مقالة خاصة: من ظلال الحرب إلى دورة الألعاب الآسيوية
ناغويا، اليابان 25 سبتمبر 2026 (شينخوا) اجتمع رياضيون من مختلف أنحاء آسيا في اليابان للتنافس على ميداليات دورة الألعاب الآسيوية، ومن بينهم من بدأت رحلتهم إلى الألعاب بعيداً عن ميادين التدريب، في مناطق حطمت فيها النزاعات الحياة اليومية، وفرقت الأسر، وجعلت مواصلة المسيرة الرياضية أمراً غير مضمون.
وقال فينود كومار تيواري، نائب المدير العام للمجلس الأولمبي الآسيوي، إن الرياضة يمكن أن تمنح الرياضيين الذين أُجبروا على مغادرة منازلهم "إحساساً بالهدف والانتماء والأمل".
وغادر لاعب الترايثلون الفلسطيني عبدالرحمن طنطيش غزة بعد نحو ستة أشهر من اندلاع الحرب، ثم قضى تسعة أشهر في مصر، حيث تدرب إلى جانب رياضيين محليين، قبل أن ينضم إلى المنتخب القطري للتدريب.
وبالنسبة لطنطيش، فإن الوصول إلى دورة الألعاب الآسيوية يعني أكثر من مجرد المشاركة في سباق، وقال إن كثيراً من الشباب في غزة لديهم طموحات رياضية، لكن النزاع وقلة الموارد يتركان أمامهم فرصاً محدودة لتحقيقها.
وقال "آمل من خلال مشاركتي في دورة الألعاب الآسيوية أن أظهر للعالم أنه رغم الصعوبات، لا يزال الفلسطينيون متمسكين بالأمل وقادرين على تحقيق إنجازات استثنائية".
وذكر جبريل الرجوب، رئيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية، العقبات التي يواجهها الرياضيون، ومن بينها محدودية الموارد والقيود على الحركة والضغط الناتج عن القلق على أسرهم، وقال إن اللجنة تختار أحياناً رياضيين واعدين، لكنها لا تتمكن من ترتيب مغادرتهم للمشاركة في المنافسات.
وقال الرجوب "نتنافس وسط الركام ونتدرب تحت القصف"، مضيفاً "ورغم القيود المفروضة علينا، فإننا نواصل التقدم".
وأوضح أن اللجنة تسعى إلى توفير الفرص للفلسطينيين من غزة والضفة الغربية والقدس والتجمعات الفلسطينية في الخارج، مشيراً إلى أن وجودهم في الألعاب يتيح لهم أيضاً فرصة لقاء رياضيين آخرين وتبادل تجاربهم.
وبالنسبة للاعب الووشو اليمني مجاهد محمد، استغرقت الرحلة إلى ناغويا أكثر من عقدين، فقد بدأ ممارسة الرياضة في سن الخامسة، إلا أن سنوات من الصراع في بلاده حالت دون مشاركته في دورة الألعاب الآسيوية في النسخ السابقة.
وقال مدربه بسام الصبري إن برنامج الووشو في اليمن واجه عراقيل منذ اندلاع الصراع عام 2014، إذ أصبح الوصول إلى المنافسات الدولية أكثر صعوبة، وظلت مرافق التدريب المحلية دون مستوى المعايير الاحترافية.
وقضى محمد ومدربه شهرين في الاستعداد للألعاب، وشملت رحلتهما اليمن وسلطنة عمان قبل الالتحاق بمعسكر تدريبي استمر 20 يوماً في هانغتشو بالصين، جرى ترتيبه بدعم صيني.
وسجل محمد 9.083 نقطة في منافسات تشانغ تشيوان للرجال في 20 سبتمبر الجاري، ورغم أن الميدالية ظلت بعيدة المنال، فإنه نجح في الوصول إلى المنصة التي طالما تطلع إليها.
وقال "أنا ممتن جداً لمدربي لوقوفه إلى جانبي ومساعدتي طوال هذه السنوات"، مضيفاً "سأواصل التدريب والعمل من أجل أن أصبح بطلاً، وآمل أيضاً أن تشجع تجربتي مزيداً من الشباب في اليمن على ممارسة الووشو".
ويمكن أن يأتي دعم الرياضيين أيضاً من خلال فرص التدريب والمنافسة عبر الحدود، وقالت راكبة الدراجات الإيرانية ماندانا دهقان إنها أمضت جزءاً كبيراً من العامين الماضيين في الصين مع فريقها.
وأضافت "معظم استعداداتي كانت في الصين، شاركت في السباقات هناك وتدربت مع فريقي"، مشيرة إلى أن تنوع السباقات، بما في ذلك المنافسات التي تتضمن صعود المرتفعات والمناطق الجبلية، أتاح لها الاستعداد لمتطلبات محددة على الطرق، وقالت أيضاً "قضيت بعضاً من أفضل أوقات حياتي في الصين".
ووصلت راكبة الدراجات الأفغانية فريبا هاشمي إلى ناغويا وهي تحمل مقياساً خاصاً لما حققته من تقدم، ففي دورة الألعاب الآسيوية في هانغتشو قبل ثلاثة أعوام، احتلت المركز الـ24 في سباق الطريق للسيدات، أما في 22 سبتمبر الجاري فأحرزت الميدالية الفضية.
وظهر اسم العلامة التجارية الصينية "لانشنغ تيانشيا"، التي ترعاها، على سترتها خلال مراسم التتويج، وكانت شقيقتها يولدوز، وهي أيضاً راكبة دراجات، قد تلقت مساعدة من أصدقاء صينيين خلال دورة هانغتشو.
ويشكل هذا الدعم جزءاً من رحلة الشقيقتين، إلا أن فريبا قالت إن التشجيع الذي تستمد منه قوتها يأتي أيضاً من أشخاص لم تلتق بهم من قبل.
وبعد السباق، قالت هاشمي والدموع في عينيها "أنا لست وحدي"، وتذكرت أنه في الليلة السابقة أرسلت إليها امرأة من داخل أفغانستان لا تعرفها رسالة تحثها فيها على عدم التخلي عن حلمها ومواصلة النضال من أجل النساء في بلادها.
وقالت هاشمي إن رسائل من هذا النوع تمنحها القوة للاستمرار، معربة عن أملها في أن تساعد قصتها نساء أخريات على إدراك أن أحلامهن تستحق السعي من أجلها.
كما استقبلت دورة آيتشي-ناغويا للمرة الأولى فريقاً للاجئين تابعاً للمجلس الأولمبي الآسيوي، ويتكون من لاعبي التايكوندو السوريين تالا الحسن الحنيدة ومحمود الجاسم المحمد الحسين، المقيمين في مخيم الأزرق للاجئين في الأردن.
وتحدث الرياضيان عن الكيفية التي غير بها التايكوندو حياتهما، وبالنسبة لتالا، ساعدتها الرياضة على استعادة الثقة التي أضعفها النزوح، وقالت "منحني التايكوندو فرصة لأحلم من جديد".
أما محمود فوصف كيف منح التدريب أيامه نظاماً وطريقاً للمضي قدماً، وقال "كنت أستيقظ كل صباح ولدي هدف".
وتحمل مشاركتهما في دورة الألعاب الآسيوية معنى يتجاوز نتائجهما الشخصية، إذ تمنحهما فرصة لتمثيل آخرين عاشوا تجربة النزوح.
وتظهر قصص هؤلاء الرياضيين حجم ما قد يتطلبه الأمر لمجرد الوصول إلى خط البداية، وكيف يمكن للرياضة أن تخلق روابط وفرصاً تتجاوز الحدود.








