تقرير إخباري: طلبة غزة يعودون إلى مقاعد الدراسة حضوريا بعد انقطاع ثلاث سنوات بسبب الحرب

تقرير إخباري: طلبة غزة يعودون إلى مقاعد الدراسة حضوريا بعد انقطاع ثلاث سنوات بسبب الحرب

2026-09-19 21:29:00|xhnews

غزة 19 سبتمبر 2026 (شينخوا) عاد طلبة قطاع غزة، اليوم (السبت)، إلى مقاعد الدراسة حضورياً للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية في السابع من أكتوبر 2023، مع انطلاق العام الدراسي 2026/2027، في ظل ظروف استثنائية فرضها الدمار والنزوح ونقص الإمكانيات التعليمية.

وافتُتحت في قطاع غزة ثلاث مدارس لاستقبال الطلبة، بينها مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في مدينة النصيرات وسط القطاع، ومدرستان حكوميتان في شرق المدينة وغربها، فيما بدأ طلبة آخرون الدراسة ضمن نقاط تعليمية مؤقتة موزعة على مناطق القطاع.

وقالت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية إن انطلاق العام الدراسي في غزة جاء بعد استكمال الترتيبات اللازمة وتقييم الواقع التعليمي، واعتماد مسارات متعددة تراعي أوضاع الطلبة داخل القطاع وخارجه.

وأوضحت الوزارة في بيان أن تأخر بدء العام الدراسي في غزة يعود إلى أسباب فنية ولوجستية، إضافة إلى مراعاة الظروف الجوية وارتفاع درجات الحرارة، خصوصاً أن أعداداً كبيرة من الطلبة سيتلقون تعليمهم داخل خيام وكرافانات.

وبحسب خطة الوزارة، ستنظم العملية التعليمية عبر مسارين أساسيين، هما التعليم الحضوري والتعليم الافتراضي، ويخصص التعليم الحضوري للطلبة الموجودين داخل القطاع والقادرين على الوصول إلى المدارس أو النقاط التعليمية.

وتستهدف الخطة التوسع في التعليم الحضوري من خلال نحو 700 نقطة تعليمية موزعة في مختلف مناطق القطاع، إلى جانب 25 مدرسة مؤقتة من المتوقع تسلمها قريباً.

ويبلغ عدد الطلبة المستفيدين من العملية التعليمية في غزة نحو 541 ألف طالب وطالبة، بينهم نحو 100 ألف في مدارس الأونروا، فيما تستمر المدارس الافتراضية للطلبة غير القادرين على الوصول إلى نقاط التعليم، وكذلك لطلبة غزة الموجودين خارج القطاع، ولا سيما في مصر.

وتستفيد المدارس الافتراضية المخصصة للطلبة في الخارج من نحو 20 ألف طالب وطالبة، بينما تستهدف المدارس الافتراضية داخل القطاع نحو 70 ألف طالب وطالبة.

كما أعلنت الوزارة استعدادها لإطلاق بيئة التواصل المدرسي "E-School" الخاصة بقطاع غزة، بالتزامن مع بدء العام الدراسي، إلى جانب استمرار برامج الدعم النفسي والإرشاد عن بعد والإسعاف التعليمي والدعم الفني.

وبدا الفرح واضحاً على وجه الطالب أسامة أبو السبح (12 عاماً)، وهو يتوجه إلى مدرسته الجديدة في غرب مدينة غزة، بعد سنوات حُرم خلالها من الجلوس في صف دراسي منتظم.

ويعيش أسامة، الذي نزح مع أسرته، في خيمة أقيمت وسط تجمع للنازحين، ولم تكن العودة إلى المدرسة بالنسبة له مجرد بداية لعام دراسي جديد، وإنما استعادة لجزء من حياته التي توقفت منذ اندلاع الحرب.

وقال أسامة إنه يشعر بسعادة كبيرة للعودة إلى التعليم والالتقاء بالمعلمين وزملائه الطلبة، معرباً عن أمله في أن تستمر الدراسة بصورة منتظمة، وأن يتمكن من تعويض ما فاته خلال سنوات الانقطاع.

وبينما كان أسامة يستعد لبدء يومه الدراسي، كانت سعاد الكفارنة (13 عاماً) تحمل معها تجربة نزوح مختلفة؛ فهي من مدينة بيت حانون شمال قطاع غزة، لكنها تقيم حالياً في مخيم للنازحين في النصيرات وسط القطاع.

وجاءت إلى عامها الدراسي الجديد وهي تأمل أن يكون التعليم بوابة لاستعادة شيء من الحياة الطبيعية التي فقدها أطفال غزة خلال سنوات الحرب.

وقالت سعاد إن أكثر ما تتمناه هو أن يكون هذا العام الدراسي بداية حقيقية لعودة المسيرة التعليمية في قطاع غزة، وأن يتمكن الطلبة من مواصلة دراستهم في مدارس ثابتة وآمنة بدلاً من التنقل بين أماكن النزوح ونقاط التعليم المؤقتة.

وعلى مسافة بعيدة عن المدارس التي فتحت أبوابها، يعيش الطالب فؤاد الجاروشة (11 عاماً) تجربة مختلفة؛ إذ لم يتمكن من الالتحاق بإحدى المدارس الجديدة التي افتتحت في مدينة غزة، وبدأ عامه الدراسي في نقطة تعليمية قريبة من المخيم الذي يقيم فيه مع أسرته.

وقال فؤاد إنه يشعر بالحسرة لأنه لم يستطع الالتحاق بمدرسة جديدة مثل عدد من أقرانه، مشيراً إلى أن ظروف عائلته ومكان إقامته جعلت الوصول إلى المدارس أمراً صعباً.

وأضاف أن والده قُتل في غارة سابقة، وأنه أصبح، رغم صغر سنه، أكبر إخوته، الأمر الذي يضيف إلى مسؤولياته الأسرية إلى جانب محاولته مواصلة تعليمه.

ووصف فؤاد ظروف الدراسة في النقطة التعليمية بأنها صعبة، موضحاً أن نقص الإمكانيات والمقاعد يجبر الطلبة على الجلوس على الأرض داخل الخيام المخصصة للتعليم.

وقال إن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من مشقة اليوم الدراسي، في وقت يحاول فيه الطلبة التركيز على دروسهم واستعادة قدرتهم على التعلم بعد سنوات من الانقطاع.

وبالنسبة لفؤاد، لا تزال العودة إلى التعليم مرتبطة بواقع النزوح الذي يحيط به؛ فبدلاً من الصفوف الدراسية التقليدية، يتلقى دروسه في مساحة مؤقتة تفتقر إلى كثير من مستلزمات البيئة المدرسية، لكنه يواصل الحضور أملاً في ألا تحول الظروف التي فرضتها الحرب دون إكمال تعليمه.

وتعكس تجارب أسامة وسعاد وفؤاد جوانب مختلفة من عودة التعليم في غزة؛ فبينما يرى بعض الطلبة في فتح المدارس فرصة لاستعادة الحياة المدرسية، يواصل آخرون تعليمهم في نقاط مؤقتة وخيام قريبة من أماكن نزوحهم، في ظل سعي وزارة التربية والتعليم إلى توسيع نطاق التعليم الحضوري بالتوازي مع المسارات الافتراضية.

وبحسب أرقام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، استهدف الجيش الإسرائيلي 100 بالمئة من مدارس القطاع بشكل كلي أو جزئي، وحُرم أكثر من 620 ألف طالب وطالبة من التعليم المدرسي، فيما قُتل أكثر من 20 ألف طالب.

الصور