو، وهي طالبة تدرس اللغة العربية في جامعة يانغتشو، إن أكثر ما أثر فيها هو شخصية "سيف"، الطفل اليتيم الذي يجد في مطعم صيني مأوى له ويتعلم الطبخ على يد الطاهي "شيوي فو".
وأوضحت شو أن "التربية والتوجيه والإرشاد قد لا تغير ظروف الحرب، لكنها يمكن أن تساعد على إنقاذ طفل من السقوط في دوامة الكراهية".
وترى لين، وهي معلمة للغة العربية في الجامعة، أن إحدى أبرز نقاط قوة الفيلم تكمن في تناوله الحرب من خلال المطبخ، بدلا من التركيز على ساحة المعركة.
وقالت إن الطعام يمكن أن يصبح لغة مشتركة حتى عندما تختلف اللغات والثقافات، مضيفة أن في الثقافة الصينية، توجد مقولة شائعة مفادها أن "الشعب يعتبر الطعام أساس الحياة"، فيما توجد في الدول العربية أيضا أمثال وأقوال تبرز مكانة الطعام في حياة الإنسان.
وقالت لين إن براعة الفيلم تكمن في أنه لا ينظر إلى "تناول الطعام جيدا" باعتباره مجرد وسيلة للبقاء، بل يرتقي به إلى رمز للكرامة الإنسانية، فحتى عندما تدور الحرب خارج المنزل، يظل إعداد الطعام فعلا يتجاوز مجرد البقاء، ويحمل رسالة صامتة مفادها أن الحياة يجب أن تستمر.
سوري يرى جزءا من حياته على الشاشة
أما زين علي، وهو سوري يعمل في الصين منذ سنوات، فكان تفاعله مع الفيلم أعمق على المستوى الشخصي، فعندما انتهى العرض وأضيئت قاعة السينما، بقي في مقعده يستمع إلى الأغنية العربية "نور العين" عند نهاية الفيلم. وكانت مشاهد إطلاق النار والنزوح على الشاشة تستحضر لديه ذكريات لم تكن أبدا مجرد خيال سينمائي بالنسبة له.
وقال: "في البداية اعتقدت أنها مجرد قصة عن مطعم، لكنني لم أتوقع أن تكون عميقة إلى هذا الحد".
وبالنسبة إليه، فإن تناول وجبة بهدوء لا يتعلق بالطعام وحده، بل يتجاوزه إلى ما يرمز إليه من حياة مستقرة وآمنة، وهو معنى يكتسب أهمية خاصة لدى من عاشوا تجارب الحرب أو فقدوا أفرادا من عائلاتهم.
وقد شارك زين انطباعاته عن الفيلم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تجاوز إجمالي مشاهدات مقطع الفيديو الذي نشره على منصات مختلفة أربعة ملايين مشاهدة.
ويرى زين أن الصينيين يعبرون عن حبهم في كثير من الأحيان بطريقة بسيطة، من خلال قولهم "تناول الطعام جيدا"، مضيفا: "في زمن الفوضى، قد تكون وجبة ساخنة أكبر أشكال حسن النية".
وفي رأيه، لا يتعلق "تناول الطعام جيدا" بالطعام وحده، بل يعبر أيضا عن الرغبة في حياة هادئة يسودها السلام، معتبرا أن هذه هي الرسالة التي يريد الفيلم الصيني إيصالها إلى العالم.
وقال:"أتمنى السلام للعالم".







