تقرير إخباري: انهيار مبنى سكني في غزة يودي بحياة 21 شخصا

تقرير إخباري: انهيار مبنى سكني في غزة يودي بحياة 21 شخصا

2026-09-17 02:01:00|xhnews

غزة 16 سبتمبر 2026 (شينخوا) قُتل 21 شخصا، بينهم 11 طفلا و6 نساء، إثر انهيار مبنى سكني في مدينة غزة، وفق ما أفاد مسؤولون في جهاز الدفاع المدني وسكان محليون في القطاع.

وانهارت بناية "السعادة" المكونة من ستة طوابق، بواقع أربع شقق سكنية في كل طابق، خلال ساعات الليل، بينما كان يقطن بداخلها نحو مائة شخص من العائلات النازحة الذين فقدوا بيوتهم جراء الحرب الإسرائيلية في القطاع.

وقال الناطق باسم جهاز الدفاع المدني في غزة محمود بصل، خلال تواجده في موقع الحادث، إن طواقم جهازه، بالتعاون مع طواقم اللجنة المصرية واللجنة الدولية للصليب الأحمر وبلدية غزة، تمكنت من إنقاذ 45 شخصا، بينهم مصابون، وانتشال 21 جثة من تحت البناية التي استهدفت سابقا في الحرب.

واستمرت عمليات البحث نحو 16 ساعة وسط "ظروف صعبة"، بحسب بصل الذي طالب بالسماح بإدخال الآليات والمعدات الثقيلة الخاصة بعمليات الإنقاذ، محذرا من وقوع انهيارات جديدة قد تطال أكثر من ألفي مبنى سكني آيل للسقوط مع اقتراب فصل الشتاء.

واحتشد العشرات من أقارب الضحايا أمام المبنى السكني المنهار، وقد بدت عليهم علامات الحزن والغضب، فيما قام آخرون بالنبش والحفر بأيديهم أملا في الوصول إلى ناجين.

وقال لؤي العجلة (54 عاما)، وهو قريب لأحد الضحايا، بصوت متقطع وعيون دامعة، لوكالة أنباء ((شينخوا))، إنه تلقى نبأ انهيار المبنى مع بزوغ الفجر عبر اتصال هاتفي من أحد أقاربه الذين كانوا يقيمون فيه.

وأضاف العجلة، الذي كان يساعد رجال الدفاع المدني في إزالة الأحجار الثقيلة بحثا عن جثث أقاربه من عائلة العجلة، أن نحو تسعة من أفراد عائلته لقوا حتفهم في الانهيار، وتابع "تلقيت الخبر مع الفجر وكان الأمر مفجعا، ولم أستطع تحمل الصدمة حتى هذه اللحظة".

وأظهرت مقاطع فيديو نشرها فلسطينيون على مواقع التواصل الاجتماعي، أفراد طواقم الدفاع المدني وهم يحاولون انتشال أشخاص من تحت سقف منهار، فيما أظهرت أخرى الناطق باسم جهاز الدفاع المدني محمود بصل، وهو يحمل بين يديه طفلة صغيرة ملفوفة بالكوفية الفلسطينية، وقد لقيت حتفها.

وحملت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسرائيل مسؤولية الحادث.

وقالت الحركة في بيان إن "الاحتلال الإسرائيلي يتحمل المسؤولية عن هذه الكارثة، فجرائمه لم تتوقف عند قصف المدنيين وتدمير منازلهم بل تتواصل بانهيار المباني المتضررة والآيلة للسقوط".

وذكر البيان أن "النقص الحاد في آليات رفع الأنقاض ومعدات الإنقاذ اللازمة للبحث عن عشرات المفقودين تحت البناية السكنية يهدد بفقدان مزيد من أرواح المدنيين الأبرياء مع مرور الساعات".

ودعا البيان إلى تحرك دولي عاجل لإدخال الآليات الثقيلة ومعدات الإنقاذ والدفاع المدني، "بما يمكن الطواقم من الوصول إلى العالقين وإنقاذ من لا يزال منهم على قيد الحياة".

واعتبرت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة أن "الفاجعة هي نتيجة مباشرة لسياسة الاحتلال بمنع إدخال البيوت المتنقلة والخيام ومعدات الإيواء الآمن"، مشيرة إلى أن العائلات لجأت للسكن في تلك المباني "لعدم إيجادهم بديلا آمنا بسبب إغلاق المعابر ومنع إدخال مستلزمات الإيواء".

وقالت الوزارة، في بيان، إن توسيع السلطات الإسرائيلية للخط الأصفر في مناطق شمال وشرق القطاع، أجبر السكان على النزوح والسكن في البيوت والمنازل المدمرة والآيلة للسقوط.

من جهته، أفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في بيان، بوجود "أكثر من 8500 مفقود لا يزالون مدفونين تحت أنقاض العديد من أنقاض المباني"، محذرا من أن آلاف البنايات في القطاع معرضة للانهيار في أي لحظة ما يجعلها "قنابل موقوتة".

وفي رام الله، طالبت الحكومة الفلسطينية بالسماح لطواقم الدفاع المدني وفرق الإنقاذ الفلسطينية والدولية بالدخول إلى قطاع غزة، للمساهمة في إنقاذ المصابين وانتشال العالقين تحت أنقاض المبنى المنهار.

ودعت الحكومة، في بيان، المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغط فاعل وعاجل للسماح بإدخال طواقم الدفاع المدني وفرق الإنقاذ والآليات والمعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الركام وانتشال جثامين الضحايا وإنقاذ المصابين والعالقين تحت الأنقاض.

ويقع المبنى المنهار بالقرب من مقر وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) غرب مدينة غزة.

وأعرب المنسق الإنساني للأراضي الفلسطينية المحتلة رامز الأكبروف، عن حزنه إزاء انهيار المبنى، محذرا من المخاطر التي تهدد مئات العائلات التي لا تزال تقيم في مبان متضررة وغير آمنة في أنحاء القطاع لعدم توفر بدائل.

وقال الأكبروف، في بيان، إن مصر قدمت معدات ثقيلة لدعم عمليات الإنقاذ، بينما تستعد الإمارات وقطر لإرسال مواد إغاثية، فيما تعمل المنظمات الإنسانية داخل غزة على توفير الرعاية الصحية والمأوى والمستلزمات الأساسية بإمكانات محدودة.

ودعا الأكبروف إلى تسهيل إدخال المعدات الثقيلة وأجهزة الإنقاذ والوقود وزيوت المحركات، وتسريع وصول الخيام والأغطية البلاستيكية ومواد الإغاثة غير الغذائية، مع اقتراب موسم الشتاء.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في بيان، إن انهيار المبنى يشكل "تذكيرا بالظروف التي لا تحتمل ويضطر عشرات الآلاف من الأشخاص إلى تحملها"، مضيفة "لا تزال المعاناة والموت يلاحقان المدنيين الذين لا يفتقرون إلى المأوى الملائم فحسب بل أيضا إلى إمكانية الوصول المستمر إلى الرعاية الصحية والمياه الآمنة وغيرها من الاحتياجات الأساسية".

وأوضح البيان أن اللجنة وفرت مواد لدعم جهود البحث وتمكينها استجابة لطلب السلطات المحلية في غزة.

ويأتي الحادث في ظل تواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة فيما يواجه اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل، الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، صعوبات متزايدة في تطبيق مراحله.

الصور