مقالة خاصة: "الرأس الأحمر" ... 47 عائلة فلسطينية بالأغوار مهددة بالتهجير والتعطيش وقطع الطرق
رام الله 25 سبتمبر 2026 (شينخوا) تقاس الحياة في خربة "الرأس الأحمر" في منطقة الأغوار الفلسطينية بالضفة الغربية، بتوفر مياه الشرب وري المواشي التي يعتاش منها السكان.
لا الأيام ولا الساعات تعني زمنا للسكان بل بقدرتهم على البقاء والاستمرار في حياتهم وإنقاذ مواشيهم التي أنهكها الجوع والعطش.
فمنذ ما يزيد على 15 يوما قطع الجيش الإسرائيلي كل الطرق المؤدية للتجمع ومنع التواصل ما بينها والعالم الخارجي خاصة وأنها تقع على الحدود مع الأردن.
الإجراءات الإسرائيلية لم تقف عند هذا الحد بل أيضا يقوم المستوطنون الإسرائيليون بقطع خطوط المياه التي تغذي التجمع، 47 عائلة فلسطينية تعيش على الزراعة وتربية المواشي يتهددها التهجير القسري ودفعهم للرحيل عن أراضيهم التي يعيشون فيها منذ عشرات السنين.
وبات الحصول على المياه التحدي الأكبر للسكان الذين يضطرون لسلوك طرق وعرة وطويلة للتغلب على الحصار والوصول إلى مصادر المياه.
والرأس الأحمر هو تجمع سكاني وزراعي فلسطيني يقع ضمن محافظة طوباس والأغوار الشمالية بالضفة الغربية، 360 ألف دونم (الدونم = ألف متر مربع) كانت تشكل مراعي لمربي الثروة الحيوانية، لكن السلطات الإسرائيلية وضعت يدها أو حظرت الوصول إلى 90 بالمائة منها، وهو ما تسبب في مفاقمة معاناة المزارعين ورعاة الأغنام.
ويقول السكان، في أحاديث لوكالة أنباء ((شينخوا))، إنهم يستعينون بصهاريج تنقل المياه من مناطق بعيدة، وبأثمان مرتفعة ورغم ذلك أحيانا لا تصل للسكان.
وقال المواطن بسام العبد الله أحد سكان التجمع إن صهريج المياه يلتف عبر مناطق عديدة وبعيدة للوصول إلى المنطقة، ما يرفع تكلفة كوب الماء الواحد إلى نحو 6 دولارات. ورغم التكلفة العالية، لا تصل الصهاريج بانتظام بسبب الملاحقات والمخاطر.
وأضاف العبدالله أن المعاناة لا تقتصر على ذلك بل يواصل المستوطنون قطع شبكات وخراطيم المياه وتخريب الخزانات في المنطقة للتضييق على الأهالي ومنعهم من تأمين أدنى مقومات الحياة.
وإلى جانب مشكلة الحصول على المياه برزت أزمة جديدة وهي الحصول على علف للمواشي بعد قطع الطريق على التجمع منذ 15 يوما، حيث يعتمد سكان "الرأس الأحمر" كلياً على تربية الماشية والزراعة.
وأوضح العبد الله أن السكان يتقاسمون ما توفر من الأعلاف بينهم على أمل الحصول على كميات إضافية خاصة أن المراعي أيضا مغلقة أمام الماشية بفعل البؤر الاستيطانية وملاحقة المستوطنين.
ويضطر الأهالي لنقل بعض احتياجاتهم ونقل حليب ماشيتهم ليلا على ضوء القمر لتفادي عيون الجيش الإسرائيلي والمستوطنين.
وأشار العبد الله إلى حادثة تظهر حجم ما يتعرض له التجمع من هجمة لترحيل السكان، فإن أحد المواطنين نقل كمية بسيطة من العلف عبر جرار زراعي، حيث لاحقته مركبات المستوطنين وحاصرته حتى ساعات الليل، مما حال دون وصول العلف المخصص للماشية.
