تعليق ((شينخوا)): تحويل الرؤية إلى أفعال من أجل الاستقرار الاستراتيجي البناء بين الصين والولايات المتحدة
واشنطن 25 سبتمبر 2026 (شينخوا) في مشهد ترقبه العالم، اجتمع الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس في البيت الأبيض، حيث توصلا إلى تفاهمات مشتركة جديدة، رسمت توجيها استراتيجيا جديدا لأهم علاقة ثنائية في العالم.
وبينما عززت تلك التفاهمات المشتركة رؤية بناء علاقة بناءة بين الصين والولايات المتحدة تتسم بالاستقرار الاستراتيجي، ذهب الرئيس الصيني إلى أبعد من ذلك بدعوته الجانبين إلى ترجمة هذه الرؤية إلى أفعال، وإيجاد السبيل الصحيح للتعايش بين البلدين الكبيرين.
ويعني ذلك، بالنسبة للبلدين، السير في مسار يقوم على التعاون كأساس، مع منافسة معتدلة وخلافات قابلة للإدارة ووعود بالسلام.
وهذا المسار تدعمه وفرة من الأسباب، فمصالح الصين والولايات المتحدة متشابكة بعمق، وهناك مجال واسع للعمل المشترك بينهما. كما أن تحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية وجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى يمكن أن يسيرا جنبا إلى جنب.
وهنا يتعين على الصين والولايات المتحدة--وهما قادرتان تماما-- تحقيق المنفعة المتبادلة والربح المشترك عبر التعاون العملي، ومساعدة كل منهما الآخر على النجاح عبر المنافسة الصحية، وحسن إدارة الخلافات عبر البحث عن أرضية مشتركة مع الاحتفاظ بالاختلافات، وبناء السلام عبر الثقة المتبادلة.
وبينما يظل التعاون الاقتصادي والتجاري ركيزة أساسية للعلاقات الثنائية، فإن استقرار علاقة تجارية واقتصادية بين البلدين يستلزم توسيع قائمة مجالات التعاون وتقليص قائمة المشكلات.
وقد أجرى الفريقان الاقتصاديان والتجاريان في البلدين مؤخرا جولة مشاورات جديدة توصلا فيها إلى ترتيب مشترك جديد، وهو ما يمثل خبرا سارا للصناعات والشعبين والاقتصاد العالمي.
ويمكن تطبيق النهج ذاته على المجالات الناشئة التي ستشكل مستقبل البشرية. فالصين والولايات المتحدة دولتان رائدتان في الذكاء الاصطناعي، ورغم تنافسهما في هذا المجال، فإن لديهما أسبابا أكثر للتعاون. وينبغي للجانبين الاستفادة من المزايا التي يتمتع بها كل منهما في مجال الذكاء الاصطناعي بدلا من تحوط كل منهما من الآخر.
ويمكن للجانبين مواصلة الحوار حول الذكاء الاصطناعي، وتبادل الآراء بشأن مخاطره وفوائده، والعمل معا على منع إساءة استخدامه واستغلاله. كما يتعين عليهما الحفاظ على السيطرة البشرية على تقنياته، وضمان توظيفه لخدمة تقدم البشرية.
إن العلاقات الصينية الأمريكية تقف اليوم مرة أخرى عند منعطف تاريخي جديد. فبناء علاقة بناءة تتسم بالاستقرار الاستراتيجي بين هاتين القوتين الكبيرتين ليس خيارا ظرفيا، ولن يتحقق بين يوم وليلة، بل يتطلب من الجانبين عملا متواصلا لتنفيذ التفاهمات المشتركة، وتعاونا لبناء عالم أفضل.
