تحليل إخباري: التوترات الإقليمية تؤثر على صادرات النفط السعودية وتهز أسواق الطاقة العالمية

تحليل إخباري: التوترات الإقليمية تؤثر على صادرات النفط السعودية وتهز أسواق الطاقة العالمية

2026-09-19 13:40:00|xhnews

الرياض 18 سبتمبر 2026 (شينخوا) تؤثر التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط بشكل متزايد على السعودية، إحدى أكبر الدول المصدرة للنفط في العالم.

مع استمرار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران في عرقلة حركة الشحن عبر مضيق هرمز، بات تصاعد الأعمال العدائية بين جماعة الحوثي في اليمن والسعودية يهدد أيضا مسارات تصدير النفط السعودي عبر البحر الأحمر، ما يزيد الضغوط على قطاع النفط في المملكة.

-- المسار الشرقي: حركة هرمز لا تزال محدودة

مثل غيرها من كبار مصدري النفط في المنطقة، اعتادت السعودية شحن نفطها الخام من الموانئ الشرقية إلى الخليج، ثم عبر مضيق هرمز إلى الأسواق الدولية.

وبحسب الوكالة الدولية للطاقة، مر عبر مضيق هرمز في 2025 ما متوسطه نحو 20 مليون برميل يوميا من النفط الخام والمنتجات البترولية، بما يعادل قرابة ربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً.

ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة ضد إيران في فبراير الماضي، فرضت إيران قيودا فعلية على حركة المرور عبر المضيق، ولا يزال هذا الممر الحيوي بعيدا عن مستوياته الطبيعية حتى اليوم.

وتظهر بيانات حديثة لشركة "كبلر" لتحليلات الشحن البحري أن عددا محدودا فقط من السفن المحملة بالسلع يعبر الممر يوميا، مع غياب كامل لناقلات النفط الخام العملاقة وناقلات الغاز الطبيعي المسال في الأيام القليلة الماضية.

ولتخفيف أثر الاضطرابات في مضيق هرمز، بدأت السعودية في استكشاف مسارات بديلة للتصدير، من بينها خط أنابيب "شرق-غرب"، لنقل النفط إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر غربي المملكة لشحنه عبر البحر الأحمر.

-- المسار الغربي: "صمام الأمان" يتحول إلى نقطة خطر

إلا أن المسار الغربي البديل لصادرات النفط السعودية بات يواجه بدوره قيودا متزايدة مع اشتداد الصراع بين السعودية وجماعة الحوثي في اليمن.

واتهم الحوثيون السعودية بانتهاك مناطق خاضعة لسيطرتهم في اليمن، وأعلنوا في 20 يوليو حظرا بحريا على السفن السعودية العابرة لمضيق باب المندب، قبل أن يعلنوا لاحقا تنفيذ هجمات على سفن سعودية كانت تمر عبر المضيق.

ومع تصاعد الصراع بين الجانبين، بدأ الحوثيون شن هجمات على أهداف داخل السعودية، من بينها منشآت نفطية.

وقالت وزارة الطاقة السعودية في 11 سبتمبر الجاري إن خط أنابيب "شرق-غرب" تعرض لعدة هجمات في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، ما أسفر عن إصابات، ليتم بعد ذلك إيقاف الخط احترازياً.

وأشار محللون إلى أن الخط كان ينظر إليه في السابق باعتباره "صمام أمان" استراتيجياً للسعودية، لكنه أصبح هو نفسه نقطة معرضة للخطر في سلسلة إمدادات النفط. وحتى 16 سبتمبر، لم تعلن السلطات السعودية جدولا زمنيا رسميا لإعادة تشغيل الخط.

وأشار مسؤولون أمريكيون إلى أن التدفقات قد تستأنف خلال "أيام"، فيما ذكرت وكالة ((رويترز)) أن أعمال الإصلاح الكاملة قد تستغرق من خمسة إلى ستة أسابيع. وقال بنك "غولدمان ساكس" إن تقديرات السوق لفترة الإصلاح تراوحت بين تعاف سريع نسبياً وما يصل إلى نحو ثمانية أسابيع.

وكان الأثر الأهم لمثل هذه الهجمات يتمثل في تأثيرها على الثقة في أسواق النفط العالمية. وقال الخبير الاقتصادي المعني بالمناخ والسلع الأولية في "كابيتال إيكونوميكس"، حمد حسين، إن تجدد هجمات الحوثيين على السعودية قد يغير تقييم المستثمرين لحدة الصراع ومدته.

-- تداعيات ممتدة

بدأ الضغط على مساري تصدير النفط الرئيسيين في السعودية ينعكس بالفعل على تجارة النفط الفعلية. وفي الوقت نفسه، يتآكل "هامش المخزون" الذي ساعد سوق النفط الخام العالمية على امتصاص صدمات الإمدادات، ما يحول اهتمام الأسواق نحو توقيت عودة سلسلة الإمداد بأكملها إلى الاستقرار، من حقول النفط وخطوط الأنابيب إلى مرافق التخزين والموانئ وممرات الشحن الدولية.

وأظهرت بيانات الوكالة الدولية للطاقة أن مخزونات النفط العالمية المرصودة انخفضت بمقدار 95 مليون برميل إضافية في أغسطس. ومنذ نهاية فبراير، تراجعت المخزونات بإجمالي 507 ملايين برميل، بما يعادل متوسط سحب يبلغ نحو 2.8 مليون برميل يومياً.

وفي هذا السياق، قال آدم ريتشي، كبير خبراء الاقتصاد في "شل تريدينغ"، في أوسلو يوم الأربعاء، إنه منذ تصاعد الصراع في الشرق الأوسط فقدت السوق العالمية نحو 1.6 مليار برميل من النفط الخام والمكثفات، إلى جانب نحو 36 مليون طن متري من إمدادات الغاز الطبيعي المسال.

وتضيف تكاليف النقل المتزايدة مزيداً من الضغوط.

ومن جانبه، قال بول برادشو، أحد المديرين في شركة بترول الإمارات الوطنية، إن تكاليف تأمين الشحنات لبعض السفن العابرة لمضيق هرمز ارتفعت إلى ما بين 5 و6 بالمئة من قيمة الشحنة، فيما قد ترتفع تكلفة تأمين مخاطر الحرب الإضافية إلى 10 بالمئة.

وقال أندرس أوبيدال، الرئيس التنفيذي لشركة الطاقة النرويجية "إكوينور"، إن استمرار اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط لفترة ممتدة قد يؤدي إلى استمرار شح المعروض في أسواق الطاقة والتقلبات الحادة في الأسعار لمدة أطول.

الصور