مقالة خاصة: الصين تكشف عن خطة خمسية لتطوير الثقافة والسياحة وتفتح آفاقا جديدة للتعاون مع الدول العربية
بكين 21 سبتمبر 2026 (شينخوا) قالت وزارة الثقافة والسياحة الصينية إن البلاد ستعمل على تعزيز صناعتها الثقافية والسياحية خلال السنوات الخمس القادمة، بهدف زيادة حصتها من الناتج المحلي الإجمالي بشكل مستمر.
وتدعو الخطة الخمسية (2026-2030) لتطوير الثقافة والسياحة، التي أصدرتها الوزارة حديثا إلى تحويل هذه القطاعات إلى ركائز للتنمية الاقتصادية وأعمال تحسّن معيشة الناس وإحساسهم بالسعادة.
ويعد وصول عدد الرحلات الداخلية إلى 8.3 مليار سنويا بحلول عام 2030 أحد الأهداف الرئيسية، أي تحقيق زيادة بنحو ملياري رحلة مقارنة بعام 2025.
وأنفق السياح الصينيون 6.3 تريليون يوان (حوالي 933 مليار دولار أمريكي) على الرحلات الداخلية في عام 2025، وسيتم استهداف رفع هذا الرقم لعام 2030 ليصل إلى 7.7 تريليون يوان.
وتُظهر تحليلات السوق توجها متزايدا لإنفاق السياحة نحو القطاعات التي تجمع بين الثقافة والتجارب الجديدة في السفر.
ويعد السفر لحضور الحفلات الموسيقية والأحداث الرياضية والعروض التجارية، أو لاستكشاف الأماكن المعروفة بتاريخها الثوري أو صناعتها الحديثة أمثلة بارزة على تلك التوجهات.
وفي هذا السياق، قال تقرير أصدره معهد "ميدين" للأبحاث، وهو شركة تحليل للسوق: "كل ذلك يشير إلى نفس الاتجاه: لم يعد السياح مكتفين بمجرد القيام بجولة ينتقلون فيها من مكان إلى آخر، حيث يسعون وراء رحلة يمكن أن تثير هويتهم الثقافية أو تتيح لهم التعبير عن هويتهم أو تجربة شيء جديد."
وتدعم الخطة السياحة الصناعية التي تعتمد على تصنيع المعدات والسلع الاستهلاكية، وحزم السفر التي تتميز بتجارب الزراعة، وسيناريوهات الاستهلاك الشاملة.
وتشمل الجهود الأخرى دمج فعاليات الرياضة بشكل أكبر مع السياحة الثقافية، وتعزيز وجهات التزلج عالية الجودة، والترويج لعلاقات أعمق بين السياحة الثقافية ووسائل النقل.
ولعام 2030، تتعهد الخطة بخلق سيناريوهات استهلاكية متنوعة وغامرة وتفاعلية، مع زيادة الإنفاق على الرحلات البحرية واليخوت والتخييم بالمركبات الترفيهية.
ولتحضير باقات سياحية ونماذج أعمال تدمج الثقافة والسياحة، تشير الخطة إلى إمكانية استخدام الثقافة الثورية والثقافة الصينية التقليدية الراقية لبناء ارتباط عاطفي وتحسين تجربة السياح، كما تشجع أصحاب العمل على ضمان الإجازة مدفوعة الأجر وتوزيع العطلات بشكل متباعد لزيادة الإنفاق السياحي.
-- تزايد جاذبية الصين للسياح الدوليين
يجذب تحسين تجربة السياح في الصين الزوار المحليين والدوليين على حد سواء، خاصة مع التوقعات باستمرار الدعم خلال السنوات الخمس المقبلة.
وضمت قائمة الاتحاد العالمي للمدن السياحية في أحدث تقرير لتطوير المدن السياحية العالمية (2025-2026) كلا من بكين وشانغهاي وهونغ كونغ وهانغتشو وتشنغدو ضمن أفضل 20 مدينة سياحية في العالم.
وتملك الصين أكبر عدد من المدن المدرجة في القائمة بحسب التقرير الذي صدر على هامش معرض الصين الدولي لتجارة الخدمات 2026 الذي احتضنته بكين خلال الفترة ما بين 9 إلى 13 سبتمبر الجاري.
وفي طريق بناء صناعة ثقافية وسياحية قوية، أصبحت الصين أكثر ثقة في تحقيق هدفها الطموح في السياحة الوافدة، حيث تستهدف في الخطة الخمسية (2026-2030) لتطوير الثقافة والسياحة تحقيق 190 مليون زيارة سياحية وافدة سنويا بحلول عام 2030.
ولتحقيق هذا الهدف، ستواصل الصين جعل السفر أسهل للسياح الدوليين من خلال توفير تسهيلات معنية في مجالات مثل سياسة الإعفاء من التأشيرة والدفع واسترداد الضرائب والإقامة والمواصلات.
وصدر في بكين مؤخرا "مؤشر الثقافة والسياحة الصيني-العربي لعام 2026" والذي اشترك في إعداده معهد علوم السياحة بجامعة بكين للدراسات الدولية ومركز أبحاث التعاون الثقافي والسياحي الصيني-العربي.
وأظهر "مؤشر الثقافة والسياحة الصيني-العربي لعام 2026" تسجيل مؤشر الثقافة والسياحة الشامل بين الصين والدول العربية في عام 2025 حوالي 83.57 نقطة، بزيادة حوالي 1.2 في المائة مقارنة بعام 2024، ما يشير إلى مستوى عالٍ بشكل عام للتعاون الثقافي والسياحي بين الجانبين.
وبشكل تفصيلي، أوضح المؤشر أيضا أن عدد السياح الصينيين المتجهين إلى الدول العربية بلغ 2.1492 مليون شخص، وهو مستوى مرتفع ومستقر، فيما وصل عدد السياح العرب إلى الصين إلى 2.1263 مليون شخص، محققا نموا كبيرا، الأمر الذي يعكس توازنا في حركة السياح بين الجانبين، ويظهر تحوّلا هيكليا واقعيا كبيرا في التبادل السياحي بين الصين والدول العربية عام 2025.
وفيما يتعلق بالنشاط السياسي، أصدرت الصين و15 دولة عربية في العام الماضي حوالي 24 سياسة مرتبطة بالتعاون في مجال الثقافة والسياحة، مع التركيز على تسهيل التأشيرات وآليات التعاون السياحي وربط النقل الجوي بين الجانبين، حيث برز تسهيل التأشيرات باعتباره الابتكار المؤسسي الأكثر تمثيلا في التعاون السياحي بين الصين والدول العربية في عام 2025 ، وفقا للمؤشر.







