قناة بينغلو تعزز الربط والتعاون المتبادل النفع بين الصين والآسيان
بكين 25 سبتمبر 2026 (شينخوا) بإبحارها عبر قناة بينغلو التي تم افتتاحها مؤخرا، وصلت سفينة شحن محملة بأسمدة البوتاسيوم من لاوس إلى مصنع في منطقة قوانغشي ذاتية الحكم لقومية تشوانغ بجنوبي الصين في وقت أقصر بواقع خمسة إلى سبعة أيام مقارنة مع الطرق التقليدية.
وباستخدام القناة نفسها، وصلت حمولة تزن 3.1 طن من الشاي المحلي المتميز من قوانغشي إلى فيتنام في وقت أقصر بكثير، ما اختصر مسافة الرحلة بمئات الكيلومترات وألغى العديد من إجراءات النقل والانتظار والتحميل.
وافتتحت القناة التي يبلغ طولها 134.2 كيلومتر، وتمتد من هنغتشو في قوانغشي إلى خليج بيبو، في 16 سبتمبر الحالي. وهي أقرب منفذ بحري لمعظم المناطق بجنوب غربي الصين.
وفي هذا السياق، قال دو جيان جيون، رئيس مجلس إدارة مجموعة "أريوان" الهندسية للسكك الحديدية الصينية: "يمكن الآن للصلب والمعدات الآلية من جنوب غربي الصين، بما في ذلك يوننان وقويتشو وسيتشوان وتشونغتشينغ، الوصول إلى أسواق الآسيان بسهولة أكبر عبر قناة بينغلو، في حين يمكن لمنتجات الآسيان أيضا أن تتدفق بكفاءة أكبر إلى السوق المحلية الصينية الواسعة".
وعلى سبيل المثال، سيؤدي الممر المائي الجديد إلى خفض كبير لتكاليف النقل واللوجستيات لصادرات البضائع التايلاندية إلى الصين، بما في ذلك أجهزة الكمبيوتر والفواكه ومنتجات المطاط، ما يتيح وصولها إلى المستهلكين في جنوب غربي الصين أسرع من أي وقت مضى. ومن المتوقع أن يستفيد أيضا مصدرو الفواكه الطازجة والمأكولات البحرية ذات مدة الصلاحية القصيرة من الفلبين، حيث تقلل القناة من أوقات العبور وتحسن كفاءة التسليم.
ومن جانبه، قال نجيو تشو بينغ، مدير معهد الدراسات الصينية بجامعة مالايا، إن قناة بينغلو ستسهم في تعزيز نمو التجارة بين رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) والصين.
وظلت الصين والآسيان أكبر شريكين تجاريين لبعضهما البعض على مدى سنوات. وقد تجاوز حجم التجارة الثنائية تريليون دولار أمريكي للمرة الأولى في عام 2025، حيث بلغ 1.05 تريليون دولار أمريكي. وفي الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام، بلغ إجمالي التجارة الثنائية 862.75 مليار دولار أمريكي، بزيادة 25.6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وفي اليوم نفسه الذي تم فيه افتتاح القناة، عبرت سفينة شحن تحمل مجموعات سيارات قابلة للفك والتركيب من شركة "دونغفنغ ليوتشو" للسيارات، الممر المائي متجهة إلى خط تجميع في كمبوديا.
ووصف ليو شياو بينغ، أحد المسؤولين التنفيذيين في شركة "دونغفنغ ليوتشو"، القناة بأنها "ممر ذهبي"، وقال إن الشركة ستدمج القناة في نظامها اللوجستي المعتاد للتصدير.
وأظهرت البيانات الرسمية أن السلع الوسيطة تمثل الآن ثلثي حجم التجارة الثنائية بين الصين والآسيان. ويتجاوز الجانبان مرحلة "الشراء والبيع" البسيطة ليتجها نحو بناء أنظمة إيكولوجية صناعية مشتركة.
وبدورها، قالت تشو يا مين، باحثة في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، إن نقل السلع الوسيطة والمنتجات المصنعة بشكل أكثر كفاءة يؤدي إلى تحول علاقة الصين مع دول الآسيان نحو شراكة إنتاجية، مشيرة إلى أن هذا التغيير سيعزز التكامل الاقتصادي الإقليمي بشكل كبير.
وقال خبراء إن الأهمية الطويلة الأمد للقناة لا تكمن فقط في ما تنقله، بل في ما ستجذبه في المستقبل. ومع انخفاض تكاليف الخدمات اللوجستية، من المتوقع أن تتدفق استثمارات جديدة إلى الصناعات المرتبطة بالقناة، بما في ذلك التخزين والمعالجة وسلسلة التبريد والمجمعات الصناعية. وسوف يتلاقى رأس المال والتكنولوجيا والمواهب والأيدي العاملة من جنوب غربي الصين ومن دول الآسيان لتعزيز النمو وخلق فرص عمل جديدة.
وجاء افتتاح القناة في وقت تشهد فيه منطقة التجارة الحرة بين الصين ودول الآسيان تطورا مطردا.
وتم الإقرار الكامل للنسخة 1.0 من اتفاقية التجارة الحرة في عام 2010، مع تطبيق تعريفات جمركية صفرية على أكثر من 90 في المائة من السلع. ودخل بروتوكول النسخة 2.0 اللاحق حيز التنفيذ بالكامل في عام 2019، ما أدى إلى توسيع نطاق الخدمات ووصول الاستثمارات. وفي أكتوبر 2025، تم التوقيع على بروتوكول التحديث 3.0 الذي وسع نطاق التعاون ليشمل التجارة الرقمية، والاقتصاد الأخضر، والمعايير، وسلاسل التوريد.
وعلى ضوء هذه الخلفية، تعد قناة بينغلو أكثر من مجرد إنجاز هندسي. وقد وصفها خبراء بأنها تمثل التعبير الملموس عن عقود من توطيد العلاقات الاقتصادية، وبأنها الشريان الذي سيتدفق من خلاله الفصل التالي من التعاون المتبادل النفع بين الصين والآسيان.