وإلى جانب ذلك يواجه الأطفال وطلبة المدارس في الرأس الأحمر مصيرا صعبا في ظل مخاطر على حياتهم بسبب الإغلاق ومنعهم من التنقل في مركبات إلى مدارسهم.
وأوضح العبد الله أن هناك خوفا على الأطفال، إذ يواجه طلاب المدارس مخاطر يومية أثناء محاولتهم الوصول إلى مدارسهم، حيث يضطر الأهالي للسير مع أبنائهم مشياً على الأقدام قبل الفجر تجنباً لملاحقة الجيش أو أن يتعرض المستوطنون لهم.
وأعرب عن حالة قلق دائم تعيشه العائلات لعدم قدرة مركبات الإسعاف أو السيارات الخاصة على الوصول إلى التجمع في الحالات المرضية الطارئة ليلاً، مما يجعل حياة المرضى والأطفال في خطر دائم.
وتشير مؤسسات فلسطينية إلى أن التجمعات السكانية الفلسطينية تتعرض لحملات تهجير ممنهج عبر اعتداءات المستوطنين أو مصادرة الأرض والتضييق على المراعي والمزارعين.
وقال حسن مليحات مدير مؤسسة "البيدر" للدفاع عن حقوق البدو وهي غير حكومية إن ما يجري في "الرأس الأحمر" ليس حالة معزولة بل يأتي ضمن حملة استهداف واسعة وممنهجة.
وأوضح مليحات لـ((شينخوا)) أنه منذ السابع من أكتوبر 2023، تم تهجير نحو 107 تجمعات بدوية في الضفة الغربية، تتركز غالبيتها في مناطق وسط الضفة والأغوار.
وتابع أن منطقة الأغوار وحدها تستحوذ على أكثر من 60 بالمائة من التجمعات التي تعرضت للتهجير (مثل المعرجات، رأس العين، وادي أبو الحيات، الجفتلك، وفروش بيت دجن)، في ظل الأهمية الاستراتيجية والحدودية للمنطقة والسعي المتواصل لتطويق القرى الفلسطينية وفصلها عن محيطها.
وكان متضامنون حاولوا الوصول إلى التجمع ونقل كميات من الغذاء وبعض جالونات مياه الشرب سيرا على الأقدام، بينما يناشد السكان بتدخل مؤسساتي حقوقي فاعل وواسع من أجل إغاثة التجمع ورفع الإعتداءات عنهم.
وقال لطفي بني عودة أحد سكان التجمع لـ((شينخوا)) "نحن نعيش على أرضنا وأرض آبائنا منذ عشرات السنين، ومطلبنا الأساسي هو فتح الطرق وتوفير مقومات الحياة لثباتنا ووقف محاولات تهجيرنا".
ووصف عبد الله بشارات رئيس مجلس قروي عاطوف والرأس الأحمر لـ((شينخوا)) المشهد الميداني في "الرأس الأحمر" بـ "المنطقة المغلقة بالكامل" بعد أن حفر الجيش الإسرائيلي والمستوطنون خندقا ترابيا بعمق يصل إلى نحو 3 أمتار بتمحورٍ محاذٍ للشارع العسكري.
وقال بشارات إن هذا تسبب في إغلاق الطرق تماماً أمام حركة المركبات والجرارات الزراعية، مشيرا إلى أن أي جرار أو مركبة لم تعد قادرة على الدخول أو الخروج إلا عبر اجتياز مسالك جبلية خطرة جدا تعرّضهم للانقلاب.
وأضاف بشارات أن المستوطنين تحولوا إلى "أداة ترهيب عبر ملاحقة الأهالي واحتجازهم من منازلهم لساعات طويلة دون سبب، فضلاً عن قيامهم بفرض الشلل الحرَكي في المنطقة".








